«نورت مصر».. أيتها الكوميديا بحثت عنك ولم أجدك!

Foto

كيف يعد فيلم «نورت مصر» من أكثر الأفلام المثيرة للإحباط وشعور الجمهور بالندم؟


تظل أفلام موسم الربيع السينمائى فى مصر -والذى يأتى بالتزامن مع أعياد القيامة وشم النسيم- فرصة لإنعاش دور العرض، عبر توقعات عديدة بأن تنال الأفلام المعروضة فيه قبولا وسط حضور قد يكون مبالغا فيه من قِبل جمهور وعشاق السينما المنتمين إلى مراحل عمرية مختلفة، خصوصا الطلاب الذين يحتفلون بالعطلة المنتظرة.

فى هذا الموسم تنافست عدة أعمال سينمائية، منها أفلام: «على بابا» للمخرج وليد الحلفاوى، و«قسطى بيوجعنى» من تأليف وإخراج إيهاب لمعى، و«الخروج عن النص» للمخرج حسن السيد، حيث تنوعت موضوعات الأفلام بين الإثارة والكوميدى وشبه الكوميدى.. ويعد فيلم «نورت مصر» من أكثر الأفلام المثيرة للإحباط وشعور الجمهور بالندم لاتخاذ تجربة المشاهدة على محمل الجد وتهيئة أنفسهم لتلقى المتعة والفكاهة، حيث ما حدث كان العكس تماما لأن المتلقين ظلوا يبحثون عن الكوميديا فى مشاهد الفيلم ولكنهم لم يشتمُّوا أدنى رائحة لها.
فى الفيلم، الذى يُعرض الآن فى دور السينما المصرية، يحاول المنتجان أيمن وأحمد عبد الباسط استغلال وجوه جديدة ومنحها بطولة مشتركة، متمثلة فى بيومى فؤاد ومحمد ثروت وهشام إسماعيل، حيث إن الفرصة قد أتت أخيرا للثلاثى الكوميدى لأن تظهر أسماؤهم فى أول التترات، متجاوزين مرحلة «السنيد» أو أبطال الصف الثانى، اللهم سوى هشام إسماعيل الذى قام ببطولة فيلم «هزاع» من تأليفه وإنتاج 2015 ومن إخراج ياسر زايد، والذى لم يحقق الأرباح المتوقعة. على الجانب الآخر قدم بيومى فؤاد مع محمد ثروت ومحمد سلام وأحمد فتحى فيلم «عندما يقع الإنسان فى مستنقع أفكاره فينتهى به الأمر إلى المهزلة» من إخراج شادى على وإنتاج عام 2017.
على الرغم من استعداد فريق العمل للحصول على البطولة المطلقة فإنهم لا يزالون تحت سيطرة أداء الصف الثانى والذى يتضح أنها الفئة الأكثر ملاءمة لهم، فالعمل دليل واضح على غياب القدرة لدى الكثير من العاملين فى هذه الصناعة على الاختيار والتفكير وتقدير موهبتهم.
يدور الفيلم حول عودة حامد/ بيومى فؤاد المغترب لمدة خمسة عشر عاما بدولة الكويت ليلتقى بأصدقائه القدامى المنتظرين عودته، ولكل منهم أمنية ورغبة يحتاج إلى تحقيقها عن طريق مساعدة صديقهم الثرى الذى عاد توًّا من الخليج ويحمل ثروة طائلة يبحث لها عن استثمار.
وعلى غير المتوقع فإن كلا من الصديقين هشام/ محمد ثروت الطامع وصاحب سقف الطموح الأعلى، وعلى/ هشام إسماعيل الذى لم ينتظر من حامد مساعدة على عكس زوجته وحميه اللذين حاولا بقدر الإمكان استغلال الرجل ماديا إلى أبعد حد، فى حين أن حامد يبدو حريصا على أمواله رغم المواقف والمشاهد المتتالية وذات الرتم السريع أو قل السرد المضغوط والذى من شأنه أن يتم تصويره كفليم روائى قصير، بالفعل مدة عرضه ساعة ونصف ولكنها انتهت سريعا، ربما لاختصار النهاية القاطعة والفجائية وغير المتوقعة.
ليست قصة فيلم «نورت مصر» العادية والمتكررة هى موضوع حديثنا أو عن الأداء التمثيلى الباهت الذى لا يمت بصلة لأداءات الكوميديانات الذين قرروا تقديم الأداء الجاد الذى لا يليق بهم، ولكنه يرصد خصوصا شخص بيومى فؤاد الذى لم يعد ظهوره المفاجئ كضيف شرف فى كل فيلم ودعابة ومسلسل أو حتى إعلان تجارى أمرا مضحكا، كما لم يعد هو نفسه كذلك.. فقد لياقته التى استنزفها فى كل أشكال الظهور، من السينما إلى الدراما ومن الإعلانات إلى تقديم البرامج، وصولا إلى المشاركة كمقدم حفل الإعلان عن الطائرة التى ستقل المنتخب المصرى لكرة القدم إلى كأس العالم فى روسيا. والآن، حين جاءته الفرصة التى ينتظرها الفنانون مبررين كل ما يرتكبونه قبلها تحت مسمى الانتشار وصولا إلى البطولة، كان قد فقد كل ما لديه من قدرات وأصبح كمهرج متقاعد. يمكننا ملاحظة ذلك من خلال أدائه الأخير فى الفيلم من تصدير إفيهات متوقعة والتى شبعت تكرارا واستهلاكا والتى نشعر أنها مفتعلة وتجارية للغاية. لكن دوره لم يكن مقنعا لكثير من المشاهدين؛ إذ كان الأداء متوقعا أكثر من اللازم، والجُمل التى يقولها بعمق لم تكن عميقة فعلا، وكان يحاول أن يغطّى ذلك الضعف عبر أداء مبالغ فيه خصوصا فى نهاية الفيلم، حيث ركز السيناريو الذى كتبه وليد يوسف على أكثر النهايات النمطية، تلك التى تحمل نصيحة أو مقولة مأثورة من عينة أنه فى الاتحاد قوة وأننى أستطيع تعليمك الصيد بدلا من إعطائك سمكة.

 

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات