فى «المدينة».. زاب ثروت هو النقطة الأضعف فى صناعة الألبوم

Foto


أصدر الفنان زاب ثروت ألبومه الجديد «المدينة» المكون من 8 أغانٍ جميعها من كلماته. ولكن قبل الحديث عن الألبوم وتفاصيله دعونا نعد إلى توصيفى لزاب ثروت بـ«الفنان»، فالسبب الرئيسى فى ذلك هو عدم قدرتى على توصيفه بشكل دقيق، فهو ليس مغنيًا ولا ينطبق عليه «رابر» ولا حتى شاعر، فوصف «الفنان» ليس له أى سبب آخر سوى عدم قدرتى على توصيف ما يقوم بفعله.

إذا تحدثنا عن ألبوم «المدينة» بشكل تفصيلى، فسنجد أن هذا العمل له مميزات وأيضًا سلبيات، أما من حيث الإيجابيات فأهم ميزة هو طريقة عرض الأغانى على «يوتيوب»، فكل الأغانى موجودة بفيديوهات على طريقة الـ«كليب» لأبطال وصناع الألبوم، وليس مجرد أغانٍ صوتية تحمل صورة الألبوم كما يفعل مطربو موسيقى البوب، وإحقاقًا للحق هذه التجربة ليست الأولى من نوعها، فقد فعلها قبل ذلك الفنان الكبير قيمة وقامة أحمد الحجار، فى آخر ألبوماته «أبويا الحبيب»، ثم كرر فريق «كايروكى» التجربة فى ألبوم «نقطة بيضا»، والآن زاب ثروت يقدم التجربة نفسها فى ألبومه الأخير «المدينة»، وهذا أمر جيد ويعد نقلة فى تسويق الأغانى على المواقع الإلكترونية، لكى لا يُصاب الجمهور بالملل عند سماع الأغانى، خصوصًا أن هذه الفكرة قد تعطى أيضًا إحساسًا وشعورًا بحالة من المشاركة مع الفنان وكأنه فى حفلة «لايف».
أيضًا من أهم مميزات ألبوم «المدينة» هو الموزع الموسيقى سارى هانى، الذى أجاد فى كل أغانى الألبوم وهو بشكل واضح وصريح أكثر صناع العمل إجادة من بين كل الأسماء المشاركة فى صناعته، ويرجع ذلك إلى قدرته على الحفاظ على الشكل العام لموسيقى الألبوم مع مراعاة خلق أشكال موسيقية تتناسب مع نوعية كل أغنية على حسب أداء كل مغنٍّ يشارك زاب فى الغناء، فمثلًا فى أغنية «الدنيا» التى شارك فى غنائها طارق الشيخ، نجد أن الموسيقى تميل فى فواصلها الموسيقية إلى الطابع الشعبى الذى يقدمه طارق الشيخ، ونفس الشىء فعله مع باقى الأغانى.
أيضًا مشاركة أكثر من مغنٍّ فى الألبوم أعطى له زخمًا جماهيريًّا يضمن تحقيق نسب جيدة للمشاهدة والاستماع، وهذا أمر ينطبق على كل محبى حمزة نمرة الذين سيتسمعون إلى الألبوم، وكذلك محبى كل من طارق الشيخ وفريق كايروكى وهانى الدقاق، وقد لا ينطبق هذا على إنجى نظيف التى لا تضمن شريحة جماهيرية ثابتة مثل باقى الأسماء المشاركة فى الألبوم، لأنها لم تقدم أعمالًا فنية منتظمة تضمن لها تحقيق الانتشار الجماهيرى اللهم سوى بعض المشاركات البسطية فى غناء الإعلانات التجارية.
أما عن أفكار أغانى الألبوم فقطعًا هى أفكار جيدة، فالتذكير بأهمية الأصدقاء فى حياة أى إنسان أمر مهم، وكذلك الحديث عن صعوبة أجواء الغربة وما إلى ذلك من الأفكار المطروحة فى الأغانى والتى تهم قطاعات كبيرة من جيل الشباب الحالى.
ولكن، هل أهمية هذه القضايا تضمن النجاح الفنى للألبوم؟
قطعًا لا، لأن الأهم من طرح الأفكار هو طريقة معالجتها بشكل فنى وهذا ما فشل فيه زاب ثروت بامتياز، فكلماته جاءت متوقعة ولا يوجد بها أى جديد، فضلًا عن أن أداءه الثابت فى كل الأغانى بشكل يصل إلى الملل والرتابة.
وإذا قُمنا بمقارنة أسلوب زاب فى أداء أغانى الراب، سنجده من أقل الأسماء الموجودة على الساحة الغنائية، فهو أقل من أحمد مكى وأقل من أحمد الفيشاوى وأقل من «إم سى أمين» و«إم تى إم» و«أسفلت» و«واى كرو»، وغيرهم من كل الأسماء التى تطور من نفسها ولها أكثر من «فلو» متغير فى الغنوة الواحدة، بل إن بعضهم يقوم بتغيير الـ«فلو» فى نفس الفيرس، عكس زاب ثروت الذى يغنى بنفس طريقة رصّ الكلام بشكل لا يتغير، لدرجة أننا لو قُمنا بدمج جميع أغنياته فى غنوة واحدة سنجد أن طريقة غنائه ثابتة، وهذا خطأ فادح فى مفهوم موسيقى الراب، ومَن يستمع إلى هذا الشكل من الغناء سيلمس ذلك بكل سهولة ويُسر.
وهذا يجعلنا أمام مفارقة هى الأولى من نوعها، إذ إن بطل الألبوم والعنصر الرئيسى فى صناعته هو أقل العناصر نجاحًا وإجادة وتأثيرًا!

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات