.

الذين يتقولون على الرسول والقرآن فى مسائل القتل

Foto

كيف ينسب البعض ظلمًا وعدوانًا إلى النبى أنه أمر بالقتل غيلة؟ كيف عفا النبى عن كثير ممن آذوه؟ لماذا لا يمكن قتل المرتد بل محاورته فقط؟


دائما ما يتساءل العوام من المسلمين عن النبع الفكرى الذى يستقى منه الإرهابيون عندما يقتلون النفس التى حرمها الله إلا بالحق، وهو تساؤل مشروع ودهشة ممزوجة بالألم، ولكن ذلك ما يحدث عندما يجدون من يقتل المسلمين المصلين، ويفجرون الكنائس والأضرحة، والأغرب هو القتل غيلة، وهو ما نكتب عنه

والقتل غيلة هو ما يكون من دون محاكمة، مجرد أن يعتبر إرهابى أن رجلا كافر، فيقوم بقتله غيلة، ولا من شاف ولا من درى، أو يقوم بالقتل بتكليف من أمير إرهابى، أو من تلقاء نفسه، وقد يكون القتل سرا أو جهرا بتفجيرات تهز الأفكار قبل أن تقتل الأجساد، وغالبا ما تكون التهمة هى الخيانة، وينسبون الخيانة للمعارضين من مفكرين وسياسيين، وقد مارس القتل غيلة أمراء وملوك ورؤساء، وطبعا اليوم أمراء جماعات الدم التى تغتال الآمنين، ربما يكون مثلهم الأعلى عبد الرحمن بن ملجم قاتل على بن أبى طالب، ولكن أمراء جماعات الدم وكل كتب الفقه والسير التاريخية نسبت ظلما وعدوانا للنبى الكريم أنه أمر أو وافق على قتل الخونة غيلة من دون محاكمة، بل يروونها فى حكايات زائفة بكل فخرهم المأساوى، وبناء على ذاك التاريخ الدامى وفتوى القتل غيلة فقد قُتل أنور السادات وفرج فودة ومحمد سعيد رمضان البوطى، كما قُتل السياح، قُتلوا غيلة على أيادى أناس حفظوا القرآن دون فهم، وطبقوا التشريع البشرى الدموى بفجر الإيمان الزائف، لقد هان على أصحاب السير والتفاسير أن ينسبوا للنبى زورا أنه أمر بقتل الشاعر اليهودى كعب بن الأشرف، لأنه كان يشبب ويتغزل فى نساء المسلمين، ولأن قتل كعب غيلة مما لا يتفق مع السلوك النبوى أو الإسلامى تخبطت التفاسير فى نوع الفقه الذى على أساسه تم الاغتيال، وبدلا من أن ينفوا القصة كلها ويريحونا ويريحوا أنفسهم، تفرقوا وأثاروا جدلا فقهيا منذ القرن الأول للإسلام، تنوع الفقهاء فى تبويبها كما اختلفوا فى أوجه الاستدلال بها، فمنهم من أدرجها تحت باب «الحرب خدعة» ومنهم من أدرجها تحت باب «الكذب فى الحرب» ومنهم من أدرجها فى أبواب «العهود»، وآخرون فى أبواب متفرقة من أبواب الفقه، وهو نفس ما حدث لقتل امرأة هى الشاعرة العصماء بنت مروان، قتلها عمير بن عدى الخطمى دون إذن النبى، قتلها وهى ترضع طفلها وحولها أطفالها الصغار، وزعموا أن النبى لما بلغه مقتلها فرح، وقال «لا ينتطح فيها عنزان»، أى لا تكون على مقدار النبى فلا تنافسه، وهو أمر مشكوك فيه، لأن العصماء كانت مشركة وتهمتها هو سب الإسلام والنبى فى شعرها، وهى جريمة لا يمكن أن تقود للقتل بتهمة الخيانة، مثلها مثل كعب، ونحن نرفض رفضا شديدا تلك الروايات الدموية ونسبتها للرسول، أولا لأن النبى عفا عن شعراء كثيرين هجوه فى أشعارهم، مثل زهير بن أبى سلمى وعبد الله بن الزبعرى وهبيرة بن أبى وهب المخزومى وغيرهم، منهم من أسلم ومنهم من مات على شركه، وثانيا نجد أن النبى عليه السلام لم يوافق على قيام عبد الله بن عبد الله بن سلول بقتل أبيه، رغم أن جرائم خيانات ابن سلول أكثر وأخطر من شعر العصماء وكعب، وثالثا وهو الأهم فى تلك القضية أن الرسول عليه السلام لم يكن ليخالف القرآن الكريم، والقرآن نص فى عدة مواقع على أن النبى لا يخالف النص الإلهى «إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ»، وهو تأكيد التأكيد، وهو يقودنا إلى تأمل الآيات القرآنية فى عقاب الخائن، قال تعالى فى سورة الأنفال 58: «وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ»، وهو تشريع إلهى عندما تنشب الحرب، لأن الآية نزلت بعد آيتى 56 و57 من نفس السورة تقولان: «الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ. فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ»، نجد فى معاجم اللغة أن الثقف يعنى الفوز والظفر والإدراك بسرعة، والتشريد هو التفريق فى أثناء الحرب، ويكون معنى الآيات أن يا محمد إن خفت من قوم بينك وبينهم عهد أن يخونوك وينقضوا عهدهم، ولاحت آثار دالة على ذلك، فانبذ إليهم ثم ألق إليهم عهدهم وأخبرهم أنهم ألغوا العهد، أى خيانة منهم، ولا يجب على الرسول وغيره أن يحاربهم إلا بعد أن ينذرهم، لأن النبى إن قاتلهم قبل إلغاء العهد كان ذلك خيانة، والله لا يحب الخائنين، وطبعا الرسول المعصوم لا يخون، ولا يمكن الادعاء بأن الأمر الإلهى والتطبيق النبوى يتعارضان، مع ملاحظة أن هذا التشريع يكون فى وقت الحرب، أما فى وقت السلام الداخلى فلا يمكن محاسبة شخص دون محاكمة عادلة، حتى المرتد تجب محاورته لا قتله، وإن ظل على إلحاده لا ينال منه أحد، أليس هذا تزويرا فى القرآن الكريم والسنة المطهرة الصحيحة؟ بلى، ولكن قومنا لا يدركون.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات