.

انتخابات الرئاسة فى غياب المرشحين!

Foto

ماذا تحمل لنا الأيام العشرة الباقية بعد إعلان فتح باب الترشح؟ - لماذا أعلن الفريق شفيق تراجعه عن الدخول فى الانتخابات الرئاسية؟


متى موعد انتخابات الرئاسة المصرية 2018 القادمة؟ سؤال لم يعد يشغل بال المصريين (على الرغم من إعلان الموعد رسميًّا بفتح باب الترشح يوم ٢٠ يناير وإعلان النتيجة فى ٢ أبريل القادم)، فقد فقد المصريون شهية المتابعة، وهذا عكس ما كانوا عليه فى نفس الفترة من ست سنواتز.

عندما كان لدينا مرشحون للرئاسة، كل مرشح يملك حملة ويملك تصورًا لإدارة البلد، هذا الحراك فى حد ذاته كان مكسبًا كبيرًا، فاقتناع الشباب بالتغيير عبر الانتخابات وعبر الأحزاب مكسب لم يكن يجب أن نهدره، فاعتماد المجتمع للانتخابات والحياة السياسية الحزبية واعتبارهما الوسيلة الوحيدة التى تصلح لتولى السلطة وممارسة السياسة، أكبر ضمان لسلامة المجتمع، ولو تتذكرون كان سببًا فى انصراف الناس عن الانضمام لجماعات العنف، التى تسحبهم إلى عالم الغواية وحمل السلاح. الانتخابات كانت، وستظل هى الحراك الاجتماعى الأكثر إيجابية فى حياة المصريين، فمن أجلها يتم تربية رجال الدولة والكوادر السياسية، التى تصلح لإدارة الوطن، وبسببها يتم تنقية الخطاب الجماهيرى.

الانتخابات، يا سادة يا محترمين، ليست ترفًا، فهى المضاد الموضوعى للصراعات المذهبية والطائفية، وهى الحماية ضد سرقة جماعة أو حزب ما للوطن، الانتخابات هى مرآة الدولة والمجتمع التى تعكس وجهنا الحضارى الحقيقى. لا أدرى لماذا يكره البعض الانتخابات ويكره زخمها، ولا يعترف بإيجابياتها المستترة؟! وهؤلاء أشاعوا خيبة الأمل فى الانتخابات حتى صدقهم المصريون وانصرفوا وجدانيًّا عنها. حتى الانتخابات الأهم فى حياتنا، وهى انتخابات الرئاسة، لم تعد تشغل بال المصريين؛ لهذا إذا سألتهم: مَن رئيس مصر القادم؟ سيجيبون باستسلام: طبعًا الرئيس السيسى. أما إذا سألتهم: لماذا؟ فسيقولون مستنكرين السؤال أساسًا: لأنه لا يوجد مرشحون آخرون! فهل فعلاً لا يوجد مرشحون آخرون ينافسون الرئيس السيسى؟ تنتهى فترة ولاية الرئيس عبد الفتاح السيسى فى يوم 7 يونيو 2018، وفى هذا التاريخ يجب أن يكون اسم الرئيس الجديد قد تم الإعلان عنه من قبَل اللجنة القضائية المشرفة على الانتخابات القادمة، فهل سيخوض الانتخابات بمفرده؟ هل يُعقل أن لا يكون هناك مرشح لرئاسة مصر «أُم الدنيا» غير الرئيس السيسى؟ لماذا لم ينتبه المصريون إلى أن خالد علِى أعلن ترشحه على المنصب؟ وخالد علِى محامٍ معروف وكان مرشحًا للرئاسة فى انتخابات 2012، ولم يتوقف عن التفاعل مع قضايا الوطن، فقد لعب دورًا رئيسيا فى قضية تيران وصنافير، لكن ما لا يعرفه الكثيرون أن خالد علِى عندما أعلن عن ترشحه للرئاسة، قامت اللجان الإلكترونية المناوئة لكل معارض للرئيس السيسى، بتشويه الرجل، فنشروا له صورة فى المظاهرات وهو يلوّح، وبخدع الفوتوشوب أصبحت أمرا مشينًا، ولم يكتفوا بذلك، بل طاردوه بالشائعات وبحملات السخرية، حتى لم يعد يصلح لأن يكون محاميا، فهل هناك غيره؟ حتى الفريق أحمد شفيق، رئيس الوزراء الأسبق والمرشح الأسبق لرئاسة الجمهورية، الذى دخل الإعادة فى مواجهة الرئيس المعزول محمد مرسى.. ماذا حدث له عندما أعلن عن نيته الترشح للمنصب؟ شُنت حملات الحط من شأنه والتهديد بتحريك قضايا أخلاقية ضده، مع كم من التحليلات بأنه انتحر سياسيًّا، وأنه عجوز مراهق وأنه مدفوع من قطر.. إلخ «رغم أن كاتب المقال ليس مؤيدًا له»، والحملة ضده تجاوزت كل الخطوط الإنسانية المحترمة، حتى طريقة إحضاره لمصر تمت بشكل يجعل من العسير عليه أن يكون منافسًا للرئيس السيسى؛ لهذا أعلن انسحابه من الترشح من أساسه. حتى أحمد قنصوة، رجل من رجال القوات المسلحة، وحاصل على الدكتوراه فى الهندسة من جامعة كاليفورنيا فى الولايات المتحدة، بعدما أعلن عن ترشحه فى فيديو على صفحته ودشن حملة انتخابية تدعو للديمقراطية تحت اسم «هناك أمل»، تمت إحالته إلى محكمة شمال القاهرة العسكرية، التى قضت بحبسه 6 سنوات مع الشغل والنفاذ، تحت تهمة الإخلال بالسلوك والنظام العسكرى ومخالفة التعليمات والأوامر العسكرية. بالله عليكم، هل بعد كل هذا بقى هناك أمل؟! للأسف، هناك مَن يتعمد قتل الأمل فينا، ويتعمد إطفاء شعاع نور المستقبل فى قلوبنا؛ لهذا لم يتبقَّ أمام المصريين إلا الرئيس الذى لم يعلن عن ترشحه بعد، وهو الرئيس عبد الفتاح السيسى.

والسؤال.. ماذا لو لم يترشح أحد؟ هل ستتم مراحل انتخابات الرئاسة كما هى، أم الأفضل أن نفضها سيرة ونعلن الرئيس السيسى فائزًا وخلاص؟! فلا جدوى من إعلان موعد التقديم أو تحديد أيام الطعون ومرحلة الدعاية وسقف الإنفاق المالى على الدعاية، أو اعتراضات المرشحين أو المناظرات الانتخابية بينهم. لا انتخابات دون مرشح قوى «عليه القيمة»، ينافس الرئيس السيسى، وإلا ستكون كالشربة الباردة البايتة البايخة. يا سادة يا محترمين، مصر أُم الدنيا، التى نريدها أكبر من الدنيا، تستحق أفضل من هذا.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات