.

الذهب الأخضر

Foto

هذه سلسلة مقالات عن تاريخ الإنسانية. أي تاريخ الهجرات: هجرة الأفكار، وهجرة البشر، وهجرة البضائع في كل أسبوع أتتبع مسيرة شيء ما على رف من أرفف الدكان. ولو تأملنا المسيرة لأدركنا أنه لا وجود ولا معنى لكلمة هوية فجميعنا هو نتاج لشبكة صنعها مليارات البشر عبر ملايين السنين


ومع بداية الحروب الصليبية، وازدهار حالة التجارة الإيطالية، يكتشف أثرياء أوربا مرة أخرى السكر بعد أن كان اختفى ذكره من عندهم منذ قرون طويلة. ويتذوق نبلاء أوربا طعمه، فيسكر فؤادهم. ويزداد الطلب عليه، ويرتفع سعره لينافس الذهب. ويبدأ الأوربيون في عملية البحث عن أراضي لزراعة قصب السكر. فيجدون في القرن الخامس عشر جزيرة “ماديرا” وهي جزيرة أصبحت تابعة للبرتغال منذ عام ١٤١٩م وتقع شمال غرب إفريقيا، وتصبح هذه الجزيرة هي الأولى التي تم تخصيص أراضيها لزراعة قصب السكر لصالح أوربا، ويطلق على الأراضي المزروعة قصب فيها: “الذهب الأخضر”. 
 
في هذا التوقيت بدأت لأول مرة حالة طلب مجنونة على السكر، أشبه بحالة السعار. وأصبح السكر هو ثاني سبب بعد “الذهب” لهجرة البشر للبحث عن الثروة. وفي ثاني رحلة لكريستوفر كولمبوس (المولود في جنوا الإيطالية (٣١ أكتوبر ١٤٥١- ٢٠ مايو ١٥٠٦) إلى الأراضي الجديدة يأخذ معه قصب السكر لتجربة زراعته. ويكتشف أن الأجواء والأراضي هناك صالحة تماما. ويصبح السكر مفتاحا رئيسيا للتوسع الكبير في الحملات الاستكشافية الأولية نحو الأمريكيتين. وفي القرن السادس عشر يصبح الشمال البرازيلي أول أراضي تزرع بكثافة بقصب السكر. وفي القرن السابع عشر تصبح جزر الأنتيل من “كوراساو” في الجنوب إلى “كوبا” في الشمال هي المناطق الأساسية لزراعة القصب. 

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات