.

أحمد خالد «الذِّكر» توفيق.. د.نبيل فاروق يكتب: وداعًا يا صديق العمر

Foto


رحل أحمد خالد توفيق.. رحل الصديق والزميل والابن ورفيق الدرب وسمير مشوار العمر.. كاتب روايات الرعب الأشهر فى العالم العربى، جاءت ليلة رحيله أشبه بليلة رعب عشت معها أسوأ مشاعر ما بين إبلاغى بالخبر وتأكيده.
فى البداية أبلغتنى تلميذته الكاتبة المبدعة شيرين هنائى بالخبر، الذى صدمنى فى عنف، وكأن قاطرة ضخمة قد ارتطمت بى بغتةً، ودون سابق إنذار، ولكن شيرين لم تكن واثقة من الخبر، وكل مَن ظللت أجرى الاتصالات معهم، لأكثر من نصف الساعة، لم يمكنهم حسم الأمر، وإذا ما كان حقيقة أم شائعة سخيفة من شائعات مواقع التواصل الاجتماعى، وعدم اليقين هذا أنعش فى قلبى الأمل فى كون الأمر كذبة سخيفة، فصحيح أننى كنت أعلم، منذ سنوات، أن أحمد، الذى ما زال يصعب علىَّ أن أتبع اسمه بعبارة «رحمه الله»، يعانى من سنوات ارتفاعًا غير طبيعى فى ضغط الدم ومتاعب كبيرة فى القلب حتَّمت زرع منظم ضربات قلب، وأنه يمر بأزمات صحية كثيرة، ولكننى كنت أرى أن هذا الأمر طبيعى بالنسبة إلى أى مفكر يعانى دومًا من كل هموم تحيط به، حتى إن لم ترتبط به على نحو مباشر، فأنا أحيا منذ أكثر من ربع قرن مع متاعب صحية ضخمة وأتعايش معها وكأنها فرد من أفراد عائلتى، بل إننى ما كنت لأسير اليوم لولا ما لقيته من تعاون ومؤازرة من أفراد عائلتى ومن أب لم ينجبنى وابن لم أنجبه، كانا نعم العون لى من بعد الله سبحانه وتعالى، ربما لهذا لم أرَ متاعب أحمد سببًا لرحيله، ولكن بعد ما يقرب من الساعة ونصف الساعة أكّد لى الصديق والزميل أحمد مراد الخبر، وحوّله أيمن الجندى الصديق الصدوق لأحمد خالد، وشقيق زميل الدراسة العزيز سامى الجندى، إلى حقيقة مرعبة يقينية، وبعدها توالت الأمور، وأعلنت جامعة طنطا نعيها له، وعشت الصدمة لساعات، أكثر ما أزعجنى خلالها تلك الاتصالات الصحفية والإعلامية التى تطالبنى بتأبين صديق، لم أستوعب بَعدُ صدمة رحيله.. وما أزعجنى أكثر هو الجدال الذى أعقب وفاته ودفنه عن انتماءاته السياسية وقيمته الأدبية ومواقفه الحياتية وجسده لم يبرد بعد فى قبره الذى لم يجف الأسمنت عليه!
أحمد خالد توفيق كان له آلاف المتابعين والمعجبين الذين رأوا فيه وفى فلسفته الحياتية نورًا أضاء ولو جزءًا من حياتهم، وعَبَّد ولو مترًا واحدًا فى دربهم، وهذا يكفيه، والله سبحانه وتعالى وحده الآن مَن سيحكم عليه ويجزيه عما فعله وقدَّمه، وإن كنتم منزعجين من ضخامة جنازته وترفضون فكرة اعتباره قديسًا فلا ترموه بالحجارة، لأنه لم يكن أيضًا شيطانًا، فقد كان إنسانًا رقيقًا وحساسًا وفنانًا ومهذبًا وأديبًا ومفكرًا وصاحب مدرسة ستترك بصمتها على أجيال، شئتم أم أبيتم.. أما بالنسبة إلىَّ فهو صديق، وهذا يكفينى.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات