كأن ما حدش غاب

Foto


فى 1993، بدأ بليغ حمدى رحلته إلى ضفة النهر الأخرى، ربما ليقوم بتجهيز القعدة فوق لأصدقاء عمره، بعدها باثنى عشر عامًا، بالتحديد فى 2005، لحق به الصديق محمد رشدى، الآن هما يمتلكان الموسيقى والصوت بينما لا تزال تنقصهما الكلمات، وهكذا لحق بهما ثالثهما، العم عبد الرحمن الأبنودى، لتكتمل القعدة، ولتتم الأغنية، كلماتٍ وموسيقى وغناءً.

إذن رحل بليغ فى سبتمبر، ثم رحل رشدى فى مايو، ثم لحق بهما الأبنودى فى أبريل، لتشكل الثلاثة حروف الأولى من أشهُر الرحيل، وعلى الترتيب، كلمة «سما». إنها أشبه ما تكون بعلامة حرفية تنبئنا عن المكان المنطقى لمثل هؤلاء العظماء، «السما».
أكاد أشعر بهم فى جلستهم تلك، ربما كان بليغ يحدثهم عن السنوات التى انتظرهم فيها حتى يصعدوا إليه، وكيف عانى خلالها من ابتعاده عن صديقى عمره ورفيقى مشواره، وربما كان رشدى يضحك وهو يتهكم على الأبنودى لتأخره عليهم، بينما الأبنودى سرحان فى كلماته التى كتبها عندما كان معنا، وكيف تأكد الآن من مدى صحتها بعد لقائه برفيقى الرحلة والعمر: «إذا جاك الموت يا وليدى.. موت على طول.. اللى اتخطفوا فضلوا أحباب.. صاحيين فى القلب.. كأن ما حدش غاب».
فعلاً.. كأن ما دش غاب.

 

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات