.

المهمشون العرب فى مهرجان كان

Foto

هل ينجح فيلم «يوم الدين» المصرى فى الفوز بسعفة كان الذهبية؟


كانت تداعيات ثورة 25 يناير محور عدد من الأفلام المصرية التى خاطبت العالم، من خلال المشاركات فى المهرجات الدولية، وبدا الموضوع ملائمًا وقتها، فالثورة كانت حدثًا عالميًّا وضع مصر على قمة التغطيات الإخبارية العالمية، وحاول فيلم «بعد الموقعة»، إخراج يسرى نصر الله وبطولة منة شلبى وباسم سمرة، تفسير وقراءة ما حدث، واجتهد لتصوير ورواية جانب من حكاية الثورة الشعبية المجهضة، من خلال حكاية عن العلاقة الملتبسة بين ناشطة سياسية وشاب خيَّال من نزلة السمان شارك فى موقعة الجمل، وقد وصل الفيلم إلى المسابقة الرسمية لمهرجان كان عام 2012، ولم تكن ملامح نتائج الثورة قد تشكَّلت بعد.

وخلال السنوات الست الأخيرة لم يصل فيلم مصرى آخر إلى القائمة نفسها، وقد شارك المخرج محمد دياب بفيلمه «اشتباك» قبل عامَين فى مهرجان كان ضمن قسم «نطرة ما»، وتناول أيضًا زاوية أخرى من تداعيات الثورة، من خلال تصوير حال مجموعة من المتظاهرين من اتجاهات سياسية مختلفة داخل سيارة ترحيلات، وحاول الفيلم رصد حالة الاستقطاب السياسى بعد ثورة 30 يونيو على حكم الإخوان المسلمين.
ويظهر هذا العام اسم فيلم «يوم الدين» ليضع عملًا سينمائيًّا مصريًّا جديدًا فى قائمة الأفلام المهمة، باختياره فى المسابقة الرسمية لمهرجان كان فى دورته الحادية والسبعين التى تُقام فى شهر مايو القادم، مُنافسًا على جائزة السعفة الذهبية، والفيلم لا يتناول تحليلًا جديدًا للثورة وتداعياتها، ولا يتلامس مع قضايا سياسية من أى نوع.
الفيلم إنتاج دينا إمام، وتأليف وإنتاج وإخراج أبو بكر شوقى، وتصوير فيدريكو سيسكا، وهو من بطولة راضى جمال وأحمد عبد الحافظ، ويدور حول رحلة رجل فى منتصف العمر، يغادر مستعمرة للمصابين بالجذام بعد سنوات من العلاج، وينطلق فى رحلة خاصة بصحبة صديق وحمار إلى مناطق متعددة بالجمهورية من أجل التواصل مع عائلته.
«يوم الدين» هو العمل الروائى الطويل الأول للمخرج الشاب أبو بكر شوقى، ووصوله للمسابقة الرسمية كان مفاجئًا، فالفيلم لم يحظَ بدعاية كبيرة، ولم يسمع عنه الكثيرون، وحصل على منح من جهات مختلفة من أجل استكمال إنتاجه، منها منحة معهد ترايبكا، ومنحة جامعة نيويورك، بالإضافة إلى مبالغ مالية من المهتمين بإكمال إنتاجه من خلال موقع على الإنترنت، ثم منحة العمل قيد الإنجاز التى حصل عليها من مهرجان الجونة السينمائى فى دورته الأولى، وأخيرًا قام المنتج محمد حفظى «فيلم كلينك» بتمويل المراحل الأخيرة لإنتاج الفيلم، وأعلن حفظى عن حصول شركة «وايلد بانش» الفرنسية، على حقوق توزيع الفيلم عالميًّا.
الفيلم يبتعد عن عالم السياسة الشائك، ويهجر تناقضاتها الأيديولوجية، ويرصد زاوية إنسانية مختلفة، تُسلط الضوء على الشخصيات الفقيرة المُهمشة، التى تُعانى الوحدة والتجاهل على المستويين الاجتماعى والإنسانى، ورغم أنها شخصيات من صميم الواقع، فإنها بتفاصيلها المدهشة تبدو غريبة للغاية فى عيون المتفرج التى لا يصلها هذا النوع من الحكايات. مستعمرة الجذام جزء من الواقع المصرى وعالم موازٍ له قوانينه وتفاصيله التى لا تحظى باهتمام الدراما عادة، ويبتعد عن تفاصيله الإنسان العادى، ورغم كل التجاهل فواقع المستعمرة يضم بشرًا لهم حكاياتهم مع المرض والألم والإهمال وغياب التواصل مع الآخرين.
وتعود جذور الفيلم إلى عمل وثائقى صنعه المخرج أبو بكر شوقى قبل عشرة أعوام، بعنوان «المستعمرة»، وهو عن مرضى الجذام بمستعمرة الجذام فى أبى زعبل، وداخل هذا المكان تلفت شخصية المريض راضى جمال نظر المخرج، ويُصبح هذا المريض بطل فيلمه الروائى «يوم الدين»، ومحور دراما العمل هى حكاية راضى، جامع القمامة القبطى، الذى تخلَّت عنه عائلته وهو صغير بسبب مرضه.
بالإضافة إلى مصر، تشارك لبنان أيضًا فى المسابقة الرسمية لـ«كان»، من خلال فيلم «كفر ناحوم» للمخرجة اللبنانية نادين لبكى، وشاركت فى كتابته مع جهاد حجيلى وميشال كسروانى، والفيلم يشترك مع فيلم «يوم الدين» فى اختيار نموذج إنسانى مهمش وفقير ليكون بطل الحكاية، وهنا البطل طفل فقير يعيش فى قرية لبنانية تعانى المشكلات وسوء الخدمات، ويعانى كأى طفل فقير فى قرية متواضعة فى العالم الثالث التجاهل والتهميش، ويسعى الطفل للتمرد على هذه الظروف ويقرر رفع قضية ليحصل على حقوقه المهدورة.
المخرجة نادين لبكى قدمت من قبل فيلمَى «سكر بنات» و«هلا لوين؟»، وشاركت قبل عامين كعضوة لجنة تحكيم بمهرجان كان ضمن مسابقة «نظرة ما»، ولكنها تنافس هذا العام بفيلمها على جائزة السعفة الذهبية.
يشهد مهرجان كان هذا العام زخمًا خاصًّا، بمشاركات أفلام عربية وإيرانية، فيفتتح فيلم المخرج الإيرانى أصغر فرهادى، وعنوانه Everybody Knows «الكل يعرفون»، مهرجان كان ليلة الثامن من مايو القادم، والفيلم ناطق بالإسبانية، وبطولة خافيير بارديم وبينلوبى كروز، والفيلم يتناول حكاية لارا، المرأة التى تعود إلى قريتها الإسبانية بصحبة زوجها، قادمَين من بيونس أيرس، لحضور عُرس، وتواجه لارا عددًا من المشكلات الشخصية، تكشف عن سر فى ماضيها يتسبب فى توتر علاقتها بأسرتها، والفيلم بحكايته العائلية يدور فى إطار تشويقى، ولإيران مشاركة أخرى داخل المسابقة الرسمية من خلال فيلم المخرج جعفر بناهى بعنوان «ثلاثة وجوه».

 

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات