.

يادى الضباب اللى انت فيه يا قلبى

Foto

«أنا لما ابتديت المهمة، كنت قادر أشوف كل حاجة بوضوح، كنت متأكد من اللى أنا باعمله، بعد كده ابتديت أحس إنى باشوف الصورة من ورا لوح إزاز، وبالتدريج ابتدت تتكون طبقة كده زى التراب


«أنا لما ابتديت المهمة، كنت قادر أشوف كل حاجة بوضوح، كنت متأكد من اللى أنا باعمله، بعد كده ابتديت أحس إنى باشوف الصورة من ورا لوح إزاز، وبالتدريج ابتدت تتكون طبقة كده زى التراب، والمشكلة إن التراب ابتدا يزيد لدرجة إنى ما بقتش شايف أى حاجة، صورة ضبابية»، يقولها «يحيى المنقبادى» أو أحمد زكى فى تحفة داود عبد السيد «أرض الخوف» فنكتشف أننا أيضًا مثله، ما بقيناش عارفين نشوف حاجة من طبقة التراب -سواء الفعلى أو المجازى- المتراكم أمامنا بشكل تدريجى مُخيف، لتتحول حياتنا إلى ما يشبه الصورة الضبابية غير الواضحة والمختلطة فيها الذكريات بالأحلام بالحقائق بالأكاذيب.


وعندئذٍ أطرق المواطن صفر برأسه، ثم ما لبثت الأفكار تنهمر، والذكريات تنساب، والخيالات تتداخل، وأخيرًا بدأ يدرك.. بدأ يدرك أنه مهما ابتعد قريب، وأنه مهما تحرك ثابت، وأنه مهما تنفس ميت، وأنه مهما مات حى، وأنه مهما أقام مُغادر، وأنه مهما غادر مُقيم. بدأ يدرك أن سر اللعبة يكمن فى المتشابهات وليس فى المتناقضات، فى كل أكياس مخدات حالاتنا المختلفة التى تتكفل السماء بتغييرها كل فترة لتبدو لنا المخدة جديدة، بينما كل ما حدث هو أنهم فقط غيّروا الكيس.


فالأيام باتت تشبه بعضها، والتناقضات باتت تشبه اللا تناقضات، ووصلت اللخبطة ذروتها، واقتربت البشرية من الدخول فى لحظة الحُزنقلة، وهى اللحظة التى تتكاتف فيها أفعالنا السودا فى حق أنفسنا وكوكبنا مع بعضها البعض ليبدأ رد فعلها العاصف على ما ارتكبناه، وأولى خطوات رد الفعل هذا هى ما يحدث الآن بالظبط، أن تختلط الأشياء وتتشابه المتناقضات ويتحول البشر فى الشوارع إلى تلك الكائنات التى تحتل وجوهها ملامح الملل والزهق العام، التى ترونها الآن تملأ الشوارع.


وعندها أفاق المواطن صفر من إطراقته على الأمر الواقع، وعلى الحتة الشلحلجية من روحه وهى تُفيقه من خيالاته وإدراكه، هابدةً إياه على أسفلت شارع يعبر من فوقه شلحلجى فوق الفِسبا المسروقة بتاعته، بينما صوت الفجاجة يعلن عن نفسه منبعثًا من صوت السماعات، ومؤكدًا على أنه.. «أربع فرخات ودجاجة.. وما حدش فاهم حاجة».

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات