.

طلة البرنسيسة

Foto

العلاقة بالكتاب عندك لا يدانيها غير العلاقة بالكتاب، يعنى لا تقارَن بأى علاقة أخرى، وكل كتاب من عشرات الألوف، نعم عشرات الألوف، لابد وأن يحس بخصوصية واهتمام وأنه «فى بيته».


صباحات الجمعة لا تكتمل بغير أن «تمسد» كتبك بريشة ناعمة.. كتابًا كتابًا.

ظاهريا أنت ترفع ما علق بها من غبار، رافضا تماما وغير مقتنع أننا قمنا عنك بنفس الدور، أمس وأول من أمس وأول أول من أمس.. لكن الحقيقة أنك تربت «تطبطب» على الكتب فوق أرففها، وتوصل لها التحيات، وربما تؤنس منها ما طال مكوثه فوق الرف.

العلاقة بالكتاب عندك لا يدانيها غير العلاقة بالكتاب، يعنى لا تقارَن بأى علاقة أخرى، وكل كتاب من عشرات الألوف، نعم عشرات الألوف، لابد وأن يحس بخصوصية واهتمام وأنه «فى بيته».

الريشة نفسها لابد لها أن تليق بالدور، مختارة بعناية، ليست من «السنتاتيك» أو الشعر الصناعى، ولا تستخدم على الإطلاق فى غير «الطبطبة» الخاصة التى تقوم بها شخصيا يوم الجمعة، وأن تستقر فى مكان غير المكان الموجود به بقية الأدوات المماثلة، ولا يتعامل بها أو معها أحد غيرك، يعنى الكلام واضح، فى بقية الأسبوع لا أستخدم فى إزالة الغبار عن نفس الكتب، ريشة يوم الجمعة، التى سميتها أنا «البرنسيسة».. كما أنه محظور اختلاطها بمن يماثلها، محظور كذلك أن تغادر محل إقامتها المجهز، المرتب، المعد وبعناية تليق بأميرة!


قبل واحد وأربعين عاما كانت الكتب تحتل جدران أكبر الحجرات مساحة، التى هى حجرة المكتب، بعد واحد وأربعين عاما تحتل الكتب جدرانا لا يقل طولها عن نصف طريق مصر إسكندرية الصحراوى والكبارى كمان! فهرسة المكتبة، توزيع العناوين، أن أعلن التجليد، خريطة المواضع الخاصة بالأصول أو المخطوطات، كلها أمور شديدة الرهافة لا تمنح صلاحياتها إلا لك أولا ثم لمن عدى بالامتحانات واستأمنته على حياتك نفسها.. الخطأ مرفوع والذنب مغفور فى أى مكان ومع أى حد.. إلا كتبك.

محظور القراءة فى مواضع لا تليق بحظوة الكتاب ومكانته.. هناك على الأقل ثلاثة كتب تقرأ فيها فى آن واحد، منها كتاب يصحبك فى السيارة، وواحد فى الفراش، وثالث على المكتب، وربما رابع يأتى معك فى زيارتك لغرفة المعيشة، فى إطلالاتك على ما يجرى عبر الشاشة، ومفهوم طبعا أن هناك فروقا ومواصفات لكل كتاب، تجعل من حركته وانتقاله من هنا أو هناك تخضع لقواعد محددة ومنظمة للحركة.. وهذا موضوع شرحه يطول.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات