.

جناية الطائفية على الفقه الإسلامى

Foto

ما سبب استمرار العداء بين السُّنة والشيعة إلى اليوم؟ كيف تحول الخلاف السياسى إلى الاختلاف فى أصول العقيدة؟


إذا ما نظرنا فى الخصومة والعداء بين السُّنة والشيعة، الذى بدأ باختلاف سياسى حول الخلافة بين شخصيات معينة وفى زمن معين، سنجد تبعاته قد طالت ما هو أبعد من ذلك بكثير، ولم تقف عند تلك الأزمنة الغابرة، بل امتدت إلى يومنا هذا وبين الغالبية الساحقة من المسلمين فى كل بقاع العالم، ونراها تؤثر بشدة على التعاملات بين المسلمين، وكانت من أهم الأسباب لنشوب القتال والحروب فى ما بينهم.


وعلى الرغم من أن رسالة الإسلام منذ ظهورها قد أرست مبدأ المساواة بين الشريف والمسكين والسيادة لأوامر الله فقط وتغليبها على النفوذ القبلى والمطامع الفردية، فإن عصبية العرب المتأصلة فى نفوسهم أبت الانصياع لذلك، ولأنها رأت ثبات هذا الدين وانتشاره، فلم تجد غير الحيلة للوصول لأهدافها السلطوية، وذلك من خلال التشدق به والادعاء بالمحاربة من أجله، فهذا ما يضمن استقطاب الأتباع.

وكان على كل فريق فيما بعد أن يبرر مواقفه بجعلها أكثر قربًا للدين حتى لو تكلّف الأمر الافتراء عليه، وكان قد مضى سنين على وفاة رسول الله مما يسهل التقوُّل عليه، وهنا بدأت مرحلة التزوير.


فتسابق الطرفان إلى التفنن فى اختلاق الأدلة التى تسهل لهم الوصول لأهدافهم السياسية من خلال الأحاديث المزورة، حتى إذا ما مضت السنين على الوقائع والمعارك والمواقف، شمل التزوير الأحداث التاريخية والروايات عن الشخصيات التى ينحاز إليها كلا الطرفين، فكثير من الأحداث عن الخلفاء الأوائل والشخصيات البارزة من الصحابة وآل البيت لا تخلو من الاختلاف والتناقض بين الروايات حول نفس المعلومة.


وكان الفريقان يستبد بهما العناد والكراهية حتى أخذ كل فريق منهما ينتقد الآخر حتى فى ممارساته الدينية، ويريد أن يميز نفسه عليه ويثبت أفضليته.


فطال هذا الخلاف الشعائر الدينية، فبدأ من أركان الدين وأعمدته الأساسية مرورًا بدور العبادة وطريقة الصلاة وأحكام الزواج والطلاق ومواعيد الأعياد، وحتى فى صغائر الأمور، ككيفية غسل الذراع فى الوضوء، وبالطبع كان ذلك عن طريق اصطناع الأدلة المنسوبة إلى الرسول عن طريق روايات أئمة كل فريق، والتى يتم اصطناعها هى أيضًا.


فافتراء القدامى على الدين من أجل السلطة لم ينتهِ بانتزاعها أو خسارتها، ولم ينتهِ بنصرهم أو هزيمتهم، كما لم ينتهِ بموتهم أو بموت أبنائهم وأحفاد أحفادهم، بل بقى إلى الآن، يستمد منه المسلمون التشريع والمعرفة.


لذلك إذا ما سألنا الآن أحد من الفريقين: ما شأنك بما حدث قبل قرون طويلة؟ أجاب: وكيف أتعلم دينى بشكل صحيح إن لم أميز بين الخبيث والطيب من الأئمة والرواة.


ولكنى أعقب بسؤال: وكيف لنا التيقن من صحة الروايات والتزوير مما قد مارسه كل من الطرفين، فهذا ينقل عن الرسول من خلال النقل عن آل البيت الأطهار، وذلك ينقل عن الرسول من خلال النقل عن الصحابة.

وقد يجيب أحدهم قائلًا: من خلال الاحتكام إلى القرآن، ولكن بماذا يفيد ذلك، وهو لا يقتنع إلا بآراء أئمته أيضًا فى تفسيره وتأويله.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات