.

aurore.. فيلم يحارب سن اليأس بالموسيقى

Foto

كيف عرض الفيلم تغيرات المرأة الجسدية بعد انقطاع الطمث؟ إلى أى مدى وظف العمل الموسيقى لمحاربة العَجز؟


وقائع سينمائية مختلفة شهدتها بعض دور العرض السينمائية فى القاهرة ما بين «أسبوع أفلام جوته» الذى نظمه المعهد الثقافى واستمرت وقائعه من 12 إلى 19 أبريل الماضى، وملتقى «MedFest» الذى انطلقت دورته الثانية تحت عنوان «رحلة سينمائية فى صحة المرأة»، وكانت وقائعه فى الفترة من 20 إلى 22 أبريل، وأخيرًا الدورة الثانية من مهرجان «أيام القاهرة السينمائية»، التى تهتم بتقديم الأفلام العربية التى عُرضت مؤخرًا فى مهرجانات عالمية، وتستمر دورة هذا العام فى الفترة بين 23 و30 أبريل. وملتقى «ميدفست» معنىّ باكتشاف مساحات الالتقاء بين الطب والسينما، وقدم عروضًا لمجموعة من الأفلام القصيرة المهتمة باستكشاف جوانب مختلفة من صحة المرأة، أما فيلم افتتاح الدورة الثانية الفرنسى «aurore» فكان الأهم فى ما عُرض.

وفى ما يخص الشريط السينمائى قدم الفيلم، بلغة بسيطة لمؤلفته ومخرجته «بلاندين لينوار»، معاناة نفسية لسيدة فى الخمسين من عمرها «aurore/ أورور»، منفصلة عن زوجها ولديها ابنتان، الكبرى منهما على مشارف استقبال مولود جديد، وهو ما يصيب الأم الجدة بحالة من الارتباك لأنها تدرك فجأة أنها أصبحت على هامش الحياة ولا جدوى من وجودها، لأن الابنة الكبرى ستنتقل للعيش مع والد طفلها، والصغرى التى أصبحت امرأة صغيرة حديثًا هى أيضًا بصدد الانتقال للعيش مع حبيبها، ويأتى هذا مع تزامن شعور الأم بأعراض حرارة مستمرة تسرى فى جسدها، تكاد تجعلها تتخلى عن ملابسها من فرط الشعور بالضيق والاختناق.
فى أحد مشاهد الفيلم الأولى تجلس «أورور/ Agnès Jaoui» مع ابنتها الصغرى لتحتوى التغيير المفاجئ الذى طرأ على الابنة بقدوم الدورة الشهرية، وتخبرها بأنها الآن أصبحت سيدة، كما أنها تصطحب الابنة الكبرى إلى طبيب النساء لمتابعة تطورات جنينها. هذا كله بالتزامن مع محاولاتها المستمرة لإيجاد فرصة عمل، وهو ما أشعرها بالاحتياج العاطفى والرغبة فى الشعور بأنها سيدة مرغوب فيها وما زالت تنبض بالحياة، التى تفتح ذراعيها لابنتيها؛ ما جعلها تتخبط وتدخل فى علاقة جسدية مع صديق رغم أنها كانت تحاول استعادة حبيبها القديم.
اللغة السينمائية المستخدمة فى الفيلم بها قدر من العشوائية وعدم التكثيف، حيث الانتقال السريع بين المشاهد دون وجود رابط قوى يربط الأحداث بعضها ببعض، وربما كان هذا مقصودًا من المخرجة «بلاندين لينوار» لمواكبة طريقة حياة الأبطال والتغيرات المفاجئة التى تلاحق كلا منهم. ولكن فى النهاية العمل انتصر للحياة وحارب الملل والعجز والفقر بالموسيقى والخيال، فالأم تجد الخلاص فى حياتها المقبلة بتدعيم علاقتها بابنتيها، فنجدها ترقص معهما وتحتضنهما دومًا فى أحلامها، إضافةً إلى توظيف الغناء فى الفيلم لمواجهة تعقيدات الحياة، وهو ما لاحظناه فى لجوء «أورور» إلى الغناء فى أحلامها، كما أن حبيبها الذى كان يرفض الحياة معها بعد كل هذا العمر نجده يعود إليها من خلال الموسيقى بعدما أرسلت إليه شريطًا قديمًا يحمل ذكرياتهما معًا.
إلى هنا يمكن قراءة الفيلم من منظور سينمائى، أما من الناحية الطبية فالفيلم أسهم فى شرح معلومة -لم تكن تعلمها بطلة الفيلم- وهى أن كل امرأة تولَد وفى جسدها كل البويضات التى ستنتجها خلال حياتها، وعند نفاد مخزون البويضات يتوقف إنتاج هرمون الأستروجين، وتبدأ مرحلة انقطاع الطمث، التى عادةً ما تبدأ عند بلوغ سن الخمسين. كما ركز الفيلم على التغير الجسدى الذى يصاحب المرأة بعد انقطاع الدورة الشهرية، والذى يتمثل أحد أعراضه فى الشعور بالحرارة الشديدة، ولكنه تغافل عن بقية الأعراض التى من الممكن أن تصيب المرأة فى ما يُعرف بسن اليأس، ولم يتطرق أيضًا لمحاولات العلاج الهرمونية أو النفسية التى من الممكن أن تلجأ إليها السيدة، وكيفية التأقلم والتكيف مع هذه الفترة الجديدة.
لا شك أن الفن هو خير وسيلة لمحاربة «اليأس» نفسه وليس فقط سن اليأس، ولا شك أيضًا أن التقاء السينما مع مختلف الوسائط؛ كالمجلات الطبية وغيرها سيسفر عن مزيد من الفهم المُغمس بالإبداع والأمل، ولكنه فى الوقت ذاته متصل بالواقع، وهو ما حدث فى ملتقى «ميدفست» حيث كانت تتبع عروض الأفلام جلسات للنقاش والحوار مع مجموعة من صُناعها وأطباء نفسيين. وأعتقد أن هذا ما تحتاج إليه المرأة بشدة فى كل ما تعانيه، ونتمنى أن تلعب هذه الأفلام التى تُعرَض من ثقافات مختلفة دورًا تحفيزيًّا للمخرجين والكُتاب الشباب، الذين يحرص بعضهم على حضور مثل هذه الوقائع، لمناقشة مثل هذه القضايا الحساسة، وعدم الاكتفاء بمشكلات وقضايا المرأة فى العشرين والثلاثين من عمرها، خصوصًا أن البطل الرئيسى فى «aurore» كان الموضوع وجرأة طرحه، أما اللغة السينمائية فكانت متواضعة ولا يمكن مقارنتها -مثلًا- باللغة المميزة التى قدمتها المخرجة هالة خليل فى فيلمها الهام «نوارة».

 

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات