.

الأميرة شيوه كار تكتب عن مصر

Foto

الأميرة شيوه كار هى ابنة إبراهيم ابن الأمير أحمد رفعت ابن عم الملك فؤاد، ولدت فى إسطنبول فى ٢٥ أكتوبر عام ١٨٧٦، وأُمّها الأميرة نجوان هانم، تنتمى إلى أحد البيوتات العثمانلية بإسطنبول.


لم نعرف من أسرة محمد علِى من خَلد انتماؤه وحبّه لأرض مصر غير الأمير عمر طوسون الذى لم يدّخر وسعه ليس فقط فى الكتابة التى تتغزَّل فى الوطن المصرى، بل وفى اكتشاف مكامن هذا الوطن وتفاصيله، حتى عدّ استثناءً فى الأسرة العلوية. لكن يبدو، والله أعلم، أن استثنائية عمر طوسون سوف تنتفى قريبًا مع اكتشاف ما كتبته واحدة من أميرات أسرة محمد علِى، الأميرة «شيوه كار»، والتى ربما تتوقف عند اسمها الفريد، ولكن سرعان ما سوف يزيد على وقفتك شىء من العجب عندما تعلم أنها ولدت فى إسطنبول، فمن أين جاء ولعها بمصر الذى دفعها لأن تكتب ببصيرة ووعى ملحوظَين عن «عظمة مصر» و«أصالتها» وعن «تاريخها المجيد».


الأميرة شيوه كار هى ابنة إبراهيم ابن الأمير أحمد رفعت ابن عم الملك فؤاد، ولدت فى إسطنبول فى ٢٥ أكتوبر عام ١٨٧٦، وأُمّها الأميرة نجوان هانم، تنتمى إلى أحد البيوتات العثمانلية بإسطنبول.

تربَّت كغيرها من الأميرات فى قصر الدوبارة، وتلقَّت تعليمها داخل القصر، وتزوجت شيوه كار خمس مرات، ودامت أول زيجة من ابن عمّها الأمير فؤاد، ثلاث سنوات، من ١٨٩٥ إلى ١٨٩٨، بسبب محاولات زوجها الاستيلاء على ثروتها وإساءة معاملتها، فكان الطلاق.

تزوجت بعدها بعامَين برؤوف ثابت بك، لمدة أربع سنوات، ثم انفصلت لتتزوج لثالث مرة من سيف الله يسرى الذى يضغط عليها أيضًا ويسىء استعمال توكيل منها إليه، لتُطلّق عام ١٩١٦. أما رابع أزواجها فهو سليم باشا خليل، أحد ضباط البحرية التركية، لمدة سبع سنوات، لتختتم زيجاتها بزواجها من أحد الأتراك ويدعى إلهامى حسين.


نحن أمام شخصية غير مألوفة، كشف عنها بحث الدكتورة سحر حسن أحمد، التى تكتب الأدب باللغة الفرنسية وتتعمّق فى التاريخ، ولها أكثر من رواية، منها رواية بعنوان «حيران» وعدة مؤلفات فى التاريخ، أحدها «بلادى» الذى لم يطبع غير مرة واحدة باللغة الفرنسية عام ١٩٣٣، ليترجمه سنة ١٩٤٣ إميل مراد، وتنشره مطبعة دار المعارف.


بعين باحث مدقق أورد إلينا دكتور حمادة محمود إسماعيل بعض المؤشرات النافعة عند التعامل مع ما كتبته الأميرة عن تاريخ مصر التى هى متيمة بها، منها بالتأكيد ما قد يبدو غافلاً عن كامل الصورة، فمحمد علِى الذى بعث نهضة مصر لم تشر فى أى سطر إلى دور الشعب أو مجهوداته، حتى الجيش هو جيش محمد علِى، ومحمد علِى هو «الصانع» و«الزارع» و«التاجر» الوحيد.

بالتأكيد كان المنظور الذى من خلاله كتبت غير الذى يمكن أن يرى به أحد أبناء الشعب، لكن اعتزازها بالمصرية المتجزرة حتى التاريخ الفرعونى كان حاضرًا، حتى إن ناصرت احتكار محمد علِى أو حتى لو لم تلتفت إلى فقر الأغلبية الذى كان ثمنًا لهذا الاحتكار.


كانت الأميرة مبهورة بزعامة وشجاعة محمد علِى.

وناصرت موقفه فى نزاعه مع الدولة العثمانية وارتأت فيه سعيًا إلى الاستقلال لمصر وليس مجدًا شخصيًّا.


نحن أمام كتابات تاريخية مشبوبة العواطف، وفى الوقت نفسه تعود إلى مصادر التاريخ تستقى منها وتسجلها مثل أى باحث محترف.

العنوان الذى كتبت عنه «يا بلادى» يعكس انتماءً لمصر حقيقيًّا.


انحازت أميرتنا إلى محمد علِى دون قيد أو شرط، وأطلّت من عليائها معلنة أنه كان المخلص لبلدها من أطماع الدولة العثمانية، وأنه واجه أطماع الدول الأجنبية بفروسية، ليحفظ لمصر استقلالها.


الأميرة شيوه كار حالة فريدة، سواء من حيث المسار المعهود للدولة العلوية أو من حيث التعبير المتمكن من حبّها لمصر ولا يمكن أن نغفل اتخاذها موقفًا نقديًّا حتى من بعض المجريات التاريخية، التشكيك فى بعض الحوادث مثل حادثة نجاة أمين باشا من مذبحة محمد علِى، أو انتقادها محمد سعيد باشا عندما منح ديليسبس امتياز حفر قناة السويس.

ويحسب لها الجدية فى التعامل مع المصادر، ولعل القارئ مثلى لن يغادره الفضول وهو يراها تتكلَّم عن شخصية محمد علِى من خلال شخصية مثل كلود بك، لما وصف محمد علِى وهو فى سن السبعين «كانت مجموعة السمات التى يتصف بها تتمثل فى وجه ظريف، جذاب، دائم الحركة والنشاط، تبعث فيه النظرات الحادة النافذة روحًا متأججة، وفى هذا الوجه كانت ملامح الرقة والطيبة واللطف متناغمة ومنسجمة..».


عن «يد» محمد علِى تلتقط ما كتبه كلود بك أيضًا «اليد الصغيرة الجميلة.. والقد الجميل.. صاحب المشية الثابتة الحاسمة التى تمتاز بالدقة والعسكرية، يقف منتصب القامة واضعًا يديه فى الغالب وراء ظهره.. كثير العناية بهندامه، لكنه لا يكترث لحمل الأوسمة أو ارتداء الملابس المحلاة بالذهب التى كان يغويها العثمانيون».

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات