.

السعادة هى انسجام كونك الداخلى

Foto

على سبيل المثال يحدثنا عن (وانتبه إلى المتناقضات المجتمعة معا): «الحلاوة المالحة»، عن الإنجاز الذى هو بداية للفشل


يحدثنا الحكيم أوشو عما نراه ولا نراه، هو ينطلق من أمور نعرفها أو ندعى أننا نعرفها، إنه يأخذنا إلى حيث لا نتوقع.

على سبيل المثال يحدثنا عن (وانتبه إلى المتناقضات المجتمعة معا): «الحلاوة المالحة»، عن الإنجاز الذى هو بداية للفشل، وعن الشهرة التى هى فضيحة.. الذى يحكم الناس يعيش حياة مليئة بالاضطرابات، الذى يحكم الناس يعيش فى الحزن، إن استطعت أن تفرغ مركبك الخاص وأنت تعبر النهر، نهر الحياة، فلن يعارضك أحد ولن يجلب الأذى لك أحد.

من يستطيع تحرير نفسه من الإنجاز والشهرة وأن ينزل بعد ذلك وسط الناس سيمشى بحرية.. كما هى الحياة بحد ذاتها. الإنسان الكامل مركبه فارغ. كل الحضارات ضد الفطرة لأنها تسمح أن تجعل منك إنسانا مهما بشكل خاص، وكلما تبلورت شخصيتك المهمة، تناقص قسط الربانية الذى يمكن أن يمر إليك.

أنت تذهب إلى المعابد ورجال الدين ولكنك تبحث أيضا عن طرق كى تصبح إنسانا مهما. الربح والنجاح وتفكيرك الغارق فى الطموح، ليس لهم عندى حل، أنا فقط أستطيع دفعك لهاوية التأمل لتصبح لا أحد.

الروعة تبدأ عندما لا تريد ولا تتمنى أن تصبح غير عادى، هنا تبدأ بذور العطاء تتفتح، وهذا ما يعنيه الحكيم تشجوان تسزى عندما يتحدث عن المركب الفارغ.


العطاء دون وجهة كالزهرة التى تُزهر لأنها لا تستطيع إلا أن تزهر. كل الأشياء العظيمة والجميلة فى الحقيقة أشياء تلقائية وعفوية ولا يمكن التخطيط لها، فمع التخطيط يبدأ الزيف، إن حبك وإخلاصك وحقيقتك قد فشلت لأنك تخطط لذلك، ولأنه لم يعلمك أحد أن تكون تلقائيا وعفويا، كل ما يتعلمه الإنسان فى المجتمعات الحديثة ينحصر فى كيفية قيادة الآخرين وتوجيههم ومراقبتهم، فى حين أنه لا يستطيع أن يتعلم كيف يكون تدفقه طبيعيا وجريانه حقيقيا، مما أدى إلى زيادة القسوه فى الإنسان وتصلبه وموت عالمه الداخلى.


الحياة الحقيقية لا تحتاج إلى تخطيط؛ هل تخطط الشجرة كيف تنمو أو كيف تزهر؟ الأشجار تنمو دون أن تعى وليس عندها وعى ذاتى ولا انفصال. عندما تبدأ بالتخطيط تضطر لأن تقسم نفسك وتصبح شخصين، أحدهما يسيطر ويراقب والثانى مسيطر عليه، فيولد النزاع ويذهب سلام العالم الداخلى.

من خلال المراقبة والسيطرة يكون الفكر هو المالك الحقيقى. أنت الآن متمركز فى رأسك وباقى وجودك مجرد سنيد.

تذكر أن الإنسان الذى يدين نفسه يدين كل إنسان آخر، هو لا يستطيع أن يصلى ولا أن يحب. الأنبياء والحكماء لا يفيضون من الرأس وحدها إنما من قلوبهم، هم ليسوا منطقيين بل شعراء.


هناك نوعان من الدين: الأول من الدماغ، وهناك التلقائى الملىء بالسر والحكمة.. المسلمون لهم لاهوت والمسيحيون لهم لاهوت والهندوس لهم لاهوت آخر، لكن الحقيقة أن الدين الملىء بالحكمة هو الشىء نفسه، ولا يمكن أن يكون مختلفا. التأمل يعنى أن تدرك الحقيقة، أن العقل يخفى شيئا ما عنك وأنك تغمض عينيك، ولا تلقى بالا إلى بعض الحقائق التى تزعجك والتى آجلا سوف تطفو على السطح منفجرة رغما عنك، مما يوجهك فورا للشىء المعاكس المختفى فى عقلك الباطن.


عندما تكون قادرا على رؤية المتناقضين، سيختفى كلاهما؛ لأنه لا يمكن أن يوجدا معًا.

عندما يأتى ممارس اليوجا إلى الهند لا يلتفت إليه أحد، بينما فى أمريكا يستمعون إليه بجنون؛ لأنه عندما يكون التوتر قويا ينشأ الاهتمام، ولكن بهذا الاهتمام يقع الإنسان فى الفخ ثانيا؛ لأنه ليس تأملا حقيقيا. عندما أقول «تأمل» فأنا أعنى الخروج من لعبة المتعاكسات الموجودة فى الأقطاب المختلفة.

فهم هذه اللعبة هو الطريق إلى تجاوزها.

السعادة ليست شعورا يأتى من الخارج وإنما هى شعور يأتيك عندما يتحرك كل كيانك الداخلى حركة هذا الشىء الكامل، هى نعمة وسعادة فى حد ذاتها.. السعادة هى حالة من الانسجام بين ذرات وجودك الداخلى.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات