.

دونالد ترامب ومستشاروه لا يستطيعون الاتفاق على سياسة فى سوريا

Foto

ماذا يحدث بعدما تعاقب أمريكا بشار الأسد لاستخدامه أسلحة كيماوية؟


ترجمة: أميرة جبر عن «إيكونوميست»

 

أُدين على نطاق واسع هجوم بشار الأسد الكيماوى على مدينة دوما يوم ٧ أبريل الجارى، ولكن معاقبة الديكتاتور السورى أبسط من صياغة سياسة متماسكة فى سوريا. وإذا أمر دونالد ترامب بحملة قصف محدودة على قصور الأسد ومنشآته العسكرية فهذا لن يغير من مسار الحرب السورية. وبفضل حماته الإيرانيين والروسيين لا يمكن لشىء واقعى أن يمنع الأسد من الفوز بشكل ما.
وعلى الأقل قد تغيِّر ضربة ثأرية فى حسابات الأسد لاستخدام الأسلحة الكيماوية كطريقة لإرهاب المقاومة، وإذا خلص متأخرًا إلى أن الثمن الذى سيدفعه لاستخدام أسلحة محرمة مرة أخرى قد أصبح عاليًا سيكون لدى ترامب تبرير لادعاء الفضل. ولكن، بطرق أخرى، يزرع ترامب الارتباك بشأن أهداف أمريكا فى سوريا ويهدد بتقويض كل من مصالحها ومصالح حلفائها الإقليميين.
فى خطاب من المفترض أنه عن الاستثمار فى البنية التحتية يوم ٢٩ مارس، أعلن الرئيس: «لقد أزلنا الجحيم فوق رؤوس (داعش). سنخرج من سوريا قريبًا جدًّا. دعوا الآخرين يتولونها الآن». وفى يوم ٣ أبريل قال ترامب إنه نظرًا «للنجاح الباهر ضد (داعش) فقد آن الأوان لنعود إلى ديارنا».
وفى الوقت نفسه تقريبًا بعث القائد العسكرى لأمريكا فى المنطقة الجنرال جوزيف فوتيل، ومبعوث وزارة الخارجية للتحالف ضد الدولة الإسلامية بريت ماكجورك، برسالة مختلفة كليًّا، إذ قالا إنه على الرغم من طرد الجهاديين من أغلب الأراضى التى سيطروا عليها ذات مرة فى سوريا فلا يزال هناك جيوب لإخلائها. وحذر الجنرال فوتيل من أن «الجزء الصعب أمامنا»، إذ قال إن المهام القادمة هى التوحيد والاستقرار وإعادة البناء، والتوحيد وإعادة البناء يستلزمان حضورًا عسكريًّا مستمرًّا.
وهذا الحضور الآن يتكون من ٢٠٠٠ من القوات الأمريكية فى شرق سوريا، أغلبهم من المهندسين وجنود العمليات الخاصة، يعملون ويقاتلون بجوار قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وهى مجموعة من الميليشيات بقيادة كردية. وعلى مدى العام الماضى حررت «قسد»، بمساعدة القوة الجوية الأمريكية، أغلب محافظات البلاد الشرقية من الدولة الإسلامية، ويجرى الأمريكيون و«قسد» عملياتهم فى منطقة شرق نهر الفرات، ويمثل النهر خطًّا فاصلًا بينهم وبين الروس والإيرانيين وقوات الحكومة السورية التى تسيطر على الأراضى غربه.
وفى يناير ألقى ركس تيليرسون وزير الخارجية الأمريكى، آنذاك، خطابًا واسع النطاق عن أهداف الإدارة فى سوريا، وقال تليرسون، واعدًا بعدم تكرار أخطاء باراك أوباما فى العراق وليبيا، إن التزام أمريكا العسكرى سيكون مشروطًا بالظروف بدلًا من أن يكون محدد المدة، فستبقى القوات الأمريكية فى سوريا طويلًا بعد هزيمة الدولة الإسلامية، لضمان أن لا تعود ولتمنع الإيرانيين وقوات النظام من دخول المناطق المحررة حديثًا، واستعرض خمسة أهداف سياسية، وهى منع الدولة الإسلامية والقاعدة من الظهور مجددًا فى سوريا، ودعم عملية السلام التى تقودها الأمم المتحدة، والمساعدة فى إعادة اللاجئين السوريين بأمان، وإخلاء البلاد من أسلحة الدمار الشامل.
وكبيان عن النيَّات كان الخطاب بعيدًا كل البعد عن التزام ترامب فى أثناء الحملة بتدمير الدولة الإسلامية سريعًا ثم الخروج. ونال تيلرسون إشادات من خبراء السياسة الخارجية التقليدية، ولكن كان هناك بعض التشكيك أيضًا. فى شهادة أمام الكونجرس وصف روبرت فورد، آخر سفير لأمريكا فى سوريا والناقد اللاذع لفشل أوباما فى تسليح الثوار الوسطيين قبل إزاحتهم من قبَل الجماعات الأكثر تطرفًا، أهداف تليرسون بأنها بديعة لكن أغلبها غير قابل للتحقيق فى ظل الموارد المتاحة والواقع على الأرض.
وقال فورد إن الجماعات التابعة للقاعدة بعيدة عن القوات الأمريكية فى شمال غرب البلاد، مضيفًا أن عملية السلام الخاصة بالأمم المتحدة قد تلاشت وأصبحت غير متصلة بالموضوع، إضافةً إلى ذلك فإن القوة الأمريكية فى الشرق سيكون تأثيرها ضئيلًا على النفوذ الإيرانى فى الغرب، وأغلب اللاجئين يريدون العودة إلى الأراضى التى يسيطر عليها النظام، وقد أظهر الأسد اهتمامًا قليلًا فى التخلِّى عن أسلحته الكيماوية بينما تمنع روسيا والصين جهود الأمم المتحدة لإجباره.
ومع ذلك، هذا لا يعنى أنه ينبغى إلغاء المهمة الأمريكية فى الشرق كما على الأرجح يرغب ترامب. بادئ ذى بدء سيكون هناك خطر جاد بعودة ظهور الدولة الإسلامية قبل أن تستطيع القوات المحلية التعامل معها دون مساعدة، وحتى إذا لم تعد الدولة الإسلامية ففى غياب الأمريكيين سرعان ما ستضغط قوات النظام والميليشيات المدعومة من إيران عبر نهر الفرات، فى محاولة لاستعادة الأراضى.
وما من شك أن إيران (وروسيا) المتجرئة سترى الانسحاب الأمريكى من سوريا كتمهيد مرجح للانسحاب من العراق وربما الشرق الأوسط الأوسع. وستزيد تركيا من هجومها على حلفاء أمريكا الأكراد السوريين فى الشمال، وسيتبخر الأمن النسبى الذى أتت به القوات الأمريكية لبعض السوريين، وأخيرًا ستتم خسارة التأثير البسيط الذى حصلت عليه أمريكا مؤخرًا فى عملية تحديد مستقبل سوريا.
ولا يريد حلفاء أمريكا فى المنطقة، خصوصًا إسرائيل والسعودية، أن تبقى فحسب بل يريدون أن تزيد من حضورها، ويريد خليفة تيلرسون كوزير للخارجية مايك بومبيو، ومستشار ترامب الجديد للأمن القومى جون بولتن، مواجهة إيران لا تسليم الساحة لها. إن وزير الدفاع جيمس ماتيس ملتزم بإنهاء المهمة التى بدأتها قواته فى سوريا، وربما لا يزال بإمكانهم إقناع ترامب، ولكن الرئيس يميل إلى اتباع ما يقول له إحساسه إن قاعدته السياسية تريده، وإذا كان ذلك هو الانسحاب سريعًا، كما وعد فى أثناء الحملة الانتخابية، فهو على الأرجح ما سيحدث.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات