.

الفصل الثانى من حكم الرئيس.. وكيف يمكن للسيسى بناء ديمقراطية حقيقية؟

Foto

لماذا الكلام واللسان لم يُسقطا أممًا؟


سيادة الرئيس، مصر كلها تهنئك بفوزك بفترة رياسة ثانية، فُزتَ بها عن جدارة، وبشعبية حقيقية غير مسبوقة، فما حققته لهذا الوطن لم يحققه أحد سواك، ولقد كان الفصل الأول من حكمك مرحلة بناء وتشييد، أقمت خلالها الصروح، وشققت الطرق، وبدأت مشروعات عملاقة، ستبقى للأجيال القادمة، والتالية.. والتالية. ولكن الفصل الثانى من حكمك يحتاج إلى بناء مختلف، وتشييد أهم، يصنع حضارة الأمم، ويؤمّن بقاءها ونموّها واستمرار مسيرتها نحو الأفضل دومًا.. البناء هنا هو بناء الإنسان الحر، بناء الديمقراطية الحقة، والحرية البنّاءة، فما قيمة أفخم وأغلى وأجمل وأقوى سيارة إن لم يقُدها سائق ماهر؟! الكل يتحدث عن الحرية والديمقراطية، ولكن مَن يؤمن بها ويمارسها حقا؟! إنك لا تستطيع أن تنتقد شيئًا، مهما كانت نياتك، دون أن يتهمك أحد بإهانة شىء ما، ويقدّم فيك بلاغًا يرهقك ويهينك، وربما يذهب بك إلى السجن أيضًا! وقهر الحرية والديمقراطية يأتى دومًا بمسميات هرية، تتحداك أن تعارضها، كالحفاظ على الدين والقيم والأخلاقيات والعادات والتقاليد، وأمور أخرى مطاطة، لا يمكن وضعها فى قالب واضح صريح، وكل جهة ترى أن المساس بها مَهانة تستوجب الحساب والعقاب، وكأنها من زجاج هش، لو مسّته كلمة انهار وهوى! أين الحرية والديمقراطية إذن؟! هناك نكتة متداولة، تقول إن الحرية فى مصر هى حرية كلام، وتعنى أن تتكلم بأية لغة تحلو لك، العربية أو الإنجليزية، أو حتى الهندية، وحرية الكتابة، بقلم حبر أو جاف أو رصاص، أو حتى فُلماستر، ولكن إياك أن تقول أو تكتب ما يضايقنا، وإلا نكلنا بك.. أهذه هى الحرية؟! أهذه هى الديمقراطية؟! الكلام واللسان لم يسقطا أممًا، أو يهدما حضارات، بل إن التاريخ يثبت لنا العكس تماما، فكسر الأقلام وخرس الألسنة هما مَن يُسقط الأمم، وينهى الحضارات. الإمبراطورية الرومانية بلغت أوجها عندما كانت جمهورية، يحق لكل مواطن فيها أن يتكلم وينتقد كل إنسان مهما بلغ موقعه، دون مساءلة أو محاسبة، وعندما صارت إمبراطورية أخرست فيها الألسنة، وقطعت الرقاب، بدأت مرحلة الهبوط، التى انتهت بانهيارها، وكذلك الاتحاد السوفييتى. لقد شيّدت الكثير، يا سيادة الرئيس، ما جعلنا لا نتردد لحظة فى إعادة انتخابك، ولست أظن هناك ألسنة هاجمتك، ونشرت الشائعات من حولك أكثر من الألسنة والأقلام الإخوانية، وعلى الرغم من هذا فنتائج انتخابك تثبت بالدليل القاطع أن الكلام لا يمكن أن يؤذى بقدر مَنعه. هناك أباطرة وزعماء بنوا أوطانهم، وشيّدوا المشاريع العملاقة؛ مثل هتلر، الذى أعاد بناء ألمانيا بعد هزيمتها فى الحرب العالمية الأولى، وستالين، الذى صنع من دولته إحدى القوتين العظمَيَين، ولكنهما أخرسا الألسنة وقطعا الأعناق، فأين هما من التاريخ الآن؟! فى نفس الوقت نجد رسمًا لسليمان القانونى فى الكونجرس الأمريكى، فقط لأنه أول مَن وضع قانونًا، يعطى كل ذى حق حقه فى إمبراطوريته.. وأنت، سيادة الرئيس، يمكنك أن توضع فى مكانة لم يبلغها أحد من قبلك، فى العالم العربى على الأقل، بمشروع قانون يحمى حرية التعبير وحرية الكلام. هذا قد لا يعجب الكثيرين ممَّن تربوا على فكر ديكتاتورى النزعة، وسيسعون إلى منع الحرية بشراسة شديدة، وسيتعللون طبعًا بالقيم والمبادئ، التى هى نفسها لا يمكن فرضها بالقوة، ولا حتى قوة القانون. ولا تقُل إن الدستور يحمى حرية التعبير، فمن الواضح أن هذا لا يكفى، وإلا لَما عاصرنا مطربة ألقت نكتة عن النيل فعوقبت بالسجن، ولا إعلاميًّا محترمًا قال شيئًا فى برنامج تليفزيونى، فتمت معاملته كلص غسيل! لست أرجوك أو أناشدك أو أدعوك للتكرم بالموافقة، بل إننى أطالبك بأن تحمى الحرية، وتضع لبنة أولى فى بناء الديمقراطية، التى يستحيل أن يشعر الناس بها إلا إن أدركوا أنهم أحرار، وأن باستطاعتهم قول ما يُغضب الآخرين دون أن يخشوا انتقامهم، ومضطرون لقبول ما يُغضبهم من الآخرين؛ لأن هذا حقهم. هذا لن ينمو إلا بقانون، ومسؤوليتك أن تتقدم بمشروع هذا القانون؛ لأننا قد ائتمنّاك على حاضرنا ومستقبلنا، ولأننا نثق بك، وبأنك مهتم ببناء مصر، فإن لم تفعل فسيأتى بعدك مَن يفعل؛ ليزايد عليك، وسيسألك الله، سبحانه وتعالى، لماذا لم تفعل عندما كان بإمكانك أن تفعل.. فهل سترعى الله، عز وجل، فينا.. وتفعل؟!

 

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات