.

للحب فرصة أخيرة.. دراما تقليدية لا تحقق نجاحًا جماهيريًّا أو نقديًّا

Foto


ربما اكتشف العاملون بمجال الدراما أنه من الضرورى لهم الوجود بأعمال درامية -أيًّا كان مستواها- خارج موسم دراما رمضان المزدحم بالعديد من الأعمال القوية، حتى يظلوا تحت نظر الجمهور لأطول فترة ممكنة، خصوصًا أن أعمالهم خارج هذا الموسم تتراوح من 45 إلى 60 حلقة، عكس موسم رمضان ذى الـ30 حلقة.

وعلى الرغم من عرض بعض الأعمال التى نجحت وحازت على إعجاب الجمهور فى الفترة الماضية، مثل مسلسلات «هبة رجل الغراب، وأبو العروسة، وسابع جار، والشارع اللى ورانا»، والتى أدَّت إلى تشجيع صناع الدراما على خوض تجربة العرض خارج موسم رمضان، بالإضافة إلى تشجيع بعضهم على العودة إلى هذا المجال من الأساس، وكان آخرهم المخرجة منال الصيفى والكاتبة شهيرة سلام، حيث تعود الأولى بعد غياب 6 سنوات والثانية بعد 3 سنوات، وذلك من خلال مسلسل «للحب فرصة أخيرة» الذى يُعرض حاليًّا، وتقوم ببطولته الفنانة داليا البحيرى، فإن نجاح تلك التجارب وغيرها ليس من المفترض أن يكون هو النتيجة النهائية للمسلسل الجديد ولأصحابه العائدين بعد غياب.
من الطبيعى أن يبدأ أى عمل فنى بداية قوية تجذب الجمهور للمتابعة، وهو ما لم نرَه حتى الآن فى «للحب فرصة أخيرة»، حيث بدأت الأحداث بداية تقليدية دون أية فكرة مميزة ومثيرة.. أزمة بين زوج وزوجة (داليا البحيرى ومراد مكرم) بسبب إهانته المستمرة وضربه لها، وخوفها من الطلاق لعدم وجود مكان تعيش فيه بعد وفاة والديها، مع استعراض نتائج زواج الفتاة مبكرًا والذى قد يؤدى إلى عدم إكمالها تعليمها، وفقدانها شخصيتها، بالإضافة إلى تسليط الضوء على وجهة نظر الأسرة تجاه ابنتها المطلقة واعتبار حياتها القاسية مع زوج سيئ أفضل كثيرًا من حياتها بمفردها دون زوج أو أبناء، وذلك من خلال شخصية صديقة داليا البحيرى التى تجسدها الفنانة أميرة العايدى.
وعلى جانب آخر من القصة، نجد الفنان فراس سعيد الذى لم يستطع الخروج حتى الآن من أدوار رجل الأعمال أو صاحب النفوذ، حيث يقدم شخصية محمود الذى يتسم بالغرور، صاحب إحدى الشركات والذى تعمل معه داليا البحيرى، والمتزوج بسيدة محجبة وهبت وقتها لتقديم الدروس الدينية للنساء.
أما القصة الأساسية للمسلسل فتدور حول داليا وفراس (ليلى ومحمود) اللذين يتقابلان من خلال العمل، فيقع كل منهما فى حب الآخر، وسط عديد من الأزمات التى تواجههما بسبب زواج كل منهما، وهى قصة قابلناها فى العديد من المسلسلات والأفلام المصرية، وهو ما يجعلك تتوقع الأحداث مبكرًا، كما أن تصريحات مخرجة المسلسل فى المواقع الصحفية قد حرقت الأحداث وأكدت تنبؤات مشاهدى الحلقات الأولى تجاه المسلسل، حيث تقول إن الأحداث ستدور بشكل عام فى «بيت الطالبات المغتربات» الذى يملكه محمود وتديره ليلى، وما يحدث من أزمات وقصص الطالبات بين زواج وطلاق وزواج عرفى وإدمان المخدرات، بالإضافة إلى العلاقة بين ليلى ومحمود، كل هذا ما هو إلا العوامل الرئيسية المكونة لأى عمل تقليدى.
وعلى الرغم من عدم وجود أية إثارة بالعمل ومرور أحداث الحلقات الأولى سريعًا بلا لقطة مميزة، فإن أداء داليا البحيرى فى دور الزوجة المكلومة كان أفضل ما فى العمل حتى الآن بجانب علاقتها بابنها المراهق الذى يدرس بالخارج، فكان من الممكن أن يظهر بشكل أفضل لو أن القصة وأبعادها كانت أقوى، بالإضافة إلى الإخراج الذى افتقد فكرة التركيز على التفاصيل، فكانت هناك بعض المشاهد التى تستحق أن يتم توضيحها أكثر، كمشاهد الاعتداء على الزوجة من قِبل زوجها، حيث بدأ أحد المشاهد ومراد مكرم يطلب من داليا البحيرى أن يقيما علاقة جسدية ثم انتهى المشهد وهى ذاهبة إلى صديقتها مصابة وعلامات الضرب على وجهها، وأيضًا بعد هروب داليا من منزلها كان الأمر الطبيعى أن تغلق هاتفها، حتى لا يصل زوجها إليها، لكنها تعاملت مع الأمر بشكل طبيعى وظل هاتفها متاحًا ولم يحاول زوجها الاتصال بها!
ربما تاريخ منال الصيفى فى الإخراج الذى لم يُسفر إلا عن بعض الأعمال التى تُعد على أصابع اليد الواحدة، ولم يحقق معظمها نجاحًا واضحًا سواء أكان جماهيريًّا أم نقديًّا، قد يفسر الإخفاقات الموجودة بالحلقات الأولى من المسلسل، حيث قدمت سابقًا أفلام «الحياة منتهى اللذة، والمش مهندس حسن»، ومسلسلات «نونة المأذونة، والهلالى سلالم»، وكان فشل بعضهم أحد أسباب توقفها عن الإخراج بعد كل عمل لعدة أعوام، كما أن ما حققته تلك الأعمال يعطى انطباعًا مبدئيًّا عن المسلسل الحالى الذى لا يوجد فيه حتى الآن أى شىء مميز، سواء أكان فى ديكور أم قصة أم إخراج، وهو ما يجعلنا نتساءل: هل الحلقات المقبلة ستعطى لمخرجته «فرصة أخيرة» للوجود على الساحة باستمرار أم أنه سيلحق بأعمالها السابقة من حيث النجاح الضعيف ويجعلها تتوقف لأعوام أخرى دون ترك بصمة مميزة بالمسلسل؟

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات