.

الشرق الأوسط.. لا HAPPY ولا NEW.. واحتمال YEAR

Foto

عززت القوات المسلحة الموالية للمشير حفتر فى ليبيا من نفوذها فى الشرق الليبى باستكمال تحرير بنغازى من الإرهابيين


كان عام 2017 أحد الأعوام المؤثرة بشدة فى مجرى الأحداث فى الشرق الأوسط، ففيه اندلعت الأزمة السياسية بين الدول الأربع وقطر، وتصاعدت بحيث أسفرت عن قطيعة كاملة وانحياز إيرانى- تركى واضح لقطر، كما حدث انقلاب فى الأوضاع باليمن مع مقتل علِى عبد الله صالح، وتحوُّل كثيرين من أنصاره إلى الحرب على حلفائه السابقين من الحوثيين، وتراجع نفوذ «داعش» كثيرًا فى العراق وسوريا، بينما عززت القوات المسلحة الموالية للمشير حفتر فى ليبيا من نفوذها فى الشرق الليبى باستكمال تحرير بنغازى من الإرهابيين، بالإضافة إلى بسط نفوذها على مناطق جنوب ليبيا (فزان فى الكفرة، وبراك الشاطئ وسبها)، كما عززت سيطرتها على منطقة الهلال النفطى التى فقدت السيطرة عليها لأيام محدودة، وقبل أن ينتهى العام ومع نهاية المدة الزمنية لاتفاق الصخيرات أصبح الاتفاق غير معترف به فى شرق ليبيا مع الدعوة إلى إجراء انتخابات جديدة، بينما تزامن مجىء ترامب لرئاسة الولايات المتحدة مع إجراءات أكثر حدّة تجاه إيران والتنظيمات الإرهابية فى ذات الوقت الذى اتخذ فيه ترامب قراره بتنفيذ نقل السفارة الأمريكية إلى القدس مما نتج عنه زيادة حدة الأزمة فى الملف الفلسطينى وتصاعد التوتر فى المنطقة ككل.
 
ومن مسارات الأحداث فى العام الماضى بإمكاننا أن نتوقع المسارات التى ستتحرك فيها الأمور عام 2018 بالنسبة إلى القوى الإقليمية الخمس: مصر والسعودية وإيران وتركيا وإسرائيل، فى مناطق النفوذ وساحات الصراع المفتوحة.
ففى ما يتعلق بمصر فإن المتغيرات داخليًّا ستكون إجراء انتخابات الرئاسة فى مايو القادم، ومن المتوقع بالطبع فوز الرئيس عبد الفتاح السيسى بفترة رئاسية جديدة، وعودة السياحة الروسية، ولكن بشكل متحفظ وبتأثير محدود على العوائد، والتوسع فى إنتاج الغاز الطبيعى مع تشغيل حقل «ظهر» الذى سيساعد فى تقليل حجم واردات الغاز فى العام الحالى، مع الاتجاه للتحول إلى دولة مصدرة لاحقًا، وستستمر الحكومة فى خطة الإصلاح الهيكلى للاقتصاد، خصوصًا فى اتجاه تنفيذ خطتها لمزيد من خفض الدعم والتى من المتوقع أن يتم تنفيذها فى يوليو القادم عقب انتخابات الرئاسة، كما سيبدأ الاتجاه للتقليل من اللجوء إلى القروض مع تزايد الاحتياطى النقدى ورفع الدعم واستمرار دفع مبالغ كبيرة كخدمة للدين، بالإضافة إلى كون كثير من المشروعات التى بدأ تنفيذها سيبدأ فى إعطاء عوائد مادية بما يقلل الحاجة إلى الاقتراض.
 
أما فى ما يتعلق بالإرهاب فمن المتوقع أن تستغل مصر حماس الرئيس ترامب فى اتجاه تعزيز قدراتها لمواجهة الإرهاب، وفى ما يتعلق بالعلاقات الخارجية فمن المتوقع أن تتحرك أزمة سد النهضة باتجاه تصعيد محسوب يقود إلى توتر مع إثيوبيا والسودان، وستعمل مصر غالبًا فى مسار إضافى، بالإضافة إلى المفاوضات، وهو طلب الوساطات الدولية للقيام بضغط على إثيوبيا، ومن المتوقع استمرار حالة القطيعة مع قطر وحالة الجفاء والحرب الكلامية مع تركيا، لاستمرار دعمهما للإخوان، بينما ستظل السياسة المصرية فى ما يتعلق بإيران وبمناطق نفوذها فى لبنان وسوريا واليمن والعراق، تتحرك فى اتجاه القطيعة الرسمية مع إيران مع إبقاء اليد ممدودة للأطراف الموالية لها، بحيث تتجنب مصر ارتفاع حدة الصراع السعودى- الإيرانى أو نشوب حرب بما قد يؤدى إلى ارتفاع كبير فى أسعار البترول يتجاوز الأسعار الحالية ويتجاوز الأرقام التقديرية لدعمه فى الموازنة العامة، ومن المتوقع أن تعزز مصر من علاقاتها مع القوى الدولية الكبرى، وأخيرًا ستظل مصر تسعى لتحريك ملف المفاوضات الفلسطينى- الإسرائيلى الذى يعطيها ميزة إقليمية، مع احتفاظها برفض الاعتراف بالقرار الأمريكى بشأن القدس.
 
أما فى ما يتعلق بالسعودية، فمن المتوقع تعزيز ولى العهد محمد بن سلمان، لصلاحياته، بحيث يقوم أكثر بدور الحاكم الفعلى، كما ستضطر إلى تبنِّى سياسات أكثر تحررية اقتصاديًّا واجتماعيًّا، لتعزيز شعبية ابن سلمان من جهة، ولتقليل الاعتماد على البترول من جهة أخرى، وبالتالى فإن إصلاحات كثيرة فى وضع المرأة والحريات من المتوقع حدوثها بشكل متحفظ تدريجيًّا، بحيث لا تؤدى إلى تأليب القوى المحافظة الساخطة أساسًا على ما يجرى، وخارجيًّا ستظل السعودية تتبنى سياسة المواجهة غير المباشرة مع إيران مع استمرار مقاطعة قطر.
 
أما فى ما يتعلق بتركيا، فداخليًّا سيستمر أردوغان فى تعزيز نفوذه كحاكم مطلق وتقليص الحريات السياسية بما سيقود إلى تدهور فى علاقاته مع الاتحاد الأوروبى ودول الناتو، فى مقابل زيادة التعاون مع إيران والعراق، لاستمرار تحجيم الأكراد، وسيترافق ذلك مع تعامل محدود مع بشار الأسد من خلال إيران، كما ستسعى تركيا لتعزيز الاعتماد على روسيا، لتعويض التراجع فى علاقاتها الدولية، وستستمر فى تحالفها مع قطر والإخوان المسلمين بطبيعة الحال، وستسعى لزيادة نفوذها الإفريقى، لمحاولة حصار مصر وإجبارها على اللجوء إلى حلول ودية معها، بالإضافة إلى إيجاد أسواق جديدة لمنتجاتها، وستزيد تركيا من علاقاتها بالتالى مع السودان والصومال ودول حوض النيل والقرن الإفريقى عمومًا.
 
أما فى ما يتعلق بإيران فمن المتوقع أن تزداد حدة الاحتجاجات الداخلية والغضب الشعبى، وسواء قاد ذلك إلى نتائج ضخمة كإسقاط نظام ولاية الفقيه أو نتائج أقل كاشتعال معارك عرقية ومذهبية أو حتى بقاء الاحتجاجات محصورة فى الجوانب الاقتصادية، فإن الدعم الخارجى للتصعيد سيستمر، خصوصًا فى ظل توجهات إدارة ترامب الحالية المعادية للاتفاق النووى الإيرانى الذى قد يتم إلغاؤه رسميًّا فى العام الحالى بالنظر إلى كون ترامب يسعى لفرض شروط جديدة فى المعادلة، لتحييد التهديد الإيرانى، وهو اتجاه يدعمه ضغط سعودى وإسرائيلى، وذلك على أساس اكتساب أوراق ضغط لتحجيم النفوذ الإيرانى فى الصراعَين السورى واليمنى، بينما من المتوقع أن تواصل إيران سياساتها الهادفة لتوسيع نفوذها فى المنطقة بشكل عام.
 
أما فى ما يتعلق بإسرائيل فمن المتوقع أن تستفيد من دعم الإدارة الأمريكية لها فى استمرار تجاهل المفاوضات مع الفلسطينيين، كما ستسعى لتطوير علاقاتها مع السعودية فى إطار تحالف غير معلن ضد إيران، كما ستسعى إسرائيل لاستمرار استغلال الموقف المتردى فى المنطقة، للحصول على مكاسب دبلوماسية وعسكرية.
وبشكل عام، فإن صراع النفوذ بين الأطراف ستكون ساحته الرئيسية فى ليبيا واليمن وسوريا فى عام 2018 مع استقرار نسبى للوضع فى العراق ولبنان.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات