.

أزمة الرؤية من القمح إلى الأرز

Foto

كل مرة أرى عبارة أن الرئيس يصدر توجيهاته بكذا، أستشعر برغبة مُلحة -لو كنت أملك- فى إزاحة هذا المسؤول المبلط فى الخط


ما زلنا نعيش على «التوجيهات» الرئاسية حتى فى الأمور التى لابد أن تنساب لأنها أقرب إلى البداهة، فكان أعضاء الحكومة كمَن سبقوهم، مُصابين بالشلل الذى لا يفكه إلا صدور توجيه من الرئيس فى إطار ما ينبغى أن يكون فى صلب مسؤولياتهم.

بصراحة، كل مرة أرى عبارة أن الرئيس يصدر توجيهاته بكذا، أستشعر برغبة مُلحة -لو كنت أملك- فى إزاحة هذا المسؤول المبلط فى الخط، أو المرتعش أو النائم حتى يوقظه «التوجيه الرئاسى»، والذى أبسط ما يُقال عنه إنه فاقد للرؤية.


المشكلة التى اعتدناها أن كل ما يحيط يصدمك بنوع من غياب الرؤية، حتى لما كان الأمر يتصل بمشروع يكاد يكون قوميًّا؛ مثل زراعة القمح، جاءت أزمة الاستلام والتشوين كجملة ناقصة وإن كانت كاشفة عن القصور الحكومى المُزمن، كان الأمر مفاجئًا، ولا أعرف ما المعضلة فى أن تحسب الحكومة سعة الشوَن وقدرتها على التخزين، وهى تعلم أن القمح مزروع، وأن له موعدًا للحصاد، وأن الأمر برمته مربوط أو يتم برعاية مباشرة من رئيس الجمهورية.. منظر الطوابير للسيارات المُكدسة بالقمح والناس تصرخ: خدوا القمح، ويتعين الانتظار لأيام، منظر كان يستحق ردعًا رئاسيًّا لا مجرد توجيه بالحل؛ لأننا لسنا أمام معضلة بقدر ما نحن إزاء ارتجال لن يتم تقويمه بغير حسم. التعامل دون أى تخطيط كما فى القمح عكَسته أيضًا أزمة الأرز الذى وصل سعر الكيلو منه إلى ثمانية جنيهات وأكثر، لنكتشف أن وزارة التموين دون مخزون، وأنها وقفت تتفرج إما على تهريب الأرز أو احتكار شرائه وإخفائه من تجار غير مجهولين بالطبع، لرفع سعره عند اللزوم.

متابعة الأمر كانت تؤكد ليس فقط غياب أى تخطيط أو رؤية، بل ثمة ما يمكن أن تصنفه تحت بند إغماض العين أو التغاضى عن ظواهر احتكارية بامتياز، تقف أمامها متسائلاً عن السر الذى يجعل من حل مسألة شبه اعتيادية لا يتم إلا بعد أمرين: يصرخ الناس فيصدر الرئيس توجيهات بالحل، فيظهر الحل؟ لا.. المسؤول الذى لا يحل إلا بالتوجيهات، أبسط ما يُقال عنه إنه عبء علينا وعلى الرئيس وعلى الحكومة؛ لأنه ليس مطلوبًا من رئيس الدولة ولا من الطبيعى أن يكون تسيير أمور تنفيذية من هذا المستوى متوقفًا على توجيهات الرئيس.. توجيهات الرئيس التى بعدها مباشرة يجد أعضاء الحكومة أنها خصم من أرصدة المسؤول الحكومى. أنت تحس أن الحكومة فى حاجة لعملية «فطام»، وأن الوزير فيها أو المسؤول مكسّل حتى صدور التوجيه، مع أن المسألة بسيطة.

إما أن تكون الحكومة قادرة على أن تمد بصرها لأبعد من النقطة التى تقف عندها، أو توسّع وتركن.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات