.

شعبنا المجهول فى سيناء

Foto

قدّم اللواء فؤاد أكثر من عنوان عن سيناء، كانت كلها تحاول أن تفضّ غشاء الجهل السميك بشعبنا فى سيناء، حتى لقّب بـ«المحب»


أحد الأسماء العسكرية الذى ارتبط بسيناء هو اللواء فؤاد حسين، لاعتبارات وظيفية عدّة اقتضتها سنواته فى المخابرات الحربية، إنه أمين السر حافظ أسوار سيناء، لكن من زاوية أخرى ارتبط اللواء حسين بالكتابة والبحث.

قدّم اللواء فؤاد أكثر من عنوان عن سيناء، كانت كلها تحاول أن تفضّ غشاء الجهل السميك بشعبنا فى سيناء، حتى لقّب بـ«المحب»، وصال وجال بين سيناء الموقع والمكانة التاريخية والإنسان والأسطورة، ووجّه عناية فائقة بمعجزات من لون خاص، أو الأدوار التى لعبها بعض السيناوية بين ٦٧ و٧٣، وفى أثناء الحربَين، وبتفاصيل تعكس الدقة فى التوثيق وإلى جانب ذلك جاء جمعه مفردات حياة شعبنا اليومية فى سيناء، بداية من أنواع المواد المستخدمة فى شدّ الخيمة، كالشعر، وأسماء الأعمدة التسعة التى ترفع الخيمة، والأثاث، وأسماء كـ«الغلو» وهو الغراء، والمزاد والأسرجة وأوانى الطعام كـ«المنطق» وهو الطبق المستدير من الخشب أو النحاس، والكرمية بعجن الدقيق، والهنابة، وعدّة القهوة المكونة من المحماصة، وهون الحجر، و«البكربك» أى البراد.


وذكر كثيرًا من تفاصيل الحياة الاجتماعية، إذ يسلم البدوى على زوجته بإحناء رأسه، فتقبّله فى جبينه وتصافحه. وإذا دخل بدوى إلى مجلس وقف الصديق وصافحه، ثم قرب رأسه حتى يمس حاجبه الأيمن ويقبّله فى الهواء.

ممارسة الراعى وكيفية السفر وعادات الأفراح والأحزان، كل ذلك نكتشف مدى جهلنا غير المبرر به ويتعمَّق شعورنا بالخجل عندما ندرك أن معرفتنا بواقعنا السيناوى أوهن مما يعرفه السائح العابر، ويتعمَّق الشعور بالفقر المعرفى الحاد بجزء أساسى من الذات المصرية، مما يوقعنا فى براثن أفخاخ أخطاء العزل والعزلة.


الأهمية السياسية والعسكرية والاقتصادية لسيناء أمر مفروغ منه بالنسبة إلى مثل ما يقدّمه لنا اللواء فؤاد، لكن ربما لا يقل عنه ما يقدّمه عن البنية الداخلية للمجتمع السيناوى، بدأ من المهد إلى اللحد وما بينهما.


والقضاء العرفى إحدى سمات المجتمع السيناوى بلا شك، وهو على سبيل المثال يختلف ونوع الجرم، والقاضى دومًا من ذوى الخبرة والمكانة، وأنواع القضاة: رجال الصلح الذين لابد منهم فى المظالم التى لا يمكن إنهاءها، والمناشد وهو المختص بقضايا الشرف والقصاص، أى قاضى العقوبات المتخصص فى قضايا الدم، والعقبى أى قاضى الأحوال الشخصية، والزيادى هو المعنى بقضايا المال والسرقات، والضريبى وهو قاضى الدرجة الثانى هنالك، وينصفه الزيادى والمشبع المختص بجرائم لا شهود لها، والذى قد يقضى بأن يلحس بلسانه مَن ينكر الحقيقة، ورسوم القضاء هى المعرفة بالرزقة وتخصص للإنفاق على الطعام والشراب فى أثناء الدعوى، وقد يحصل عليها المحكوم لصالحه فى حال تحمُّل القاضى تلك النفقات.


القضاء العرفى له ثلاثة مستويات تشبه القضاء المتعارف عليه، وجلساته فى الهواء الطلق دائرة حول راكية القهوة، يستقبلهم القاضى الذى سوف يتكفّل بعد الحكم بوليمة غداء أو عشاء.

القضاء العرفى بلا قفص اتهام ويتفاضل الشاهد فيها أجرًا يسمّى الكيال، وأحكامه ملزمة، ولا تحوى تلك الأحكام غير الغرامة المالية، ويخلو من أحكام الحبس أو الضرب أو القتل.


تلك مجرد إشارات لابد أن تحظى بالاهتمام الواجب.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات