.

الفكرة طاقة.. يكتمها الجهل!

Foto

هكذا يعلمنا الراحل سلامة موسى أبجديات التفكير الحر، مؤكدا على بديهية أن شهوة التطور أقوى بكثير من شهوة الطعام أو شهوة التسيد بالسلطة أو شهوة المال


الفكرة المنحبسة، شأنها شأن أى طاقة منحبسة، تعذب الذهن حتى تنصرف بالعمل.

كل منا يعرف أن «الإفضاء» و«البوح» راحة للصدور. التفكير لا يكون حرا طليقا حتى يمكن البوح به والإفضاء به إلى غيرنا.

هكذا يعلمنا الراحل سلامة موسى أبجديات التفكير الحر، مؤكدا على بديهية أن شهوة التطور أقوى بكثير من شهوة الطعام أو شهوة التسيد بالسلطة أو شهوة المال، وأن شهوة التطور تبلغ مدى التقدم طواعية للاستشهاد، وشهوة «التطور» قد تبلغ بالإنسان حد الاستشهاد فى سبيل إرضائها، فإذا ما سُدت أبواب التطور، يحاول الإنسان فتحها أو يموت دونها رغبة فى ما هو أرقى منها، وهذا هو معنى استشهاد العلماء والفلاسفة والأنبياء وغيرهم فى سبيل رؤاهم الجديدة التى ينشرونها على الناس.


سقراط تجرع السم لأنه شعر أن شهوة التطور التى تنزع به نحو العُلا أقوى من شهوة البقاء، وكذلك المسيحيون الأوائل رضوا بأن تأكلهم سباع الرومان فى الملاعب، على البقاء فى جمود ديانة الآباء، وليس اضطهاد حرية الفكر واستشهاد الأحرار سوى صراع بين الجمود والتطور، والفوز دوما للتطور.


التاريخ عند سلامة موسى وثيقة إثبات على مدى ألفى عام أن أصحاب الرؤى الجديدة الذين باحوا بما فى صدورهم من أفكار علمية جديدة أو دينية أو فلسفية قد نالهم الكثير، وعلى حد تعبيره: ما علة ذلك؟ هناك أربع علل، منها أن الناس مطبوعون على الكسل والميل إلى ما بالعادات المعروفة وألفوها، وأن الأفكار الجديدة أو الاختراع الجديد يصدمهم. العلة الثانية أن المصلحة المالية والمعيشية عادة ما تكون متعلقة بالمألوف والمعروف، وتبديلها يضيع على بعض الطبقات هذه المصلحة. ثالثة العلل التى تقف وراء اضطهاد الجديد هى «الجهل». الجهل أقوى علل أو من أقواها ووراؤه علة الخوف.. الخوف من الجديد وراء تقييد الحريات. أحيانا تجتمع هذه العلل الأربع فى طائفة من الناس. فإذا كان للدولة دين رسمى صارت المناقشة داعيا لتأليب طوائف عديدة منهم العامة الذين يحركهم الخوف على دينهم إلى اضطهاد المناقش ومنهم الكهنة وجميع أفراد الأمة الذين يخشون على مصالحهم، فيكون الاطمئنان إلى السير على طريق السلف، الذى هو أيسر على قلوبهم، لكن التطور يفوز فى النهاية لأنه وإن بدأ مع قلة إلا أنه يتغلب، وإن تألمنا مع البدع الجديد تهونه معرفتنا بفائدته وتجعلنا نرضى بالألم.


جمود القاعدة الاجتماعية فى مواجهة تطور الحياة، يفجر ثورة. الجمود هو طبيعة المؤسسات، بينما التطور سمة الحياة وسنتها، فإذا ما اتسعت الهوة بينهما عمدت الحياة إلى السعى لإيجاد منفذ لها، تخرج منه، فتكون الثورة. المفكر لا يكون حرا بغير أن يخرج أفكاره إلى الفضاء الطلق، بغير أن يمارس البوح والإفضاء؛ فالخواطر الذهنية هى قُوى إذا حبسناها آلمتنا وعذبتنا، وربما قادت إلى الجنون.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات