.

أمريكا أخبرت الأقوياء بضربتها.. أما الضعفاء العرب فلا يعبِّرهم أحد!

Foto

هل فقدنا القدرة على مجرد الشجب والاستنكار الذى طنطنّا به كثيرًا؟


العالم العربى فى أسوأ أوضاعه على الإطلاق، فأراضينا ليست محتلة وليست محررة. فى سوريا الأزمة معقدة فالدول تتقاسم أراضيها، أمريكا وروسيا من جهة، وإيران وتركيا من جهة أخرى.

لا أعلم إلى ماذا سينتهى اجتماع الجامعة العربية المرتقب، فالاختلافات أكثر من التوافقات بكثير.
نحن عاجزون عن الاستنكار والشجب، فالأمر وصل إلى حدود التعبير عن القلق!
لا جدال فى أن بشار حاكم مستبد كان سببا مباشرا فى وصول الأمر فى سوريا إلى هذا المنحدر، ولكن من المجحف أن نحمله وحده المسؤولية، فالمسؤولية جماعية، فهناك أطراف كثيرة اتجهت بالمشهد إلى العنف ودعمت ميليشيات بكثافة وأعمالا استخباراتية قذرة ملأت المشهد.
المجتمع الغربى ليس نزيها ويبحث عن مصالحه فى أكثر حالاته.. برجماتية ليس لها علاقة بالمبادئ.
الضربات الثلاثية كما أطلقت عليها السوشيال ميديا هى عدوان استعراضى سينمائى رغم تحفظنا عليه، وكأنه ضوء أصفر وليس أحمر كما أطلق عليه عمرو موسى، ضوء أصفر لضرب السوريين بالكيماوى وليس ضوءا أحمر.
سأل أحدهم سؤالا منطقيا: هل ضرب السوريين بالكيماوى جريمة أما قتله بأى طريقة أخرى ليس جريمة؟!
أمريكا التى قادت الضربة تمنع لجوء السوريين إلى أراضيها.
الموقف السعودى والمصرى متباين حول سوريا وكان أحد الخلافات السابقة، حيث تقف مصر مع الجيش السورى وترى بقاء بشار فى هذه المرحلة هاما ومحوريا، بخلاف السعودية التى كانت ترى أنه لا يوجد حل فى وجود بشار.
كما لم يعد العراق عراقا بعد الغزو فى 2003 حتى الآن، فإن سوريا لن تعود سوريا بعد 2011.
الموقف العربى مهزوز، فالدول العربية غير قادرة على إدانة أمريكا أو حتى توجيه الشجب والاستنكار للعدوان الثلاثى، كنا قديما نلوم قادة العالم العربى على التوقف عند حدود الشجب والاستنكار، نحن الآن فى أكثر المواقف ضعفا وهوانا غير قادرين على توجيه الشجب والاستنكار.
أمريكا أعلمت روسيا بأماكن الضربات قبل توجيه الضربة.. فهل أعلمت قادة العالم العربى بذلك أم لا وخصوصا ما يطلق عليها الدول الصديقة؟
فى عام 2003 خرجت المظاهرات لشجب غزو العراق وتنافس فى هذا الوقت الإخوان من جهة والنظام من جهة أخرى فقد كان الجميع يحشد للتظاهر ضد الغزو.
كنا نسخر وننتقد حزب الكنبة فى السابق، حتى تحول المجتمع وقواه السياسية بالكامل إلى الكنبة، فقد أصبح حزب الكنبة ليس الأغلبية فقط ولكن الإجماع المطلق.
هل ستجدد فترة الطوارئ للمرة الرابعة بالمخالفة للدستور؟
أمننا القومى يبدأ من الشام، لا محل للجدال فى ذلك، الشام كان بداية التفاعلات فى التاريخ الإسلامى الأول، منها انطلق معاوية ليؤسس دولته ويواجه عليًّا، ومنها انطلق يزيد ليؤسس للملك الجبرى الوراثى واستمرت دمشق عاصمة للدولة الإسلامية لتسعين سنة إلى أن انطلقت القيادة للعراق فى بغداد حيث الدولة العباسية التى استمرت 600 سنة قبل أن نصل للدولة العثمانية والأستانة حيث كانت مركز الخلافة.
لقد أصبحنا من جديد ملعبا للقوى الغربية تتصارع على أراضينا وتنهب ثرواتنا، ولا أبالغ إن قلت إنها أسوأ من الاستعمار المباشر، فأمريكا لم تخرج من أفغانستان ولا من العراق ولا من سوريا، تحت دعاوى حماية الشعب، فلا وفرت للشعب حماية ولا حافظت على ثرواته، فقد شاهدنا جميعا كيف نُهب التراث العراقى والمتاحف تحت أعين الإعلام والقوى الأمريكية المحتلة.
الأنظمة العربية ليست بريئة، فقد وقفت متضامنة حتى لو أعلنت الشجب والاستنكار أمام العالم.
سوريا أصبحت محل صراع شيعى سنى من جانب، وروسى أمريكى من جانب آخر، وإيرانى سعودى من جانب ثالث، وتركى كردى من جانب رابع.. والعالم العربى يعبر عن القلق، ربما هذا التعبير يقوله مواطن كنباوى عتيق، أما أن تقوله أنظمة هى محل تماس مع ما يحدث فى الداخل، فهو أمر يدعو إلى القلق وإلى الدهشة فى آنٍ واحد.
حتى الإخوان فهم غير قادرين على إصدار بيان حتى الآن، فمن ناحية غير قادرين على الدخول فى بؤرة الاهتمام والغضب الغربى، وفى نفس الوقت فهم غير قادرين على التأييد، فعلاقتهم بإيران هى محل تفاهمات وتوافقات لم تنتهِ بعد، وفى ظل عدائية مع دول الرباعى العربى فهى راغبة فى علاقة متوازنة مع إيران، ولا ننسى أن سوريا استضافت المكتب السياسى لحماس على مدى عقدين كاملين من الزمن، تحت دعاوى المقاومة.
المشهد بعد ثورات الربيع العربى أخرج الكثير من الباطن إلى السطح، فما كان مخفيا أصبح معلنا، وما كان سريا أصبح معلوما، وما كان مستورا أصبح مفضوحا، فكثير من الأوراق قد كشفت، وكثير من التسريبات قد أعلنت، وساعد عصر السماوات المفتوحة على انتشار كل شىء على نطاق واسع.. ومن اللافت أن ترامب أعلن الحرب فى تويتة على «تويتر» وأنهاها فى تويتة!
هل سيكون من الممكن تغييب الشعوب عن المشهد كما كان يحدث فى السابق؟ أم أن آليات ثورة المعلومات الجديدة ستكون ضاغطا بشكل كبير على أعصاب الأنظمة؟
نتمنى أن يعى قادة الأنظمة العربية وهم فى اجتماعهم الحالى الوضع بدقة، ويكونوا على مستوى الحدث ويستطيعوا الخروج بتفاهمات جديدة تكون على مستوى طموحات شعوبهم، وإن كان هذا الأمر محل شك كبير.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات