.

متى يحفظ لاعبو المنتخب النشيد الوطنى؟

Foto


قبل دقائق من بدء مباراة مصر والبرتغال وفى أثناء عزف السلام الوطنى، قام أحد لاعبى المنتخب المصرى بالغمز بعينه للكاميرا -ربما أراد تحية حبيبته أو أحد أصدقائه أو أسرته- لكن لم يقُل له أحد إن هذا لا يجب أن يفعله طالب فى مدرسة إعدادى فى أثناء تحية العلم فى طابور الصباح، ولو فعلها لقام المدرس بمعاقبته، لكن لأن هذا فى مصر فلا أحد يهتم بل إن أحدًا لم يُعلِّق على ما حدث.

المدهش أنه على الجانب الآخر حين ركزت الكاميرا على أفضل لاعب فى العالم «كريستيانو رونالدو» بدا عليه الحماس الشديد لنشيد بلاده، وكأنه أراد أن يُرسل رسالة إلى كل لاعب على وجه البسيطة أن منتخب بلده أحب إليه من أى شىء، رغم أن الجميع لاحظ هذا خلال المباراة الودية بين مصر والبرتغال والتى أصر رونالدو خلالها على أن ينهيها فائزًا، وهو ما قد حدث فى دقيقتَين.
بالطبع لم يقصد المُخرج عقد أية مقارنة بين لاعبى المنتخبَين قبل أن تبدأ المباراة، فقط التقط بكاميراته ما اعتاد عليه دائمًا وهو التركيز على وجوه لاعبى المنتخبَين لحظة عزف السلام الوطنى لكل بلد.
لكن الصورة حين جاءت على وجوه لاعبى منتخب مصر ظهر بوضوح أنهم منقسمون، فبعضهم يردد النشيد الوطنى بصوت خافت وبغير حماس، وبعضهم يُغلق فمَه خشية الخطأ فى النشيد أو لأنه مشغول بما هو أهم!
وبعد أن انتهى عزف السلام الوطنى لجمهورية مصر العربية، بدأ عزف السلام الوطنى للبرتغال، وبدا الفارق واضحًا، فلاعبو البرتغال يرددون النشيد الوطنى بصوت عالٍ وبحماس منقطع النظير، لكن هذا لا يعنى أن لاعبى منتخب مصر لا يقدرون المسؤولية أو أنهم أقل حبًّا للبلد من رونالدو ورفاقه، لكن من المؤكد أن بعضهم لا يحفظ النشيد الوطنى، ومن الواضح أن البعض الآخر يخشى أن يخطئ فى النشيد، وربما السبب الرئيسى فى ذلك أنه لا أحد من اللاعبين وجد مدرسته الابتدائية أو الإعدادية أو حتى الثانوية مهتمة بأن يحفظ تلاميذها النشيد الوطنى، وربما لا يتم ترديده إلا فى المناسبات الرسمية حين يأتى أحد المفتشين إلى المدرسة ليقيِّم أداء الطلاب والمدرسين.
فى هذا التوقيت فقط يقوم المدرس المسؤول عن طابور المدرسة بعقاب التلميذ الذى يراه لا يردد النشيد أو يخطئ فيه ذلك الخطأ الشائع الذى تتوارثه الأجيال حين تردد «وعلى كل العباد» ونجد الأغلب يردد كلمة «كل» بفتح اللام بينما هى بكسر اللام لأن قبلها حرف جر.
هذا الخطأ وغيره حصيلة مدارس بلا تعليم، لكن المهم الآن أن لا يظهر هذا أمام العالم فى كأس العالم فى روسيا حين يبدأ عزف السلام الوطنى لجمهورية مصر العربية ونجد لاعبى المنتخب لا يرددون النشيد أو يهمسون به لأنهم لا يحفظونه أو يخشون الخطأ فيه، وحتى نتجنب هذا المشهد المؤلم أتمنى أن يهتم اتحاد الكرة فى المعسكر الأخير للمنتخب بأن يحفظ لاعبونا نشيد وطنهم ويحسنوا ترديده مع اللحن، أما إذا كانوا يظنون أن هذه رفاهية لا لزوم لها فأدعوهم إلى مشاهدة «كريستيانو رونالدو» وهو يردد نشيد بلده!

 

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات