.

ولو مش قانونى قننوه

Foto

المصريون غير كل الشعوب التى جربت خدمة «أوبر»؛ الشعوب فى باقى الدول من فرنسا إلى إنجلترا وحتى أمريكا خدمة التاكسى تحت أى ظرف تحت هيمنة قانونية حقيقية


أنا ومئات الألوف من المصريين فى حاجة إلى فهم حقيقة موقف الإدارة العامة للمرور من خدمة سيارات «أوبر».. و«كريم».. لماذا التعنت بل الترصد الذى وصل إلى حد التهديد بالقبض على أى سائق؟ لست فى حاجة بالتأكيد إلى وصف مقدار السعادة التى غمرت المتعاملين المصريين مع خدمة شركتى «أوبر» و«كريم».


المصريون غير كل الشعوب التى جربت خدمة «أوبر»؛ الشعوب فى باقى الدول من فرنسا إلى إنجلترا وحتى أمريكا خدمة التاكسى تحت أى ظرف تحت هيمنة قانونية حقيقية، يعنى لا تحكم من السائق فى الراكب من أى نوع ولا ملاوعة ولا مراوغة ولا امتناع.. والأهم أن البعد الأمنى معمول حسابه إلى أقصى حد، ففى داخل كل سيارة لوحة تحمل صورة السائق واسمه ورقم ترخيصه، وإلى جانب هذه اللوحة وبخط عريض لوحة أخرى عليها أرقام البوليس التى عليك أن تتصل بها عند الحاجة.. كل حقوق وضمانات الراكب مؤمنة لدرجة أننا لو افترضنا أنك أشرت إلى سيارة تاكسى ولم تتوقف فما عليك إلا الاتصال برقم سوف يتولى العاملون فيه رفع قضية والترافع نيابة عنك ودون طلب حضور منك.

ومع كل هذا دخلت خدمة شركة «أوبر» أسواق هذه البلاد ولم تتدخل الحكومة عند تظاهر السائقين رفضا لدخول «أوبر» السوق وهذا أمر مفهوم.. مفهوم أن دخول مثل هذه الخدمة المنضبطة سوف يؤثر على سوق التاكسى، وطبيعى أن يستخدم سائقو التاكسى سبلا ولكن فى إطار القانون ليعبروا مع بعض الاستثناءات القليلة مثل إشعال إطارات السيارات كما جرى الأمر فى فرنسا، لكن لم يحدث أن تواطأ السائقون وخطفوا سائق «أوبر» أو لم يحدث أن تواطأ المرور وسكت عن تهديدات علنية لسائقى «أوبر».


دخل «أوبر» أسواقًا الزبون فيها على حق، والناس والمجتمع يحميهم القانون.. نأتى إلى أحوالنا كناس يتعين عليهم أن يتولوا حماية أنفسهم من كل غوائل الزمن ومن سائق مبرشم أو مظبط المزاج أو حتى بلطجى ورد سجون.. فليس هناك واقعيا من يؤمن لنا الطريق، وكل منا عينيه فى وسط راسه على بنت أو ابن يركب تاكسى، بل على نفسه شخصيا، وطوال الوقت الحوار متبادل عن حكايات الخطر وعلى رأسها حكايات التاكسى، ناهيك طبعا عن ممارسات الإذلال التى يتعرض لها أى راكب فى حال لو كان المكان الذى يقصده غير متوافق وخط سير السيد السائق.. فى مثل هذه الظروف هبط على المصريين وسيلة انتقال نظيفة، السائق فيها محترم يهرع ليساعدك، نظيف الهيئة، وفوق ذلك محدد الأجر لا يثرثر ولا يمن عليك بالتوصيلة.. بالتأكيد هذه سابقة فريدة. مؤسسة أو جهاز يعاملهم باحترام ويقر بأن لهم حقوقا ويحترم هذه الحقوق دون مَنّ أو سلوى. طبعا غنينا يا دى النعيم اللى انت فيه يا قلبى، وتأججت القلوب للدرجة التى أشار لها فريد الأطرش يا ريتنى طير وأطير حواليك.. لكن لم يدم الهنا طويلا، وكالعادة صعب على الحكومة شبهة أن نحس الراحة ولو دون أن نكلفها شيئا.


الحكومة التاركة لأرتال من المقطورات والنقل تقتل الناس يوميا على الطرق السريعة منذ سنوات وسنوات، والتى عجزت عن ضبط إيقاع حتى الشوارع فى العاصمة، وتراجعت أمام عيال التوك توك.. شمرت عن ساعديها وأعلنت الحرب على سائقى الـ«أوبر»؛ قال إيه وضعهم مش قانونى! طيب ما تشوفى كيف يتم التقنين (بين قوسين الشركة المالكة نفت عدم القانونية).. وأخذت حرب الحكومة صيغ التهديد بالحبس وهلم جرا.. وطبعا دخل سائقو التاكسى على الخط وأصبحنا نسمع عن مجموعات من السائقين تدعى أنها شرطة وتقوم بإنزال ركاب أو تهديد سائقى «أوبر».

السؤال الآن عن حكومة عجزت عن تنظيم سوق التاكسى، وعن ضبط السائقين المبرشمين على الطرق، ولم تستطع فى أى لحظة أن تفرض احترام القانون على أى نوع من ذوات العجلات الأربع، ولا حتى التوك توك.. اشمعنى «أوبر» الذى تؤكد الشركة المالكة أنه دخل مصر كما دخل كل البلاد ملتزما بالقانون؟!


مفيش غير أن تكون الحكومة على يقين من أننا مكتوب علينا دائما وأبدا قلة الراحة.. لكن الحقيقة أن الناس عليها أن تطالب الحكومة بالوضوح، وبحقها فى التعامل كما كل الشعوب المحترمة، وأنه فى ظل العجز المستمر منها لابد من حلول.. ولو مش قانونى قننوه.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات