الاغتراب داخل غرفة زرقاء

Foto

عنوان المجموعة ليس عنوان إحدى القصص، ورغم أن كل قصة تبدو مستقلة ومختلفة عن الأخريات، فإن هناك بعض التيمات العامة متشابهة فى غالبية القصص


«من داخل غرفة زرقاء» هو عنوان المجموعة القصصية الأولى لمحمود دسوقى، الصادرة من الكتب خان 2015، تضم المجموعة عشر قصص، وهى: «ميريت أصفر»، و«البار»، و«تكتا كالون»، و«سلمى فى مدينة الزجاج»، و«الوحدة»، و«ملل الرغبة»، و«عشاء متأخر»، و«الخرتيت الأسود »، و«حب الشباب».


عنوان المجموعة ليس عنوان إحدى القصص، ورغم أن كل قصة تبدو مستقلة ومختلفة عن الأخريات، فإن هناك بعض التيمات العامة متشابهة فى غالبية القصص، هذه التيمات تجعلنا نعيد طرحها وقراءتها على أنها مجموعة قصصية ذات بنية سردية واحدة، بلا رابط فعلى بين هذه القصص، فمثلاً من التيمات المتشابهة فى كل القصص، شخصية البطل الذى يعانى أزمة أو صراعًا داخليًّا وعدم القدرة على التكيف بشكل عام مع المجتمع، سواء كان هذا بسبب شعوره بالفشل كما فى قصة «وحدة» والتى كان بطلها الساعى –سمير- يشعر بالقهر أمام رئيسه فى العمل، أو بسبب مشاعر الاغتراب، كما فى قصة «سلمى فى مدينة الزجاج»، أو بسبب الملل مثل قصة «ملل الرغبة».


تتشابه القصص الثلاثة.. الأولى فى استخدام الكاتب التقنية نفسها، وهى تقنية «المشهد الواحد» حيث وجود مشهد واحد رئيسى تدور حوله الحكاية، ففى القصة الأولى «ميريت أصفر» الحكاية عبارة عن مشهد حوار دار بين الزبون والبائع فى أثناء شرائه علبة من السجائر، ويكشف الكاتب من خلال هذا الحوار عن درجة من درجات الزهايمر المصاب بها البطل جعلته ينسى الكثير من أحداث يومه العادية، منها نوع السجائر التى يدخنها، وفى قصة «البار» مارس الكاتب اللعبة نفسها، لكن الحوار فى هذه المرة بين الزبون والبارمان، كما استبدل علبة السجائر بكأس وجعل الحكاية تدور حول اعتراف البارمان بجريمة قتل قام بها، أما فى قصة «تكتا كالون» فالحبكة تكمن فى محاولة البطل معرفة باب شقته، وفتح الباب، وربطه بين محاولة دخول باب الشقة، وحادثة سابقة مرّت به عند مضاجعة صديقة قديمة بصورة وحشية مما سبب أذى لها فلم يستطع تخطى هذه الحادثة قط.


ولا تختلف قصة «سلمى فى مدينة الزجاج» كثيرًا عن قصة «ملل الرغبة» ففيهما أول مشاركة لأنثى فى المجموعة، ويستعين بها البطل فى محاولة منه للهروب من الواقع، ولكنها تزيد اغترابه ووحدته فيحاول البحث عن سعادته بطريقة أخرى.


وفى قصتى «الخرتيت الأسود» و«حب الشباب» يتشابه الراوى وكأنه واحد، القلق هو آلياته الأولى والأخيرة، يشغل تفكير كل منهما نقطة واحدة مهمة، قد تكون غير مهمة للآخرين، مما يجعلهم محل سخرية، فى القصة الأولى كان هاجس البطل، هو انقراض الخرتيت، وفى القصة الأخرى إصابة البطل بحب الشباب وهو فى الثالثة والعشرين من عمره، مما يؤرقه ويدفعه للبحث عن علاج.


تشابه شخصيات الأبطال فى القصص فرض على الكاتب خلق بيئة مكانية ذات إطار عام متشابه إلى حد كبير، فلا يختلف كثيرًا البار عن كشك السجائر، كما استخدم مسكن البطل كفضاء مكانى فى الكثير من القصص.


من التيمات المسيطرة أيضًا حالة استقرار الأوضاع فى النهايات، فلم يحدث أى تغيير فعلى فى حياة الشخصيات، فما زال الساعى يشعر بالقهر وفى قصة «حب الشباب» ما زال البطل يعانى من ارتيابه، وهو ما يشير إلى حالة اللا جدوى التى تهيمن على حياة أبطال القصص.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات