أبو مسيلمة الكذاب ووحيه الأكذب

Foto

هل كان اتهام مؤرخى قريش له بتأليف الآيات للتغطية على الحرب ضد المعارضين؟ لماذا خلط الكثيرون بين التقليد والتأليف تمامًا مثلما حدث مع أبى العلاء والمتنبى وابن المقفع؟


أبو مسيلمة الكذاب، من الشخصيات التى دار حولها لغط كثير، لا تزال آثاره موجودة حتى اليوم، والسبب هو النقل الخاطئ لأحداث التاريخ، سواء كان عمدًا أو جهلاً، وهو الأمر الذى جرَّ علينا مصائب كثيرة أخطرها الإرهاب الفكرى الذى ندفع ضريبته الآن.


وأبو مسيلمة شخصية شبه غامضة، حتى إن المؤرخين اختلفوا فى اسمه، فهل هو مسيلمة بن حبيب، أم مسيلمة بن ثمامة؟، أيضا لم يعرف تاريخ ميلاده على وجه الدقة، إلا أن «تاريخ الخلفاء» للسيوطى أشار إلى أنه ولد قبل عام الفيل بعام واحد، ولقد لقب بالكذاب لتقوله بكرامات زائفة ينسبها لنفسه، كان مسيحيًّا متدينًا منذ صغره، وكان يمنى نفسه بأن يكون هو النبى الذى بشر به عيسى، وبشرت به أحبار اليهود.


فى عام 603 م عاد من القدس إلى جزيرة العرب، لكنه لم يستقر فى اليمامة حيث أهله وقبيلته، بل ذهب إلى عمان حيث عمل بحارًا على السفن التجارية الذاهبة إلى الهند، وبعد فترة عاد إلى اليمامة ليعمل فى الكنيسة، وكان وقتها قد تزوج بهاجر بنت سعد التميمية وأنجب منها ثلاثة ذكور.


فى عام 632 م ذهب مع عدد من المسلمين «معلقًا صليبه على رقبته» لمبايعة النبى، لكنه لم يبايع بل قال: «أريد أن يشركنى محمد معه فى النبوة، كما أشرك موسى معه أخاه هارون»، فلما سمعه الرسول أمسك بعرجون صغير من الأرض، ثم قال لمسيلمة: «والله لئن سألتنى هذا العرجون ما أعطيته لك»، وخرج مسيلمة دون مبايعة، وظل على نصرانيته، وقيل إنه مات عليها، كما قيل أيضا إنه قُتل فى معركة اليمامة على يد وحشى بن حرب.


هذه لمحة سريعة عن هذه الشخصية المريبة، التى اتهم صاحبها بادعاء النبوة، وهو اتهام فيه كثير من الصحة، أما اتهامه بتأليف قرآن فهو اتهام يحتاج إلى مراجعات ومراجعات، صحيح أن هناك نماذج من الآيات التى ألفها وألقاها على العامة والخاصة مثل سورة «الخابزات» التى يقول فى مفتتحها: «والخابزات خبزا، والحاصدات حصدا، فالعاجنات عجنا»، وسورة «الفيل» التى يقول فيها: «الفيل، وما أدراك ما الفيل، له زلوم طويل»، أيضا هناك سورة «الضفدع» وسورة «الشمس»، وغيرها، ولكنها كما نرى نماذج مسفة، لغتها هابطة، والذين سمعوها تندروا منها، وقالوا إنها ليست من وحى السماء، ونستطيع نحن أن نشبهها بتقليد الببغاء لكلام الإنسان، ولا يمكن أن يكون لها علاقة بالقرآن أو بغيره، وربما بمسيلمة الكذاب نفسه.


فالموضوع إذن له حيثيات أخرى، منها أنه بعد وفاة أبى بكر تولى المؤرخون المنحازون لقريش اتهام مسيلمة بتأليف قرآن؛ وذلك لكى يبرروا تلك الحرب الوحشية التى شنتها قريش لقمع معارضيهم، كما نستنتج أن مسيلمة حاول بهذا السجع استمالة العرب الذين كانوا يعظمون الكهان فى الجاهلية، لكنه لم يقصد أن يؤلف قرآنًا لأنه كان يدرك بثقافته «حيث كان يجيد أكثر من لغة»، أنه لن يستطيع ذلك، ويروى التاريخ نماذج لاحقة فعلت مثل ذلك، كأبى العلاء والمتنبى وابن المقفع، لكنهم جميعًا اعترفوا أنه لا سبيل لهم فى هذا الأمر.


أما ما قيل من قِبل بعض الملحدين أن أتباعه وصل عددهم إلى مئتى ألف، وقد كون منهم جيشًا، فهو هراء، فلماذا لم ينتصر بجيشه هذا على جيش المسلمين قليل العدد والعدة، وقت رفضه لبيعة رسول الله؟.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات