.

هذا ما يطلبه المصريون بعد تحملهم ما لا يستطيع شعب تحمله

Foto

لماذا لا تفرض الضرائب على الناس حسب دخل كل فرد ليتحمَّل الجميع الأعباء الاقتصادية دون أية تفرقة؟


أُعلنت نتائج الانتخابات الرئاسية لتبرز وجه مصر الجديدة، لكن الأهم هو ما بعد ذلك والعبرة من تجربة السنوات الأربع الماضية، لضرورة الاهتمام بالناس، لأنهم الأساس والمعنى والوطن والمستقبل، إذ تحملوا ما لا يستطيع شعب تحمله.

ويؤخذ على الحكومة الحالية الاهتمام بالمدن الجديدة والمبانى التى هى أولًا وأخيرًا طوب وزلط وأسمنت دون الاهتمام بالإنسان الذى هو كل شىء، والناس من فرط ضغوط الحياة اليومية وتفاصيلها لم يعد المرء منهم يهتم بمبادئ هذه الحياة: الصدق، الاستقامة، الوفاء، الرجولة، الدفاع عن الضعيف، مبادئ يتعلمها الإنسان من أهله أولًا ومن المدرسة ثانيًا ومن المجتمع أخيرًا.
لابد أن تشهد الفترة القادمة تجميعًا للمتخصصين والعلماء، لدراسة السلوكيات التى تغيَّرت وكيفية معالجتها على أساس أن إصلاح الأسباب أهم من معاجة النتائج، لذلك فإن الضرورة القسوى تقتضى الاهتمام بتكوين الإنسان المصرى وتثقيفه وتسليحه بالعلم الذى هو الوسيلة الأهم فى تقديم الحلول والاندفاع نحو المستقبل. فبالثقافة الملائمة والجيدة تتهيأ أجواء النقاش الجاد والابتكار وأيضًا القيم الجديدة التى يجب أن يعتنقها الإنسان، فالإسراف والبذخ من شيم الجهل والاعتدال والاتصال من شيم العقل. إن القوة وحدها لا تقضى على الفساد أو الإرهاب، وإنما إصلاح الذات البشرية وتحصنها بالعلم هو السلاح الباتر لكل أنواع الفساد وأيضًا للقضاء على الإرهاب. إن أية أمة لا تسطيع أن تتقدم إلا إذا كان أصحاب الكفاءة والعلم والخبرة فى مقدمة الصفوف، بعيدًا عن أهل الثقة. 
وقبل كل ذلك ضرورة تقبل الاختلاف فى الرأى والمشاركة الشعبية فى ما يتعلق بشؤون الناس وحياتهم والبعد عن كبت الحريات وإلغاء الآخر وتطويع القانون.
لا تبنى دولة قوية تسطيع أن تواجه تحديات المستقبل إلا إذا كان شعبها يتمتع بالحرية وقوة المشاركة فى اتخاذ القرار. التوافق والخلاف يعدان سمة أساسية من سمات البشر، لأنه فى النهاية يتم التوافق بين أصحاب وجهات النظر ويتم تنفيذ الرأى الذى يتفق مع المصلحة العامة، وهى مصلحة المجموع. الآراء المعارضة هى مصابيح تنير الطريق أمام اختيارات الناس، وهذا إذا تحقق يفرز الكثير من الإنجازات والإصلاحات التى تصب فى النهاية فى مصلحة البلد.
ماذا تعنى هذه الخلاصة؟ تعنى ببساطة أن السلطة التنفيذية، وهى الحكومة، يجب أن تكون مع مطالب الناس حتى يتمتع المجتمع بالحيوية والنشاط فى مقابل التجميد أو التجمُّد. 
إن المصرى الحقيقى اعتاد على العمل وتحمُّل المشقة التى يتحملها الفقراء جميعًا، وهذا ما يطرح سؤالًا مهمًّا: لماذا لا تفرض الضرائب على الناس حسب دخل كل فرد، ليتحمل الجميع الأعباء الاقتصادية دون أية تفرقة؟! 
من جديد سنعلق الآمال على فتح هذه الملفات خلال الفترة القادمة. هل آن لنا أن نفتش عن طرق جديدة لإيجاد المخارج للعديد من مشكلاتنا؟ خصوصًا أن التطورات والمشروعات تشير إلى وجود نتائج إيجابية تسير فى مسارها الصحيح، لتنعكس على كل الناس.. إنه التحدى الكبير، لابد أن يستفيد الناس من النتائج الإيجابية للمشروعات القومية، ولا تتم سرقة حصاد هذه المشروعات من أصحاب المال والنفوذ والمحتكرين، لا نريد للفترة القادمة أن ينكوى خلالها الناس بنار الأسعار وتكون الحكومة فى عالم آخر، ولا يقوم المتربصون بإلقاء قنابل الدخان للتعتيم على الدور السياسى والوطنى للنساء، فالمرأة التى نزلت إلى صناديق الانتخابات من أجل الحقيقة والحرية ومستقبل أولادها، وفى سبيل ذلك تحمَّلت كل مشكلات الحياة، لذلك هى تستحق أن تأخذ مكانها الكبير سواء أكان فى السلطة التنفذية أم التشريعية أم الأحزاب، وأن يفتح أمامها كل أبواب العمل، لتلعب دورها الأساسى بالمساواة مع الرجل فى كل شىء، فهى أضاءت ليل الظلمة والظلام فى كل الأوقات، وتحمَّلت فوق طاقتها من أجل الحرية والوحدة الوطنية وتقدم الوطن ومحاربة الإرهاب، لذلك تستحق موقعها الطبيعى فى بناء المستقبل. 
المرأة تجاوزت الكثير من القيادات وأعادت تأكيد الحقيقة المصرية بأن كل المصريين معارضون للفساد والإرهاب والظلم ويريدون اكتمال الدولة المصرية التى تريد أمريكا وإسرائيل وتركيا وأتباعها هدمها بكل الطرق، إذ تريد أخذنا إلى الخراب وتبشرنا بالمزيد.
منذ إعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية بدأت المرحلة الجديدة التى لا أحد يستطيع فيها إعادة الساعة إلى الوراء، فهذه المرحلة ستتميز بأن وزارات الخدمات ستكون فى خدمة الناس لا فى استعبادهم، وسيقل عدد الناس الذين لا يعرفون ترفًا إلا ترف شرب الشاى. المؤكد أن هذه الطلبات لم تعد خيارًا بل باتت قدرًا لا مفر من مواجهته، وأى تجاوز وأى تحرك سيكون دون المطلوب ولا يتفق مع المصلحة العامة.
الشكر الحقيقى هو للشعب المصرى العظيم الموحد الرافض للإرهاب والفساد، ودائمًا يقف مع المصلحة العامة ويتمسك بالأمل رغم كل الصور السوداء التى يحاول البعض فرضها عليه. المرحلة القادمة لا مهلة جديدة فيها لتعطيل احتياجات الناس ومطالبهم، فالأثمان التى دفعت باهظة من أجل حرية مصر وتطهيرها من الإرهاب، شهداء وتهديدات، ومع ذلك لا عودة إلى الوراء، بل نتطلع إلى الأمام بعزيمة فى اتجاه الهدف الذى يسعى إليه كل مواطن شريف يريد مستقبلًا باهرًا لأبنائه وأحفاده.. الأوطان استمرار والتاريخ استمرار، ولو لم تكن كذلك فمن أين يأتى الحاضر والمستقبل؟!

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات