.

ما قصص مصر فى إعلام العالم.. وهل نشترى قناة إخبارية قائمة بموظفيها؟

Foto

كيف اجتمعت الجامعة العربية فلم يكترث أحد لها؟!


منذ انقطاع البث عن قناة الجزيرة تلاشى صوت قطر وكأنها لم تكن، وأصبحنا نسمع أخبار قطر عندما يذكرها المعلقون فى التوك شو المصرى، وهذه نقطة تسترعى الانتباه، فصوت وإعلام أى دولة ليس بعدد المتابعين فى الداخل، ولكن بالقدرة على التأثير فى الخارج، وكلما زاد المتابعون من الإقليم والعالم زاد حضور الدولة وتأثيرها، وفى المقابل، لا أظن أن هناك عددا كبيرا من المتابعين فى خارج مصر للإعلام المصرى، وإذا أضفنا إلى ذلك الدول الغربية، أو روسيا، أو الصين، أو إيران، أو الدول الإفريقية، فأخشى أن إعلامنا غير قادر على الوصول للمصريين فى تلك الدول، ناهيك بالأجانب، ولقد أشار الرئيس السيسى لضعف الحكومة أو الدولة المصرية فى الوصول للإعلام، وردد فى مناسبات مختلفة بأنهم لا يعرفون كيف يصلون للإعلام، رغم أن معظم القنوات المؤثرة فى الإقليم، وعلى رأسها: بى بى سى، والجزيرة، والعربية، وسكاى نيوز، وروسيا اليوم، قائمة على كفاءات مهنية وفنية مصرية، لذلك قد يكون من الأجدر شراء قناة فضائية إخبارية بكل طاقمها، لها حضور وجمهور إقليمى، فقد يكون فى هذا تعظيم لتأثير وحضور مصر الفورى فى المحافل الدولية، ليس فقط بين المصريين فى الخارج، ولكن أيضا للشعوب التى لا تسمع عنا إلا رسائل موجهة من إعلامهم.

ولحين أن يصبح لمصر تأثير إعلامى فى الخارج، فإن العالم يسمع عنا القليل، بما لا يعكس حجم أو مكانة أو إمكانيات مصر. الأسبوع الماضى مثلا، كان العالم يشير لمصر ضمنيا فى حديثه عن محمد صلاح، لاعب ليفربول الذى قاد فريقه للفوز على نادى روما 5-2 فى مباراة الذهاب، ثم تناولت بعض الصحف موضوع تبرع محمد صلاح لمسقط رأسه بعدة ملايين من أجل عمل صرف صحى للقرية، وهذا ليس غريبا على محمد صلاح الذى دأب على مثل هذه التبرعات لرعاية قريته ومجتمعه الذى نشأ بينه، بيد أن هذه هى الصورة التى يتم تناول مصر بها فى الخارج، والحكاية ليست أن نكون دائما فى الأخبار العالمية «عمال على بطال»، ولكن أن يتم تناول شأن مصر بما يعكس قضاياها الحقيقية، فلا أحد يتكلم عن العملية سيناء 2018 ونتائجها وتأثيرها فى الحرب على الإرهاب، ولا أحد يتكلم عن تأخر مباحثات سد النهضة ومماطلة الجانب الإثيوبى والتى قد تسفر عن عواقب تفجر منطقة القرن الإفريقى وشمال القارة! ثم لا أحد يتكلم عن مشروعات التنمية العملاقة التى تقوم بها مصر، ومنها الربط البرى بين قارتى إفريقيا وآسيا عن طريق جسر الملك سلمان بين سيناء والمملكة السعودية. لاحظ أنه قبل إطلاق مشروع قناة السويس الجديدة كان البعض فى الإعلام الغربى يشكك فى جاهزية الدولة لعمل مثل هذا المشروع، وعندما نجحت مصر فى التمويل، والتنفيذ، والتشغيل، فإن أمور المشروعات اختفت من الإعلام الغربى، اللهم إلا فى حالة التشكيك فى جدوى بعض المشروعات.
ولقد اجتمعت جامعة الدول العربية منذ أيام قليلة، وانتهى الاجتماع وكأنه لم يكن، فلا أحد اكترث للقمة، ولا هى أسفرت عن شىء، رغم أن استمرار انعقاد القمم العربية بعد انهيار العديد من الدول هو فى حد ذاته إنجاز، بيد أن كلمة الرئيس السيسى هى التى استرعت التوقف عندها، فلقد أشار لعدة أمور، ومنها أمران هامان: الأول أن الدول الكبرى العالمية والإقليمية تتعامل فى ملف سوريا دون أدنى حضور للعرب، أو مصر بالأحرى، وهو ما لا يجب استمراره، فلو أن مقدرات سوريا تم تقديرها بين موسكو وطهران من جهة، وواشنطن وأنقرة من جهة، فإن أكبر الخاسرين الرياض والقاهرة، مهما بدى بأن الحلول تحافظ على وحدة سوريا. والأمر الثانى أن مصر فى كلمتها قالت إنها لن تسمح باستمرار التهديد الصاروخى على المملكة! والمفهوم من هذه العبارة أن مصر ستضغط على مطلقى الصواريخ أو ستواجههم إذا لزم الأمر من أجل وقف هجماتهم، لكن القمة انتهت منذ أيام عديدة، والصواريخ ما زالت تنهال على المملكة، ولم يتضح بعد ماذا فى جعبة مصر لإيقاف الصواريخ، علما بأن القمة العربية انتقلت من الرياض بسبب الخوف من الصواريخ الحوثية، لاحظ أن المسافة من اليمن إلى الرياض، ليست أقصر من المسافة بين اليمن وحدود مصر الجنوبية، وصولا إلى أسوان! وما تبقى للناس من القمة العربية هو الهجوم الإعلامى الذى قامت به قنوات الإخوان فى تركيا على مفردات خطاب الرئيس السيسى، ورد الإعلام المصرى عليهم.
وإلى فكرة أخيرة نختم بها المقال، نخشى من عزوف قطاعات من الجماهير عن متابعة الإعلام المحلى، والبحث عن الميديا البديلة لمتابعة شؤون وأحوال الداخل والخارج، فإذا كان الإعلام المحلى غير مؤثر خارج مصر، فإن الإعلام الخارجى مؤثر فى الداخل المصرى، ولا أقصد الإعلام الأجنبى باللغات الأجنبية الذى يتابعه قلة قليلة من صفوة المجتمع، ولكن الإعلام المصرى المنطلق من تركيا فله جمهور داخلى، وما يزيد الطين بلة أن إعلامنا يرد عليه فى كل كبيرة وصغيرة، فيصنع من قصصهم ورواياتهم حكايات تنتشر بين الناس، ثم يوجد قطاع آخر من الجماهير بدأ فى فقدان الاهتمام بكل هذه الملفات، وعاد إلى حالة ما قبل يناير 2011، عندما كان الناس يحترفون «جلد الذات» وأن كل شىء مصرى «فاشل»، برز هذا مع هطول الأمطار بشدة الأسبوع الماضى، مما استدعى حالة من الهياج على السوشيال ميديا، وكأن مصر كلها تغرق، علما بأن التجمع الخامس فقط هو الذى أصابه العطب، بينما آلاف القرى ومئات المدن، لم يصبها شىء، وفى هذا إشارة هامة إلى الروح المعنوية لبعض الناس يجب أن يتوقف عندها صانع السياسات، ولا أظن أن كلام الرئيس السيسى فى الندوة التثقيفية يوم 28 أبريل الماضى عن ضرورة التماسك الداخلى كان له علاقة بهذا الموضوع، لكن من دون إعلام قوى ومهنى ومحترف ومؤثر، فإن التماسك الداخلى سيحتاج إلى جهود مضنية من مؤسسات الدولة قد لا تأتى بالنتيجة المرجوة فى الفترة القادمة.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات