.

«حلم موراكامى».. ضفدع يحكى قصة الكاتب اليابانى الأقوى خيالًا

Foto

Dreaming Murakami عمل مسلٍّ للغاية وممتاز سينمائيًّا واختيار رائع من لجنة مشاهدة المهرجان


كما أن أدب هاروكيموراكامى يقف على الحد الفاصل بين الحقيقة والفانتازيا، كان فيلم «Dreaming Murakami» -الذى يدور إلى حد كبير عنه- يقف عند تلك النقطة بين الفيلم التسجيلى الطويل والقصير بدقائقه الثمانى والخمسين، والفيلم التسجيلى والروائى أيضًا.

عُرض حلم موراكامى فى مسابقة الأفلام التسجيلية القصيرة بمهرجان الإسماعيلية العشرين، ليقدم لمشاهديه تجربة فريدة يمكن الاستمتاع بها، سواء أكنت من محبى الأديب اليابانى الأشهر فى عصرنا الحالى أم كانت تلك المرة الأولى التى تسمع فيها عنه.
تدور أحداث الفيلم الذى حمل الجنسيتين الدانماركية واليابانية حول ميتى هولمز، المترجمة الألمانية لأعمال الأديب هاروكيموراكامي، وكيف تأثرت حياتها بدخول أدبه إليها، سواء من الناحية الشخصية أو العملية، فقد بدأ الأمر برواية قرأتها له وجدت فيها نفسها، لتقرر محاولة ترجمتها إلى اللغة الألمانية، الأمر الذى أوصلها إلى أن تصبح المترجمة الأساسية لرواياته فى ألمانيا، وتصبح ممثلة له تظهر فى ندوات ولقاءات لتقدم تفاصيل حول موراكامى وأدبه.
مزج الفيلم بين الواقعية المفترضة فى الأفلام التسجيلية والخيال الضرورى للغاية هنا، لأن موضوع الفيلم هو موراكامى أحد أفضل كتاب الواقعية السحرية فى التاريخ.
فنجد السرد الخاص بحياة السيدة هولمز وذكرياتها تقليديًّا للغاية، بينما عندما ننتقل إلى الراوى الذى يقدم أدب هاروكى ينقلب الأمر خيالًا جامحًا، ويترافق الصوت مع ظهور ضفدع عملاق يتجول حول المدينة، يقدم اقتباسات من أدبه ذى الفلسفة الخاصة للغاية.
كون الراوى ضفدعًا عملاقًا هو أمر يدلل على ذكاء المخرج نيتش أنجان، وأيضًا دراسته الدقيقة لأدب موراكامي، فقد كان هذا الضفدع بطلًا بالفعل لإحدى رواياته الشهيرة، ونجد موتيفات أخرى متكررة من الروايات فى الفيلم، مثل ظهور القطط وحالة التيه التى يتحرك بها الضفدع وشكل الأماكن التى يمر بها خصوصًا الغابة الموحشة التى كانت بطلة روايته (الغابة النرويجية)، وهى إشارات يرسلها صناع العمل إلى المشاهدين من محبى هاروكى تجعلهم يتماسون أكثر مع الفيلم.
أحد موضوعات هاروكيموركامى المفضلة هو الوحدة والعزلة التى يشعر بها أبطاله، وهو ما نقلته الكاميرا إلى المشاهد، فنجدها تقف خلف كتف الضفدع الجالس أعلى إحدى البنايات يراقب المدينة التى تعزله خارجها، ثم تعود لميتى هولمز التى تراقب ذات المدينة برفقة قططها، وأيضًا تم تصوير أغلب المشاهد الخاصة بألمانيا بالنهار، بينما الخاصة باليابان فى الليل، ذلك الوقت الذى تحدث فيه أغلب الأحداث المهمة فى عالم موراكامى الروائي، والذى يفتح أبوبًا للخيال.
حتى عنوان الفيلم به رمزية مباشرة لعالم موراكامى الأدبى، فالحلم فى رواياته محرك كبير للأحداث، بل قامت عليه حبكات عدة روايات.
فى النهاية، فيلم «Dreaming Murakami» عمل مسلٍّ للغاية، وممتاز سينمائيًّا، واختيار رائع من لجنة مشاهدة المهرجان.

 

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات