معتقل الرحاب.. المدينة التى تحولت إلى معتقل نازى مرهق لا تنقصه سوى أفران الغاز والكلاب المتوحشة!

Foto

هل تعتبر أموال نصف مليون من سكان المدينة أموالًا عامة تستحق أن نطالب الجهاز المركزى للمحاسبات والرقابة الإدارية بمراجعة ما يحدث فى الرحاب؟


منذ عدة سنوات عندما قرّرت نقل أسرتى وإقامتى إلى مدينة الرحاب، كنت أتصوَّر أننى أنتقل إلى مدينة راقية هادئة تصلح لإقامة وعمل كاتب أدبى وصحفى، يمثّل الهدوء والاستقرار قيمة وأهمية كبيرة بالنسبة إلى فكره وإبداعه.. والواقع أن المكان ظل كذلك لثلاثة أو أربعة أعوام، ثم فجأة انقلبت الحال وتحوّل المكان الذى دفعنا فيه كل مدخراتنا تقريبًا إلى سجن كبير ومعتقل نازى مرهق، لا تنقصه سوى أفران الغاز والكلاب المتوحشة.. فقديمًا كان من غير الممكن أن يخرج أحد من البوابات معه أى متاع أو أجهزة دون تصريح أو موافقة، ولم نكن نعترض على هذا باعتبار أنه حماية لنا، ثم تطوَّر الأمر كله دفعة واحدة، وكأن الأعداء قد هبطوا بسفنهم على سواحل الرحاب وفرضوا الأحكام العرفية لقهر المستوطنين وإجبارهم على الطاعة.

فى البداية كنا قد دفعنا وديعة صيانة، المفترض أن ينفق عائدها على صيانة المدينة، وفى كل عام كنا نضيف إلى عائد الوديعة بضع مئات قليلة تحت مسمى (فارق مصروفات الصيانة)، ولكن بلا مقدمات وبعد احتلال الرحاب فوجئنا بأن المئات تحوّلت إلى ألوف كثيرة، إما أن تدفعها صاغرًا وإما تتعرَّض إلى عقوبات عجيبة أشبه بالتأديب فى معتقلات النازية، فالتصاريح أصبحت تؤخذ عند إدخال أى أثاث أو أجهزة إلى سكنك، وإن رفضت دفع «آلاف» الصيانة دون مناقشة أو اعتراض، فلن يتم السماح بدخول مقتنياتك إلى سكنك، بل ولن يتم السماح لك بالدخول بسيارتك أيضًا، حيث إن تصاريح دخول السيارات لا تسلّم إلا لمَن ينحنى ويقبّل الأيادى، ويقبل بالدفع، أيًّا كان المبلغ، ودون حتى أن تعلم لماذا تدفعه!
وعندما اعترض البعض أرسلوا إليهم كشف حساب بملايين الجنيهات تنفق على أشجار تحيط بنا منذ أقمنا، حتى إننا لو حاولنا الإنفاق على عدد من الأطفال بنفس عدد تلك الأشجار، فلن يكلفنا هذا ما تتكلفه الأشجار التى يبدو أنهم يروونها بلبن العصفور، ويسمدونها بالكَفْيار وكبد الإوز!
وإذا طلبت معرفة تفاصيل أى مبلغ من المبالغ الهائلة التى تحويها الميزانية منعوا عنك التصاريح والخدمات، وَفقًا لكتاب (خلاصة الدليل فى التنكيل بالعميل).
الشىء الذى فوجئنا به، من واقع ما أرسلوه، هو أنه فى الوقت الذى كانت فيه فائدة البنوك تصل إلى عشرين فى المئة كانت ودائعنا تحصل على فائدة ثمانية فى المئة فحسب، مما يعنى أن المسؤولين عنها ليسوا أمناء على أموالنا، وليسوا أمناء فى إنفاقها أيضًا، فهم يحصلون على الملايين من تأجير الوحدات التجارية فى الرحاب، ومن الأماكن الترفيهية التى جذبت الآلاف إلى الرحاب، ولكنهم يحاسبوننا نحن على دفع مصروفات الصيانة لكل ما أتلفوه!
ولهذا، فلدى سؤال مهم: هل تعتبر أموال نصف مليون من سكان الرحاب أموالًا عامة تستحق أن نطالب الجهاز المركزى للمحاسبات والرقابة الإدارية بمراجعة ما يحدث فى الرحاب، ومراجعة حساباتها، ومستندات صرفها، للحفاظ على أموال ساكنيها، وتحريرهم من معتقل الرحاب؟ أم أنه كما سمعت من بعض العاملين فى الجهاز، أنه لا أحد سيمس هشام طلعت مصطفى وشركاته، حتى لو سحل كل السكان، أو داسهم بقدميه، لأنه مسنود؟!... ولو أنه مسنود بالفعل (والرجل نفسه لم يقلها فى الواقع)، فمَن يسندنا نحن، ومَن يحافظ على أموالنا، ويحفظ حقوقنا، ويعيد إلينا حريتنا.. من معتقل الرحاب؟

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات