.

حتى المعاشات.. فيها خيار وفقوس!

Foto

لماذا وافق البرلمان على زيادة معاشات الوزراء ولم يتحدث عن موظفين حصلوا على حكم قضائى بالزيادة؟!


فى الوقت الذى تطعن فيه حكومتنا الرشيدة على حكم قضائى ينصف أصحاب المعاشات فى الحصول على علاوة قدرها 80% من قيمة العلاوات المتأخرة (وهى بالمناسبة علاوة ضئيلة ولا تذكر حتى)، نجد أن نفس الحكومة ترسل تعديلًا إلى البرلمان يقضى بزيادة رواتب ومعاشات الوزراء، ويسارع برلمان مصر (الذى اختاره الشعب) بالموافقة على هذا التعديل.. هنا يصبح من حقنا أن نسأل ونقول بأعلى صوت: لماذا؟! وما الأسباب الحقيقية التى تجعل الحكومة تطلب تعديلًا فى الرواتب والمعاشات، بعيدًا عن حكاية ضعف رواتب الوزراء ومعاشاتهم التى لم تعد تنطلى على أحد وتجعل البعض يرفض العمل فى هذه الوظيفة؟! ولماذا وافق البرلمان على هذا التعديل فى الوقت الذى لم يحرك فيه ساكنًا ولم يعلق على ما تفعله الحكومة ذاتها مع أصحاب المعاشات الذين حصلوا على حكم قضائى يثبت أحقيتهم فى زيادة معاشاتهم؟! مما يجعلنا نصرح بل ونؤكد وجود «خيار وفقوس» فى تعامل البرلمان مع ما يقدم له أو يصدر عنه من قوانين أو تعديلات، لا يراعى فيها البعد الاجتماعى ومحدودى الدخل الذين يتحدث عنهم ليل نهار، ويتجسدون أمامى وأمام كل ذى عين فى أصحاب المعاشات الذين استعنّا بهم وهم فى كامل صحتهم وعنفوانهم، ثم تخلينا عنهم بعد تقدمهم فى العمر مثلهم فى ذلك مثل «خيل الحكومة» التى تُعدم رميًا بالرصاص لعدم قدرتها على العمل، لذلك لم يكن غريبًا أن تبدى هذه الفئة استغرابها، واحتجاجها على الحكومة لم يكن مستبعدًا على تصرفاتها معهم، فهم ليسوا أبناء البطة السوداء حتى تجور الحكومة عليهم، ولا يقلون عن الوزراء الذين قرر برلمان الشعب زيادة رواتبهم ومعاشاتهم حتى يقبلوا أن يعملوا فى وظيفة الوزير.

هذه الفئة انفطر قلبها، وهى فى هذه المرحلة من العمر، من حكومتنا صاحبة القلب الجامد الذى لا يحمل أى مشاعر تدل على التعاطف والرحمة، والتى سارعت بالطعن على حكم قضائى يمنحهم بعض الجنيهات القليلة التى قد تحقق لهم نوعًا من السعادة يساعدهم فى العيشة والمعايش، جنيهات تضمن لهم عدم مدّ اليد للابن أو الابنة أو لقريب من هنا أو هناك، متخليةً عنهم، إذ تتركهم يتذكرون سنوات العمل بكل شرف وأمانة بذلوا خلالها الجهد والعرق فى خدمة البلد، كل هذا ذهب مع الريح عندما تم رفض منحهم بعض الجنيهات التى لا تسمن ولا تشفى، وجعلتهم فى نهاية عمرهم يعيشون أيامًا سوداء يتجرعون فيها الحسرة والآلام على السنين التى ضاعت هباء على يد حكومة ظلمتهم دنيا وآخره!
الأمر المؤسف أن البرلمان الذى جعلنا منه أمينًا علينا وعلى مصالحنا، وافق على هذه الزيادة دون أن ينظر إلى أصحاب المعاشات بعين الرحمة كما نظر إلى الوزراء ونوابهم، ونتيجة طبيعية لتلك الزيادة التى صاحبتها ردود فعل متزايدة سارعت الحكومة بالإعلان عن أن الزيادة لن تشكل أى أعباء مالية إضافية على ميزانية الدولة، وإنما هى فقط تقنين لما يصرف بالفعل للسادة الوزراء، وبعد هذا يتحدثون عن ضعف راتب ومعاش السيد الوزير الذى سيساوى 80% من راتبه عند انتهاء شغله منصبه، وهو بالمناسبة يصل إلى 33 ألف جنيه بالتمام والكمال (اللهم لا حسد)، لأنهم يا حرام لا يجدون عملًا يناسبهم عند تركهم مقعد الوزارة! رغم علمى وعلم الجميع أن الباب الملكى لرئاسة مجلس إدارة أى بنك استثمارى أو شركة يتم من خلال باب الوزير السابق المفتوح على مصراعيه أمام أغلب مَن يحمل صفة وزير سابق، فى الوقت الذى لا يجد فيه مَن يحمل صفة صاحب معاش مكانًا يرحب به وبأمثاله سوى مقعد على قهوة المعاشات مثل تلك التى كانت موجودة فى ميدان «لاظوغلى»، إلا أنها أوصدت أبوابها منذ فترة، ولكن هناك الكثير غيرها موجود فى كل ربوع مصر، فهذه المقاهى أصبحت الملاذ الآمن والمناسب لأصحاب هذه الفئة التى نظر إليها البرلمان والحكومة نظرة «رضيَّة»، فهم يرون أن ما يحصلون عليه فى شيخوختهم من أموال يزيد ويكفى، متناسين عن قصد وتعمد أن ما يحصل عليه صاحب المعاش من مستحقات هو فى الأساس من حر ماله نتيجة جهده وعرقه وقت أن كان يعمل، وكان يستقطع منه ما يحصل عليه الآن، وهو أيضًا قليل لا يكفى بعد أن سمحت الحكومة لنفسها بالعبث فى مدخراته التى كان يوفرها للزمن هو وباقى الزملاء من أمثاله، وحين جاء هذا الزمن وطالب باسترداد ما وفَّره وجد أن هناك مَن يتحكم فيه بل ويعبث به فى بورصات المال، حدث هذا فى فترة من الزمن لسد العجز فى ميزانية الدولة المصرية، لذلك بخلوا عليهم بزيادة ما يحصلون عليه من أموالهم مقررة ومحصنة بحكم قضائى، حيث سارعت الحكومة بالطعن عليه أمام قضاء غير مختص بحجة عدم توافر الأموال اللازمة لهذه الزيادة! ولكن عندما يتعلق الأمر بعلية القوم فليس هناك من مانع من تدبيرها وتذليل أية عقوبات تعترض تحقيق ذلك لهذه الفئة المميزة التى شارك فى تمييزها مجلس النواب على باقى الشعب، مثلما سبق وميَّز نفسه عندما أعفى ما يحصل عليه النواب من مستحقات مالية من الضرائب دونًا عن باقى الشعب المغلوب على أمره من نوابه ومن أعضاء حكومته الذين يقبلون منصب الوزير بالعافية!

 

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات