.

انتهت الانتخابات.. وننتظر الأعباء الجديدة

Foto

هل هناك نية لمراجعة السياسات والاستراتيجيات العامة؟ هل هناك نية لتغيير الدستور قبل انتهاء ولاية البرلمان الحالى فى 2020؟


 

انتهت الانتخابات، وبعيدا عن النتائج التى لم تعلن رسميا حتى كتابة هذه الكلمات، فاز السيسى بولاية ثانية كما كان مؤكدا، انتهت الانتخابات بلا تعهدات فى الفترة القادمة ولا برامج محددة ولا توجد ملامح عامة إلا إكمال مشاريع قد ابتدأت فى الفترة الأولى وهى مشاريع تنموية لا نجادل فى أهميتها ولكننا ربما نجادل فى التسارع أو التباطؤ أو الأولويات أو الخطوط المتوازية.
الإجراءات الصعبة لم تُخفِ الحكومة نيتها فى إتمامها، ربما كان هناك حديث عن تأجيل الإلغاء الكامل للطاقة إلى 2019 بدلا من 2018، ولكن فى النهاية هناك زيادات قريبة فى أسعار الطاقة والمترو والكهرباء وبقية الخدمات، وبالتأكيد فإن هذا يهدد بموجة ارتفاع كبيرة فى الأسعار بعيدا عن سعر الدولار الثابت منذ التعويم تقريبا ويتراوح حول الـ18 جنيها للدولار، ولكن زيادة الطاقة والخدمات تعنى زيادة التكلفة لأى منتج فى مراحله المختلفة سواء فى مراحل التصنيع أو فى مراحل التوزيع والتسويق، بما يعنى إضافات متتابعة على السلعة، بما يعنى ضغوطا اجتماعية فوق طاقة احتمال الطبقة الوسطى، فما بالك بمن هم دون الطبقة الوسطى والتى تتحدث أجهزة الدولة نفسها عن 40% تحت خط الفقر، بما يدفع إلى ضرورة معالجة الآثار الاجتماعية ليس فقط بما يسمى مشاريع تكافل وكرامة رغم أهميتها ولكنها غير قادرة على تحمل تلك الأعباء الجديدة، فهى مبالغ زهيدة لا تكفى لسد الأفواه الجائعة، وضرورة النظر إلى المعاشات التى يستفيد منها 9 ملايين فرد وبعضهم ما زالت خلفه أسر فى مراحل تعليم مختلفة ومشاريع زواج وخلافه، وقد تضررت المعاشات بالزيادات المتتابعة والمتلاحقة، فى ظل نظام معاشات مجحف وظالم على مدى عقود من الظلم، وازدادت الأعباء على كاهلهم، كيف يستريح ضمير الحكومة وهى تعطى موظف قضى ما يقرب من ثلث قرن فى خدمة الحكومة ما يساوى 1200 جنيه بما يعادل 66 دولارا بواقع 2 دولار فى اليوم، فى ظل نظام اجتماعى يجبر الأسرة على تحمل زيجات أبنائها بشكل عام والبنات منهم بشكل خاص، وفى ظل نظام تأمين صحى فاشل لا يفى باحتياجات المرضى ولا يقدم لهم رعاية صحية آدمية ومحترمة، ونحن نتحدث عن موظفين وصلوا إلى قمة الهيكل الحكومى بأقدميتهم ليخرجوا إلى الإهانة والمذلة التى أنهت أعمار الكثير منهم بسبب أضرار معنوية لا عضوية.
الموظفون وهم يقتربون من سبعة ملايين موظف كما تقول تقارير الحكومة، بما يعنى 7 ملايين أسرة، أى ثلث هذا المجتمع، وهذا الثلث هو الذى يضخ الأموال فى القطاعات المختلفة لتكتمل دائرة الحركة الاقتصادية داخل المجتمع، قد تم تثبيت مرتباتهم على معدلات هزيلة لا تتخطى كثيرا أرقام المعاشات، وتحملت تلك المبالغ الضئيلة الزيادات المتتالية وأثقلت كاهل الأسر بما كان له تأثير اجتماعى خطير على مستوى التوتر الاجتماعى ومعدلات الطلاق وحتى معدلات الجريمة ومعدلات العنف المجتمعى، والتى تضغط على الجهاز الأمنى والجهاز القضائى وتتابع الآثار السلبية بالأوانى المستطرقة لتطال المجتمع بالكامل.
والنظام التعليمى الجديد.. يزمع الوزير الحالى على تغيير خريطة الثانوية العامة إلى النظام التراكمى، وكثير من الأسر متخوفة من هذا النظام بأن يزيد من عبء الدروس الخصوصية بدلا من تخفيضها؛ بحيث سيضطر الطالب إلى درسين فى المادة بدلا من درس واحد، درس لدى مدرس الفصل حيث هناك تخوف من أن تكون له سلطة التأثير على درجات الطلاب، ودرس آخر لدى من يقتنع بأن لديه الملكات لتوصيل المعلومات بشكل أفضل، وهذا فى حاجة إلى نقاش إعلامى ومجتمعى يخفض من توتر الأسر، ونحن هنا نتحدث عن ثلاثة ملايين أسرة لهم أبناء فى التعليم المتوسط فى العام القادم.
أما بالنسبة للوضع السياسى فهناك احتقان لا يمكن إخفاؤه، وإذا كنا نتحدث عن مجتمع سياسى لم يكن جاهزا لتقديم مرشحين جادين أمام الرئيس كما عبر هو بنفسه فى فيلم «شعب ورئيس» مع ساندرا نشأت، فماذا ننتظر والزمن يسير بسرعة وأمامنا أربع سنوات لإحياء الحياة الحزبية من جديد لظهور قيادات سياسية جديدة تكون قادرة على خوض انتخابات 2022، إلا إذا كانت النية متجهة لعودة نظام الفترات الممتدة وهذا أخطر سيناريو ينتظر مصر، لأننا سنكون فى النهاية أمام أحزاب ميتة وتنظيم رابض ينتظر الفرصة، إلى أن يأتى القدر الإلهى فنجد أنفسنا مرة أخرى أمام أحزاب ميتة وتنظيم متحفز وجاهز للانقضاض على السلطة من جديد، وهذا ليس سيناريو بعيد إن سارت الأمور على ما هى عليه، فنحن فى حاجة إلى مناخ سياسى أفضل ومجال عام مفتوح ونقاش سياسى يتسم بالصراحة والشفافية والوضوح للخروج بمصر من المأزق الحالى، وأتمنى أن تعى السلطة السياسية أننا فى مأزق حقيقى لابد من الخروج منه.
ويجب الشروع بسرعة فى إعداد قانون المحليات الذى تقاعس البرلمان عن إتمامه خلال ثلاث سنوات من عمر البرلمان، وهو أبسط من ذلك، لأن المحليات هى بداية الانفتاح السياسى وتكوين الكوادر وعودة الأحزاب للعمل وفقا للدستور حيث الربع من الشباب والربع من النساء، بما سيعطى حيوية أكثر للمحليات والتدرج للدخول إلى اللا مركزية فهى إحدى الأدوات للخروج من المشهد الحالى.
لابد أيضا من إعادة صياغة المشهد الإعلامى لأنه خسر الجمهور وذهب الجمهور إلى قنوات مناهضة، كنا محافظين على هذا الجمهور فى ظل معارضة وطنية لم يتحملها النظام وضاق صدره فاستدعى إعلاما مناوئا للحضور فى المشهد السياسى، وكان له أكبر الضرر على الحالة العامة والاستقطاب الحاد داخل النخبة المصرية، وظهر هذا جليا فى حالة صخب وجلبة على السوشيال ميديا تتسم بالعنف اللفظى، وهذا يؤدى إلى آثار وطاقات سلبية على المجتمع بالكامل.
لابد من فك حالة الاحتقان السياسى.. تفكيك قضايا التظاهر والحبس الاحتياطى التى طالت الكثير، لتهدئة النفوس الثائرة وامتصاص الغضب الكامن الذى يصب بالتبعية فى خانة الإرهاب، فإن الإرهاب يتغذى على الغضب وعلى المظالم لتوجيه هذا الغضب وتجنيد الشباب الغَضّ الذى فقد الهدف والأمل وتاهت منه البوصلة.
بعد حالة التوتر الماضية التى أصابت النظام والنخبة السياسية فى وقت واحد، نحن فى حاجة إلى الهدوء والتفكير بروية والمشورة، فما زال هناك أمل فى وضع جديد وعلاج الآثار الماضية. والله الموفق والمستعان.

هامش
النظام التعليمى الجديد
أكد طارق شوقى، وزير التعليم، أن نظام التعليم الجديد سيسير على محورين، مرحلة من بداية التعليم «كى جى 1»، ومرحلة أخرى من الصف الأول الثانوى، حيث نظام الثانوية العامة التراكمى، والذى يؤهل الطالب لاحقًا لامتحان قدرات داخل الجامعة للقبول أو الرفض.

 

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات