دواء اسمه السكر

Foto

هذه سلسلة مقالات عن تاريخ الإنسانية. أي تاريخ الهجرات: هجرة الأفكار، وهجرة البشر، وهجرة البضائع في كل أسبوع أتتبع مسيرة شيء ما على رف من أرفف الدكان. ولو تأملنا المسيرة لأدركنا أنه لا وجود ولا معنى لكلمة هوية فجميعنا هو نتاج لشبكة صنعها مليارات البشر عبر ملايين السنين


إلى هنا وكان الأمر حكرا على غينيا الجديدة واندونيسيا والهند وفارس ومصر. ثم بفضل “ميجاستين” المولود منذ حوالي ألفان وخمسمائة عام عرف اليونانيون السكر. وهذا الرجل هو دبلوماسي وجغرافي ومؤرخ من اليونان القديمة، قضى عشرة أعوام كسفير لمؤسس دولة السلوقيين: “سلوقس الأول المنصور” ملك سوريا، لدى “تشاندراغبت موريا”، أسطورة التاريخ الهندي، وأول إمبراطور مؤسس لمملكة موحدة في الهند وهي الإمبراطورية الماورية. وعاد “ميجاستين” من الهند وألف كتابا من أربعة أجزاء عما شاهده هناك من عجائب، كان من ضمنها عجيبة السكر، والذي أطلق عليه في كتابه المقولة الفارسية: ”عسل دون نحل”.
 
ثم شهد السكر مع العرب انتشارا ملحوظا. فبفضل الثورة الزراعية العربية في نهايات الدولة الأموية، وتطوير سبل الري، اهتم المتخصصون العرب بزراعة قصب السكر، كما اهتموا باستخراج مادة السكر واستعملوها في العديد من الصناعات الدوائية، ونجد في كتاب “الفلاحة” لأبو زكريا يحيى بن العوام الإشبيلي الأندلسي شرح وافي عن استخراج مادة السكر من القصب. (بعد قرابة ألفي عام من علماء الهند) وبدأ الأطباء العرب كابن سينا (المولود في أوزبكستان الحالية، من أب من أفغانستان الحالية) يشرحون كيفية استعمال السكر في صناعة الدواء. ولكن وعلى الرغم من هذا التاريخ الطويل لم يكن السكر من المنتجات التي دخلت الحياة اليومية للبشر. 

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات