.


طلة.. الإدارة بالواتساب!

Foto

لماذا برنامج يبث من أمريكا يستضيف مصريًّا موظفًا فى الحكومة، وبنشوفه على كل الشاشات كل يوم؟ لكن فى الحلقة التى أعنيها قدم البرنامج واحدة من ألطف الحلقات


العلاقة بالحكومة دخلت مرحلة العجائب والطرائف، لم يعد فى الواحد لا صبر ولا روح عشان ياخدها جد! قبل أيام توقفت بمحوّل التليفزيون عند فضائية تذيع من فترة برنامجًا حصريا اسمه -وده مهم جدا- «النبض الأمريكى»، يقدمه واحد يبدو أنه مصرى يعيش فى أمريكا. قبل أى كلام.. ماذا تفهم من عنوان البرنامج؟ أنا ما وصلنى أن البرنامج يرصد صدى ما يخصنا فى أمريكا، ولابد أن أشير إلى أنها لم تكن مرتى الأولى التى أشاهد فيها حلقات البرنامج الذى فى معظم الأحوال يبث من نيويورك، ومع ذلك لم أستطع أن أحدد طبيعة البرنامج بدقة، هل هو موجه لنا فى مصر، أم هو موجه للأمريكان؟ لأنه أحيانًا كان يستضيف أمريكيين وأحيانًا أخرى كان ضيوفه من المصريين، سواءً مقيمون فى أمريكا أو مسؤولون مصريون فى زيارة لأمريكا.

وهذا ما استعصى على إدراكى، لماذا برنامج يبث من أمريكا يستضيف مصريًّا موظفًا فى الحكومة، وبنشوفه على كل الشاشات كل يوم؟ لكن فى الحلقة التى أعنيها قدم البرنامج واحدة من ألطف الحلقات اللى ممكن مواطن مصرى يتفرج عليها.. حاجة من اللى ينطبق عليها «همّ يضحك وهمّ يبكى».. الضيف كان الأستاذ الدكتور خالد زكريا، محافظ الجيزة، واللقاء كان بمناسبة الـ«مايرز فورم» هوّ قال كده، يعنى حاجة زى اجتماع العمَد أو اجتماع رؤساء المدن.

طبعًا احتجت بعض الوقت لأتبين من الضيف قبل أن أصل لاسمه.. ليه بقى؟ لأن الكلام كان إنجليزيًّا معرَّبًا أو عربيًّا موجلزًا! السيد محافظ الجيزة -وهى المحافظة التى يتبعها الصف والتبين وقرى لا ترى الشمس ولا الهوا- كان يحثنا على أسلوب الإدارة الذى استحدثه، وكيف يوظف «الواتساب»، ويعمل «فولو»، وإزاى الشكوى «فور ذى سيك»، ويبشر سكان الجيزة بأن عنده «هيز أون سيستم»، وأنه -والحمد لله- حل المشكلات «ريفوليوشنرى»! الحقيقة، احترت أجيب قاموس عشان أتابعه ولّا أفكر فى أهالى العياط وشبامنت ونزلة السمان الذين لابد أن توفر لهم الدولة مع مثل هذا المحافظ «ترجمان»! تذكرت هذه الحلقة مع تصريح لنفس المحافظ عقب أمطار إسكندرية، بيقول: «الجيزة مش إسكندرية»! قوم ربك يبعت عليه من اللى جرى وتطلع الجيزة زى إسكندرية.


الحقيقة أن الرسالة الأهم هى الشعور بأننا إزاء إدارة لا تعرف لا الظروف ولا الناس ولا البلد التى تديرها، وأنه لا يكفى وليست المواصفات المطلوبة لمحافظ الجيزة أن يكون أستاذًا من جامعة القاهرة التابعة جغرافيًّا لمحافظة الجيزة! والحقيقة أيضًا أن الشعور بالاستغراب الذى تمكن منى كان مبعثه -أولاً- غياب فقه الأولويات عن السيد المحافظ، فلا أحد يكره التطور والحكم، أو الإدارة بالواتساب، لكن الأول نشيل الزبالة ونشوف مية الشرب وبعدين نعمل «فولو» -إنشالله بالفيسبوك- للمجارى.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات