بمناسبة عيد العمال.. إحنا فى الدنيا دى عشان نعمل إيه بالظبط؟!

Foto


«أنت تعمل كى تلاحق الأرض وتقارب سرها، فمن توانى صار غريبًا عن مواقيتها، خارجًا عن موكب الحياة، وأنت حين تعمل مزمارًا تتحول همسات الدهر فى جوفه إلى أنغام، ومن منكم يود لو يصبح قصبة خرساء صماء، على حين الكائنات من حوله تغنى فى ائتلاف».. مقولة للعم «جبران خليل جبران» تعد بمثابة درابزين يمكن للبنى آدم منا أن يستند عليه فى أثناء صعوده سلم تلك الكتابة التى تحاول الوصول إلى سطح عمارة الإجابة عن سؤال ملتبس وبسيط فى الوقت نفسه مثل هذا، إحنا فى الدنيا دى عشان نعمل إيه بالظبط؟!

باستعارة الإجابة من جملة البداية، نحن فى تلك الحياة لكى نتحول من عيدان قصب وبوص أخرس وأصم إلى مزامير، مزامير بشرية قادرة على الغناء والإنتاج والعمل. وكما أن لكل مزمار مزيكته الخاصة، أيضًا لكل بنى آدم عمله الخاص الذى قذف به الله على سطح كوكب الأرض لأدائه. لهذا.. تُعَد حياة البنى آدم منا سلسلة لا تنتهى من رحلات البحث الداخلى عن ذلك العمل الذى جاء من أجله إلى تلك الحياة، ذلك العمل الذى ينبغى على مَن يود الوصول إليه أن يتحمل جميع تبعات الرحلة، وأن يعلم أن كل لحظة جديدة يحياها ما هى إلا مقامرة جديدة يخوضها مع الحياة، «مُقامرة» انقلبت «القاف» بتاعتها إلى «غين» لتصبح «مغامرة».
كل تلك التجارب المختلفة والصعبة والسهلة التى نخوضها على مدار أعمارنا، كل هذا الجهد والعناء النفسى والارتطام بالمجهول فى كل لحظة من لحظات الحياة، كل هذا التعب سوف يهون ويتضاءل أمام عجائبية وعبقرية تلك اللحظة التى يزيح فيها البنى آدم منا الستار عن اللوحة التذكارية الخاصة باكتشاف حقيقة ما فى الحياة كانت غائبة عنه. ما أجمل تلك اللحظة التى تمتد فيها يد البنى آدم منا لتقص شريط الافتتاح الأحمر على بوابة جناح عرض تفاصيل ووقائع تلك الحقيقة الجديدة ليستمتع بعدها بتلك الجولة التفقدية التى يقوم بها بداخل أرض معارضه الخاصة والكائن موقعها بمدينة روحه. تلك الجولة التفقدية هى التجسد الأمثل للسبب الذى من أجله خُلقنا فى تلك الحياة، ألا وهو البحث بداخلنا عن رسالة مكتوبة بحبر السماء السرى تحتوى على معلومات سرية للغاية تخصنا وتخص العمل الموكل إلى كل فرد منا إنجازه فى السكريبت السماوى المقدس، العثور على الرسالة مهم أى نعم، ولكن.. ماذا عن كيفية إظهار محتويات تلك الرسالة؟ سوف يظل دومًا هذا هو الأهم.
تجاربنا التى نخوضها على مدار 24 ساعة يوميًّا، لو صدقنا أننا لم نخُضها عبثًا، وإنما لحكمة سماوية خاصة وذات علاقة مباشرة بالدراما المرتكزة عليها أدوارنا الموكلة إلينا فى السكريبت، لو صدقنا ذلك، عندها فقط سوف نستطيع غمس فرشاة رغبتنا المجنونة فى المعرفة فى سائل تجاربنا السحرى، ثم تمريرها على ورقة معرفتنا البيضاء المدونة بحبر السماء السرى والمطبوعة بين ثنايا دهاليز أرواحنا وبداخل تلافيف خلايا أمخاخنا، عندها وعندها فقط، سوف نعرف.
استبعد من تفكيرك تمامًا فكرة نجاحك أو فشلك فى نهاية التجربة، فى الحياة معيار التجربة هو سعيك للوصول، أما نجاحك من عدمه، فهذا ما ليس لك يد فيه، أو إذا شئنا توخى الدقة مسؤوليتك الوحيدة فى تلك الجزئية تتمثل فى شىء واحد، ضرورة التحلى طوال الوقت بأكبر قدر ممكن من الطاقة الإيجابية، فبالطاقة الإيجابية وحدها سوف تشعر أنك قادر على صنع المعجزات خلال وقتك القصير المخصص لتجربتك البشرية. بينما قليل من الطاقة السلبية كافٍ جدًّا لجعلك تشعر بمدى ضيق الوقت الممنوح لإنجاز ما أنت مكلف بإنجازه فى تلك الحياة، لتنهزم بالفعل حتى لو كنت منتصرًا.
تحلَّ بالطاقة الإيجابية دائمًا، واصل تجاربك ورحلة بحثك عن رسالتك المكتوبة بحبر السماء السرى. واعلم أنه كما يقول العم «جبران»: «الحياة ظلام إلا إذا صاحبها الحافز، وكل حافز ضرير إلا إذا اقترن بالمعرفة، وكل معرفة هباء إلا إذا رافقها العمل، وكل عمل خواء إلا إذا امتزج بالحب». وحتى يصل البنى آدم منا إلى تلك المرتبة من العمل الممزوج بالحب، ينبغى عليه أن يعلم أن الحكيم، والحكيم فقط هو مَن يتحمل فى هدوء جميع تبعات الرحلة، وأن الحكيم فقط هو مَن يعلم أن كل لحظة جديدة يحياها ما هى إلا مقامرة جديدة يخوضها مع الحياة، مقامرة انقلبت «القاف» بتاعتها إلى «غين» لتصبح مغامرة.

 

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات