.

ثورة الغل VS يد الشعب الثقيلة على قفا كل مَن يسعى لمنعه من ممارسة حقوقه

Foto

لماذا من العار أن تسعى لإقناع الجميع بأن لا يشاركوا في انتخابات الرئاسة؟ هل هناك تناسب طردى بدأ مع ثورة الثلاثين من يونيو ٢٠١٣م بين كل تقدّم تحرزه مصر وارتفاع نبرة الغل والغضب على صفحات التواصل الاجتماعى؟


على عكس كثيرين، شعرت بسعادة بالغة عندما امتلأت صفحات التواصل الاجتماعى بالسباب والشتائم والبذاءات فى أثناء وعقب الانتخابات الرئاسية، وكلما ازداد هذا شراسة وبذاءة كنت أسعد أكثر وأكثر، فهناك تناسب طردى بدأ مع ثورة الثلاثين من يونيو ٢٠١٣م بين كل تقدّم تحرزه مصر وارتفاع نبرة الغل والغضب على صفحات التواصل الاجتماعى التى صارت فى معظمها ديوان مشاتم وعصبية وغل لكل مَن يكره هذا الوطن الذى يعيش على أرضه وتحت ظل علمه ويأكل من خيره وثروات ترابه.

ولأن حزب الغل يغالى دومًا فى تقدير حجمه وقوته ويهوِّن جدًّا من حجم وقوة الآخرين، فهو دومًا يفرد عضلاته فى البداية على طريقة مشهد مسرحية النجم محمد صبحى (ماتقداارش)، ويتصوّر أنه قادر على التأثير فى الشعب، لذا فهو يصاب بصدمة قاسية عندما يصطدم بجدار الحقيقة المر الصلب، ويدرك -مع صفعة مؤلمة على قفاه- أنه لا يساوى شيئًا، وأن أحلامه العصافيرية انتهت بالتهام نسر الشعب لمؤخرته، فيغضب ويثور ويكره ويغل، ولأنه محروق بالهزيمة لا يجد أمامه سوى الشتيمة والسباب والبذاءة، التى هى -على ما يبدو- شعار حزبه، وكأنه يصرخ فى ملعبه الوهمى، الذى لا يتجاوز شبكة الإنترنت، «أنا مش قصير قُزعة، أنا طويل وأهبل».. وكل الشيمة والسباب وقلة أدب الدنيا كلها لا يغيّر شيئًا من الحقيقة، وهى أنه تافه ومهزوم وقليل القيمة.
لقد وصفوا الشعب بأنه عبيد وخانع وعابد بيادة وكأنهم هم الأحرار الصناديد، أو كأنهم فى معركة لسان تدور رحاها فى عالمهم الوهمى!
انتبهوا أيها الأشاوس، نحن فى عالم الواقع ولسنا فى العالم الافتراضى الذى تخوضون فيه حروبكم، وفى عالم الواقع لا تعمل أسلحة الشتائم، لأن ذخيرتها وهمية تنطلق فقط على شاشة الكمبيوتر.
المؤسف أنه هناك أناسًا كنا نتصوّرهم من الوطنيين المحترمين، ثم فوجئنا بهم كجنود غير معلنين وغير مدركين فى جيش «داعش»، يسيرون على أجندته ويتبعون سياسته وكأنهم ضمن وسائل دعاياته، دون حتى أن يعوا أو يدركوا هذا!
فأنت لا تريد النزول للمشاركة فى أداء ديمقراطى، لأنك ترى من وجهة نظرك أنه تمثيلية.. أنت فى هذا حر تمامًا ولا أحد يمكنه إجبارك على المشاركة فى تجربة ديمقراطية تضع اللبنة فوق الأخرى فى سبيل بناء وطن ديمقراطى حر، مع مرور الزمن، ولكن أن تتبنى الفكرة الهدّامة وتسعى لإقناع الكل بأن لا يشاركوا، فهذا عار عليك.
والتاريخ بينى وبينك، إما أن يصفك بالبطولة وإما بالخيانة وإما على أقل تقدير بالحماقة، فالحماقة الكبرى أن تتصوّر أن المجتمع كله يمكن أن يؤمن بالديمقراطية الكاملة، هكذا بقفزة واحدة، لمجرّد أنه قام بثورتين للفوز بها.. فالديمقراطية بناء صعب لا يتحقّق إلا بالممارسة والجهد والقوانين الحرة التى تحمى حرية التعبير، وحث الناس على عدم المشاركة يؤخّر تشييد هذا البناء، ويمكن أن يهدم جزءًا منه أيضًا. أما المشاركة، حتى وإن شابها العيوب، فهى تكسب الناس الاعتياد والقوة وتعلو بالبناء ولو حجرًا واحدًا فى كل مرة، فالأهم من الدستور والقوانين هو أن يعتاد الناس ممارسة الديمقراطية، وهذا لا يتأتى بالسعى لحثّهم على عدم المشاركة فى كل حدث ديمقراطى لمجرد أنك تشك فى نزاهته مسبقًا، أما السباب والشتيمة والبذاءات والغضب من الشعب لأن يده ثقيلة على قفا كل مَن يسعى لمنعه من ممارسة حقوقه، فهى وسيلة للاعتراف بالهزيمة وعدم القدرة على تحمّلها.
فى النهاية هذا هو الشعب وإن كان لا يعجبكم وترون أنه من العبيد، لأنه تصرّف بكل حرية، فأتى تصرّفه مخالفًا لما أملتموه، فليس أمامك سوى سبيل من اثنين، إما أن ترحلوا وإما يرحل الشعب كله.. والشعب يحب وطنه ويريده وطنًا أفضل وأعظم، لذا فهو لن يرحل.. ارحلوا أنتم إذن إلى عالمكم الافتراضى واتركوا لنا عالمنا ووطننا الواقعى.. مصر.

 

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات