ثورة «ولاد الــــبلد» ضد الإرهاب والفساد

Foto

ما مسرح الكباريه السياسى؟ كيف تم تشكيل العرض من أجساد الممثلين؟


يهجر بعض المصريين المسرح ويؤكدون دومًا أن السبب وراء ابتعادهم عنه يرجع إلى العروض السطحية التى لا يجدون أنفسهم ولا مشكلاتهم فيها.
 
من تلك الإشكالية التقط صناع مسرحية «ولاد البلد» طرف الخيط وراحوا يطرحون بنجاح كبير مشكلات المجتمع المصرى من خلال قالب تختلط فيه الكوميديا بالتراجيديا والدموع بالضحكات، الأمر الذى أجبر القائمين على البيت الفنى إلى اعتماد خطة تجوال لتقديم العرض فى محافظات مصر المختلفة، لنقل رسائله المهمة إلى الجميع، وفى مقدمتهم أولئك المحرومون من المسرح بعيدًا عن العاصمة.
 
تدور أحداث العرض فى خمس لوحات منفصلة متصلة، لكل منها عنوان رئيسى يلخص ما سيجرى فيها، وهى «تعويم الجنيه»، و«الرقم القومى والفتنة الطائفية»، و«الفساد وقانون الخدمة المدنية»، و«الهجرة غير الشرعية»، و«حكايات على الحدود»، ويبدأ العرض بجذب الجمهور إلى مساحة التمثيل من خلال الكلمات المتناثرة بين الأبطال الذين يؤكدون للجمهور أنهم منهم وأن الجميع كيان واحد فى مواجهة الفساد والإرهاب الذى يضرب مصر، لتنطلق المشاهد ونتنقل بين أكثر من أزمة حتى نصل فى النهاية إلى خطاب الرئيس السيسى الذى يتحدث عن ضرورة أن تثأر مصر لأبنائها.
 
نجح العرض فى طرح القضايا الشائكة عبر ما يعرف بمسرح الكباريه السياسى الذى يعمد إلى تناول قضايا المجتمع بسخرية لاذعة، وبطريقة السهل الممتنع صاغ محمد الشرقاوى مخرج التجربة، رؤيته بطريقة مثيرة للاهتمام، حيث كان تركيزه الأكبر على الطاقات الشبابية وقدرتهم على التنقل بين أكثر من حالة بفضل مواهبهم الحقيقية، بعيدًا عن سطوة البهرجة والإبهار التى باتت لها الكلمة العليا فى العروض الشبابية الحديثة، كما أنه لم يسع لفرد عضلاته و«لىّ» ذراع الدراما، ليعدد فى المشكلات التى نعانى منها، وهى الخطيئة التى يقع فيها أغلب الشباب فى تجاربهم الإخراجية، التى تنتمى إلى هذه النوعية التى يطرحون فيها المشكلات إلى ما شاء الله، لدرجة أنك تجد نفسك فى حيرة من أمرك، متسائلًا عن اللحظة التى سيتوقف فيها والمشكلة التى سيسدل عندها الستار.
 
فريق العمل: شادى أسعد، ياسر الرفاعى، وائل مصطفى، عبد العزيز التونى، إبراهيم طلبة، أمير عز، محمود فتحى، أمير الصم، ضحى محمد، محمد عادل، محمد صالح، رانا محمود، آية جمال، شروق عمرو، أحمد مجدى، يحسب له حالة النجاح الكبيرة التى حققها العرض ورفع من أجلها لافتة «كامل العدد» فى عروضه بمسرح البالون، كما يحسب له تقديم مستوى راقٍ من الكوميديا دون الانزلاق فى فخاخ التصنُّع والابتذال، ولا يمكن هنا أن نغفل أن كلًّا منهم يمتلك حرفية كبيرة فى التعاطى مع الجمهور، وإن كانوا بحاجة إلى التخلى عن بعض الجمل الحوارية الطويلة وبعض الإفيهات الزائدة عن الحاجة التى لا تخدم الدراما، حتى يكون العرض أكثر تدفقًا وحيوية، وهو ما يجب أن يراجع فيه مخرج العرض نفسه، بجانب مراجعته فكرة الخطابية المباشرة فى نهاية العرض.
 
ديكور العرض تم تشكيله من أجساد الممثلين أنفسهم، واكتفى مخرج العمل بوضع إطار عام يدور الجميع داخله، دون تحديد مكان بعينه أو زمان محدد، لتعميم القضية والتأكيد أنها تمس الجميع. وكانت أغلب المساحات فى الخلفية بيضاء، حتى يسمح للإضاءة بأن تشكل الصورة وَفقًا للحدث. 
 
هنا لا يجوز لنا أن نتحدث عن الموسيقى والإضاءة والملابس تفصيلًا، خصوصًا أنها جاءت بسيطة للغاية، للتعبير عن الموقف الذى يدور فيه المشهد، دون أية زيادة، لكن يجوز ويحق لنا التوقف أمام فكرة جولات العرض خارج القاهرة، والتى بدأت بمحافظة أسوان، وينتقل بعدها فريق العمل إلى محافظة الأقصر حتى 25 ديسمبر الجارى، قبل أن يكمل العرض مسيرته فى المحافظات الأخرى، حيث يزور العرض أسيوط وقنا والغردقة من 18 يناير حتى 18 فبراير ٢٠١٨، وتتوالى الجولات إلى شمال وجنوب سيناء والفيوم ومدن القنال والدلتا، انتهاء بمرسى مطروح، وهى الخطوة التى يجب على الدولة أن تعتمدها مع العروض الجادة التى تسعى لمحاربة الفكر المتطرف والأفكار الشاذة، برقى ووعى كبيرَين دون الحاجة إلى التطبيل أو اللجوء إلى الخطب الرنانة والشعارات التى مللنا منها، فهل تجد تلك الدعوات صدًى لدى المسؤولين أم أنهم لم يلتفتوا بعد إلى أهمية هذا النوع من الفن فى مواجهة ظلامية جماعات التشدد وعنفها؟

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات