.

إنتى مين؟!

Foto


بعد أن خلق الله الرجل ككائن جديد ومختلف عن الكائنات الأخرى الكثيرة التى خلقها، لم يكن الرجل يعلم بالظبط ما الذى ينبغى عليه أن يفعله، لهذا.. كان يقضى وقته فى التمشية بين حدائق الجنة وفى الجلوس على شواطئ أنهارها وحيدًا شريدًا ضائعًا يفكر فى اللا شىء، فهو كائن وحيد، لا تحتوى حياته على أشياء مفرحة ولا على أشياء محزنة، هو بمعنى أصح كائن بدون مشاكل.

ولأن الحياة بدون مشاكل ليست حياة، لهذا، فى مغربية حزينة، وبينما هو جالس يحدق فى الفراغ اللا نهائى على شاطئ أحد أنهار الخمر فى الجنة، شعر فجأة بشىء غريب فى أحد أضلاعه يتشكَّل ويتكوَّن، ولأن الرجل وقتها لم يكن قد اختبر بعد أى مشاعر للألم أو للخوف، وَجِلَ وأغمض عينَيه، وشعر بالخوف لأول مرة فى حياته، ومن شدة هلعه وفزعه من ذلك الشعور الغريب والخاطف راح فى نوبة سبات عميق.
ليلتها حلم الرجل لأول مرة فى حياته، حلم حلمًا غريبًا، رأى فيه كائنًا غريبًا ينتمى إليه فى النوع ولكنه يختلف عنه فى الهيئة، رأى الرجل نفسه فى الحلم يحتضن هذا الكائن الغريب الذى لم يرَه من قبل، استيقظ الرجل مفزوعًا وخائفًا ووجلًا، وكان الألم الذى قد بدأ يشعر به فى أضلاعه قبل استغراقه فى النوم قد انتهى، ولكن كان فزعه مضاعفًا عندما رأى الكائن الغريب الذى زاره فى الحلم مستلقيًا بجانبه على شاطئ نهر الخمر.
بدأ الرجل يلمس هذا الكائن الغريب الذى يشترك معه فى الهيئة العامة ولكنه يختلف عنه فى التفاصيل والتكوين، وأخيرًا وجد الرجل ما يشغل به تفكيره وما يخرجه من تلك الحالة من الشعور بالحزن والوحدة، وبينما كان الرجل يُملس بيدَيه على شعر ذلك الكائن الغريب الذى سوف يعلم فيما بعد أن اسمه حواء.
فتحت حواء عينَيها، فسألها الرجل: «إنتى مين»؟! وهو السؤال الذى لم تجبه عنه حواء حتى الآن!

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات