.

محمد صلاح.. ملك مصر وإنجلترا إن أمكَنَا

Foto

هل نحن فى مصر كنا سببًا فى أن يخرج لاعب مثل صلاح إلى سماء الكرة العالمية والإنجليزية؟


إنه هو، إنها بشائره، إنها طبوله.. إنه هو إنه هو.. هكذا بدأ فنانا المبدع يوسف شاهين فيلمه «الناصر صلاح الدين»، ليؤكد لكل مَن يشاهد الفيلم أن النصر قادم لا تخافوا فقد أتى صلاح الدين.

هذا ما شعرت به لحظة تتويج محمد صلاح بجائزة أفضل لاعب فى إنجلترا موسم ٢٠١٧- ٢٠١٨.. إنها طبول وبشائر اليوم الذى سيتوج به وفيه محمد صلاح بجائزة أفضل لاعب فى العالم. قد يقول البعض إننا نبالغ وإن صلاح لاعب رائع وجيد وممتاز، لكنه لن يكون أفضل لاعب فى العالم.
هنا أرد عليه وأقول: وهل كنت تتصور أن صلاح بعد عودته إلى إنجلترا هذا الموسم سيكون هداف الدورى أو سيحصل على جائزة الأفضل فى إنجلترا؟ بلا شك إجابته ستكون: لا لم أكن أتصور ولا أتخيل ولا أتوقع هذا الذى حدث من محمد صلاح.
لكن، هل نحن فى مصر كنا سببًا فى أن يخرج لاعب مثل صلاح إلى سماء الكرة العالمية والإنجليزية؟ طبعًا لا.. ولكنه صلاح وصلاح فقط هو السبب فى ما وصل إليه، فطموحه وإصراره جعلاه يطوِّر من نفسه، ويجعلانا نحن المصريين نحلم بأن يكون لنا يد طولى فى كرة القدم، وهنا مربط الفرس إذ يجب أن نعرف تمامًا أن صلاح ليس فى موهبة ميسى ولا فى قدراته الرهيبة فى التعامل مع الكرة، ومع ذلك ميسى لم يحصل على بطولة كأس العالم، فلا داعى لأحلامنا كمصريين أن تطمح وتطمع فى أن منتخب مصر مع صلاح سيفاجئ العالم فى كأس العالم.. صحيح نأمل أن نؤدى بما يليق بمنتخب فيه محمد صلاح وأحمد حجازى ومحمد الننى ورمضان صبحى ومحمود تريزيجيه وعمرو وردة.
وهنا يجب أن نسأل أنفسنا كمصريين مشجعين ومسؤولين هنا: هل نحن ساعدنا محمد صلاح فى أن يصل إلى ما وصل إليه؟ الإجابة بالطبع لا، لم نساعد صلاح فى شىء، ولكن صلاح هو مَن صنع نفسه بنفسه وبإصراره وطموحه وموهبته، وأثبت للجميع أنه قادر. وإن كان أحد قد ساعد صلاح فهو يورجن كلوب مدرب ليفربول، هو مَن آمن بمحمد صلاح، هو مَن غيَّر مركز السنغالى سانى مانى، كى يعطى هذا المركز لمحمد صلاح (هنا لابد أن أوضح جملة اعتراضية عن لاعب مصرى صنعه وساعده يورجن كلوب أيضًا، وهو محمد زيدان الذى أتى به كلوب من الدورى الدانماركى إلى الدورى الألمانى، ثم أخذه معه فى فريق عملاق بألمانيا هو بوروسيا دورتموند، لكن محمد زيدان لم يكن طموحًا ولم يكن يملك إرادة محمد صلاح رغم أنه أكثر موهبة منه).
نعود إلى محمد صلاح ونقول للجميع: سيبوا صلاح يتألق ويشتهر ويتحول إلى نجم فى سماء كرة القدم العالمية، ولا داعى لإدخاله فى مشكلات إعلانات طائرة أو رغبة فى حصول البعض على جزء من تورتة شهرته.
لكن بعيدًا عن مَن صنع صلاح ونجوميته وموهبته، يجب أن نعترف أن رابطة اللاعبين المحترفين فى إنجلترا أثبتت لنا نحن العرب أننا لسنا مضطهدين ولا إنجلترا متعصبة وعنصرية، فها هو محمد صلاح المصرى العربى يحصل على جائزة الأفضل فى إنجلترا وبعد عامين فقط من حصول العربى الجزائرى رياض محرز على نفس الجائزة، إذن لا داعى لترسيخ مشاعر الاضطهاد والعنصرية فى قلوبنا تجاه الغرب، لكن يجب أن نعلم فى اللحظة نفسها أن الغرب لا يحترم إلا صاحب الموهبة والطموح وصاحب إرادة النجاح لا الكسول حتى ولو كان موهوبًا.
لكن تجربة نجاح محمد صلاح أثبتت لنا أننا فى مصر على المستوى الفردى يمكن أن ننطلق فى سماء العالم، ولكننا على المستوى الجماعى لا نتحرك كثيرًا من المكان الذى نظهر فيه، قد نتحرك قيد أنملة ولا نتحرك مسافة إصبع كامل حتى.
صلاح فرَّحنا وأدخل فى قلوبنا السعادة، ولكن لا يجب أن ننسى فى ظل صخب الفرحة بصلاح أن مصر عندها سفير مميز آخر فى الدورى الإنجليزى هو محمد الننى، الذى صنع نفسه بنفسه أيضًا، وهاهو يقنع أحد أعرق مدربى العالم آرسين فينجر، بمستواه وموهبته.. لا تنسوا محمد الننى ولا رمضان صبحى الأمل القادم لمصر إن استطاع أن يشتغل على نفسه أكثر وأكثر، وأيضًا أحمد حجازى الموهوب، كما لا ننسى أيضًا محمود حسن تريزيجيه الأصيل الموهوب الملتزم، فكل هؤلاء مع صلاح أسعدونا جميعًا كمصريين.
نعود مرة أخرى إلى النجم الحقيقى فى سماء الكرة المصرية محمد صلاح، ونختم ما نقوله عنه بالجملة التى خرجت من حناجر الإنجليز، وهى: «محمد صلاح ملك مصر»، ولكننا سنزيدها ونقول: «محمد صلاح.. ملك مصر وإنجلترا إن أمكَنَا».

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات