.

توقعات المدة الأخيرة.. والمحاور الأربعة للسنوات الأربع القادمة

Foto

هل نرى عوائد التنمية والمشروعات؟ ما المحاور الأربعة للسنوات الأربع القادمة؟


لقد منح الشعب الرئيس للمرة الثانية، بنسبة تصويت كبيرة جدا، ما لم يتوفر لحاكم من قبله، وهذا ما يحمل الرئيس مسؤولية مضاعفة، فما من مرة طلب فيها ثقة الشعب إلا ووجد إقبال الناس عليه بلا تردد، وفى المقابل، ماذا يتوقع الناس من الرئيس؟! أغلب الظن أن التوقعات تدور حول أربعة محاور: الأول، هو استمرار الحرب على الإرهاب لحين الانتصار التام على الإرهابيين والإرهاب معا. والثانى، تعهد من الرئيس بأن التعديلات المزمع عملها فى الدستور لن تقترب من قريب أو بعيد بمدد الرئاسة أو بطول المدة الواحدة. والثالث، تطوير العمل السياسى الداخلى، بغرض تمهيد الطريق للتداول السلمى السلس للسلطة عام 2022. والمحطة الرابعة والأهم هى محطة عوائد التنمية. وعلى الرغم من أن المحاور الثلاثة الأولى هامة جدا، فإن المحور الرابع، فى ظنى، هو أكثر ما يضغط على الناس هذه الأيام، فالناس كلها شغف أن تعرف ماذا ستحمل أربع سنوات إضافية مع الرئيس السيسى؟ هل نتوقع أن نرى عوائد التنمية والمشروعات؟ هل نتوقع ازدهار حركة التصنيع المحلى؟ هل نتوقع تعافى ميزانية الدولة بطريقة غير مسبوقة بسبب عوائد الغاز الطبيعى؟ هل نتوقع تحسنا مطردا فى الميزان التجارى بحيث تكون وارداتنا تساوى صادراتنا؟ هل نتوقع تخفيض عجز الموازنة إلى ما دون 7%؟ وماذا عن البطالة، هل تنخفض لمستوى تاريخى أقل من 7%؟ وفى المقابل هل نعود لنسبة نمو نحلم بها ونتمناها تفوق الـ7% سنويا؟ وهل يأتى يوم نقف بجوار منتج مصرى يصدر للعالم، ويكون خير سفير للصناعة المصرية فى مختلف أسواق العالم؟
عوائد التنمية هى ما يشغل الناس، ليس فقط بسبب الثمن الباهظ الذى دفعه الناس بعد تعويم الجنيه وفقدانه أكثر من 50% من قيمته، ولكن أيضا لأن هذا الجيل من المصريين دفع ثمن عملية إصلاح لم تستطع أجيال سابقة أن تدفعها أو حتى تقترب منها، لذلك معظم الناس تريد أن ترى نتيجة للثمن الكبير الذى دفعته، وهذا لا يعنى أن الناس لا تتوقع زيادة أسعار الكهرباء والبنزين، بل الغالبية تعرف أن الكهرباء سترتفع فى يوليو، وقد يسبقها أو يلحق بها البنزين، وفى المقابل، بيانات انخفاض التضخم توحى بأن ارتفاع أسعار الطاقة لن ينتج عنه موجة تضخمية، كما أن بيانات البنك المركزى تشير لانخفاض غير مسبوق فى نسب التضخم، بعد أن كانت عند مستوى 33% من بضعة أشهر، فإذا بها الآن عند مستوى 14%، ولو استمر انخفاض التضخم على هذا النحو، فإننا نتوقع انخفاض سعر الفائدة فى البنوك فى منتصف مايو القادم، فى الاجتماع المقبل للجنة السياسات بالبنك المركزى، بمقدار 1% إضافيا، وقد يرى الناس أن العائد على مدخراتهم ينخفض من 17% إلى 16%، لكن فى نفس الوقت، فإن الحكومة تطرح عقارات فى العاصمة الجديدة، والعلمين الجديدة، والجلالة، وغيرها من المشروعات بأثمان معقولة جدا، بمعنى آخر، إذا كان عائد البنك أخذ فى الانخفاض، فإن عائد العقارات الجديدة فى المشروعات الجديدة أخذ فى الارتفاع، وبينما كان سعر المتر فى العاصمة الجديدة يقدر بـ5 آلاف إلى 7 آلاف، فإنه الآن عند مستوى 9 آلاف إلى 12 ألفا، وعما قريب سيرتفع مجددا، وهذه الأسعار ليست استرشادية، بل يتم التنفيذ عليها، وهذا يعتبر استثمارا آمنا، يعرفه المصريون جيدا، ولا أعرف حجم المتاح فى المشروعات الجديدة من الشقق السكنية، ولكن أغلب الظن أنها تكفى حجم الطلب بمختلف شرائحه من عالٍ ومتوسط ومنخفض.
أما العائد الحقيقى لمشروعات التنمية على مستوى الدولة فهو من شقين: الأول، أن يتم الاكتفاء ذاتيا من الغاز الطبيعى لتلبية الطلب المحلى، وبالتالى تنخفض فاتورة الاستيراد بطريقة مطردة، بحيث نكسر لأسفل حاجز الـ40 مليار دولار واردات، بينما ترتفع قيمة الصادرات إلى أعلى من 40 مليار دولار فى السنة، وهذا لن يحدث فى 2018، ولكننا نأمل أن يحدث خلال الأربع سنوات القادمة. الأمر الثانى أن نرى تقدما مطردا فى المنطقة الاقتصادية حول قناة السويس، بحيث تصبح منطقة صناعة تحويلية وتجميعية ولوجستية بمستوى عالمى، والهدف ليس فقط وضع مصر على خريطة الاستثمار، ولكن الأهم وضع مصر على خريطة التصنيع الدولى، علما بأن صناعة الخدمات التى ستذخر بها منطقة القناة تعتبر من الصناعات كثيفة العمالة، التى تتيح أو بالأحرى تخلق فرص عمل جديدة حقيقية، وكم أحوجنا لمثل هذا التطور، فمن ناحية فرص العمل الجديدة ستساعد الدولة لتنخفض بنسبة البطالة لأقل من 7% سنويا، كما أن فرص العمل هذه ستساعد على استقطاب آلاف الشباب للانتقال إلى المنطقة الاقتصادية حول قناة السويس، لاسيما فى الجانب الشرقى من القناة، والعيش فيها بصورة دائمة، مثل هذه التطورات كفيلة بتغيير نمط الحياة فى مصر، ثم لننظر نظرة أبعد من ذلك إلى عوائد التنمية، ونضع معيارا ينير الطريق، فماذا يكون العائد على المجتمع ككل من نمو صناعة الغاز الطبيعى ونمو إقليم قناة السويس لاسيما الاقتصادى؟ والإجابة فى ظنى هى التعليم والصحة، فمتى تحولت عوائد التنمية إلى تطوير شامل فى منظومة التعليم، وأيضا فى تغطية كل المصريين بقانون التأمين الصحى فإننا نكون وصلنا لأقصى ما يمكن الوصول إليه، وهو تحويل العائد إلى تنمية البشر ومن ثم استدامة التنمية. لذلك ندعو الله أن يكون ما نتمناه واقعا نعيشه ويلامس أحوالنا بتغيير يليق بتضحيات الناس.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات