على بابا.. «محاولة» فيلم لم تنقذه الخلطة السُّبكية

Foto

هل اقتنع المشاهد بأبوة كريم فهمى لآيتن عامر؟


من المفترض فى الدراما أن تضع شخصًا عاديًّا فى موقف غير عادى، ومن ثم يتحرك هذا «الشخص» ناحية مجموعة من الأهداف أو الأفعال المرجوّ تحقيقها، لعله يخرج من هذا الحدث الاستثنائى فيصطدم بعوائق تحول دون تحقيق هذه الآمال، إلى أن نصل إلى النهاية التى تكون بالنجاح أو الفشل. فى فيلم «على بابا» اللعب على المكشوف هو سيد  الموقف، فالمشاهد يفهم كل أحداث الفيلم من التريلر السينمائى الذى يوضح أن بطل العمل الفنان كريم فهمى «علِى» رجل أعمال غنى متعدد العلاقات، يكتشف أن لديه ابنة هى آيتن عامر «معالى»، ومن هنا تأتى المفاجأة التى يتوقع المشاهد أنها فخ للبطل، ولكنه يكتشف أنها حقيقة؛ لأن «على» كان على علاقة بـ«الدادة» وهو فى الإعدادية، أى وهو فى سن 11 عامًا كما أوضح، فحملت منه وأنجبت «معالى» التى تعمل راقصة شعبية فى حى فقير، ومن هنا المفترض أن تأتى المفارقات الكوميدية الفانتازية عندما يلتقى البطلان، الأب والابنة، لكن هذا لم يحدث!

هذه المقدمة كان لابد منها لتوضيح أن الدراما لا يمكن لَىّ ذراعها، والمنطق لا يمكن «استغباؤه» حتى لو كان هناك فعل أو صراع يحويه العمل. فى أحد مشاهد الفيلم نعرف على لسان «على» أنه يبلغ من العمر 34 عامًا، وأن علاقته بمربيته كانت وهو فى الحادية عشرة، أى أن ابنته «آيتن عامر» فى أوائل العشرينات، وهو ما لم يصدقه العقل؛ لأن الفنانة «الأم فى الواقع» قد تخطت الثلاثين من عمرها وتبدو أكبر من كريم فهمى على الشاشة نظرًا لزيادة وزنها؛ لذا كان من الممكن الاستعانة بوجه يصدَّق أنه فى الثانية والعشرين؛ مثل هنا الزاهد وغيرها. نضيف إلى هذا تلعثم البناء الدرامى، فالشخصيات تظهر وتختفى وفقًا لما يريده الصُّناع دون وجود مبررات درامية، ولم يوضح العمل كيف اكتشف «على» أن لديه ابنة؟ ولماذا قرر أن يستفيق من نزواته ويبحث عنها فجأة؟ وذلك قبل أن يفكر، فى ما بعد، فى أن «يدبسها» فى ديونه.
الأسباب كثيرة للضعف العام الذى واجهه «علِى بابا»، ومنها مأزق السيناريو المفكك غير المترابط دراميًّا، والذى قدم حبكة غير منطقية ولا يمكن متابعتها ببعض من الفضول أو الشغف. كاتب الفيلم هو بطله كريم فهمى، الذى حاول أن يقدم ذاته للجمهور باعتباره «كوميديان» ولكنه تعثر على مستوى الكتابة والأداء، فطبيب الأسنان المؤلف الذى شارك فى كتابة عدد من الأفلام السينمائية، أنجحها «زنقة ستات»، وآخرها «حسن وبقلظ»، خُيِّل إليه أنه بإمكانه الاستغناء عن مقومات الفنان الكوميدى، أو -على الأقل- الفنان ذى الحضور والحس الفكاهى، وتولى مسؤولية إضحاك الجمهور؛ ولهذا نجح الفنان محمد ثروت «بلبل» فى أن يكون مصدر الكوميديا البخيلة فى العمل، وخطف الكاميرا فى المَشاهد التى جمعته بمديره «على».
فى «على بابا» ستجد الحوار تقليديًّا منذ ضربة البداية وأول مشهد فى الفيلم. الحوار جاء نمطيًّا حول أسباب التحرش بين طرفَى جمعية «راس براس» الوهمية التى يستخدمها كريم فهمى فى إيقاع السيدات. أما الإيفيهات فأغلبها «محروقة» ومستهلكة من قبل؛ مثل مشهد خروج كريم فهمى بـ«البُرنس»، فى تقليد أو سخرية من فيديوهات الفنان محمد كريم المنتشرة على مواقع التواصل. الافتقار الكوميدى لم يتوقف عند هذا الحد، إذ يلحظ المشاهد أن الفنان محمود الليثى يظهر فى مشهد واحد من الفيلم، ورغم ذلك تتم الاستعانة بالمشهد فى البرومو الترويجى نظرًا للإفلاس.
أما المخرج وليد الحلفاوى فلم ينجح فى عمله الأول فى أن يضبط إيقاع العمل، فالمشاهد يشعر بالملل والفراغ الدرامى منذ الدقائق الأولى، ولم يحاول التحليق بعيدًا عن النص السيئ بأن يوجه الممثلين لأداء مقنع، فكريم فهمى أداؤه بارد ولا يقارن بأدائه الجيد لشخصية «كرم» فى مسلسل «الحساب يجمع» رمضان الماضى، وآيتن عامر لا تجيد الرقص الشعبى وتقدمه بأداء فهلوى مفتعَل، والفنان صبرى فواز قام بدور أقل من موهبته كمدير حسابات، أما الفنان أحمد فتحى فرغم أنه وجه له حضور وكاريزما ويُضحك الجمهور بعفويته، فإن شخصية «زبالة» حبيب معالى، لم تضِف إليه بل انتقصت من قدره. وفى ما يخص الوجه الجديد تامر هاشم، مطرب فرقة «كايروكى» الذى دخل الدراما من بوابة مسلسل «سابع جار»، فلم ينجح فى تقمص شخصية «القبطان وليد» وقدم أداءً مصطنعًا.
يبقى أن المشاهد انتظر فيلمًا على الطريقة السُّبكية بما تحمل من تجارية وقدرة على جذب قطاع واسع من الجمهور، إلا أن «على بابا» الذى أنتجه أحمد السبكى أخفق فى هذه أيضًا، رغم أنه انتهى بنفس ثيمة الفرح والرقص الجماعى على أنغام الأغنية الشعبية بقيادة المطرب محمود الليثى.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات