.

إلى أى مكان فى العالم: «نحن قادمون».. التوقيع داعش

Foto

عدد قليل من حكومات العالم أدرك خطورتهم مع النمو السريع واتساع النفوذ، لم يتم الإقرار بتفاقم وامتداد التنظيمات الجهادية فى سوريا والعراق من قِبل السياسيين والإعلام الغربى إلا مؤخرًا


يعتمد «داعش» إلى حد بعيد على إثارة الخوف والرعب، وهو لا يتوانى عن سلوك أى وسيلة فى منتهى التوحُّش، ويعمد إلى بث «النحر» وجزّ الرقاب على الهواء مباشرة، كما يحرص فى الوقت نفسه -ومؤخرًا- على أن تكون الصورة العامة لكوادره ليس فقط أنهم قتلة متوحشون، بل أيضًا أصحاب يد طولى، ويلعب الإعلام الداعشى دورًا فى المهمتَين، فمن نوعيات أفلامه الداعية مؤخرًا ومنذ عام ٢٠١٤ تلك التى تضم عددًا من الداعشيين القادمين من بلدان متفرقة، والذين يمزّقون جوازات سفرهم أمام الكاميرات، ثم يتوجه كل منهم وبلغة بلده وكأنه يخاطب حاكم بلده القادم منها، مثل «نحن قادمون» و«سندمركم»، و«هذه رسالة إلى الطاغية كذا»، و«نحن ذرية أبى مصعب»، و«نحن قادمون لقتلك»، فعلوا ذلك فى أشرطة شملت نظم بلدان أوروبا وأمريكا والشرق الأوسط، وباللغات الأصلية لهذه البلاد، وهم بعد إزالة الحدود ما بين العراق وسوريا وأيضًا بعد المساحة التى يهيمنون عليها، لديهم حنكة عسكرية لا يستهان بها.


عدد قليل من حكومات العالم أدرك خطورتهم مع النمو السريع واتساع النفوذ، لم يتم الإقرار بتفاقم وامتداد التنظيمات الجهادية فى سوريا والعراق من قِبل السياسيين والإعلام الغربى إلا مؤخرًا، وهذا لسذاجة تصور أنها تنظيمات تصب فى القاعدة، وبالتالى توجد رغبة من الغرب فى أن يقلل من شعوره بالفشل فى السيطرة على الإرهاب.


إن أيمن الظواهرى نفسه انتقد «داعش» للممارساته العنيفة والمتطرفة، والجماعات الجهادية القريبة أيديولوجيًّا من القاعدة تم تصنيفها على أنها معتدلة فى حال إن قامت بما يتوافق والمصالح الأمريكية، وفى سوريا دعم الأمريكيون مخططًا وضعته السعودية، ليشمل جبهة جنوبية مركزها الأردن لتكون معادية للأسد فى دمشق ومعادية فى الوقت نفسه للثوار الذين هم من تنظيم القاعدة.

كان المفروض على سبيل المثال أن يكون لواء اليرموك معتدلاً، ثم ثبت أنه المستفيد من الصواريخ المضادة للطائرات القادمة من السعودية.


الحكومات الغربية تستخدم تكتيكًا معاكسًا تمامًا لما استخدمته فى ٢٠١١ فى ليبيا، حيث كانت تقلل من أى تشابه بين القاعدة والمتمردين الذين يتمتعون بدعم حلف شمال الأطلنطى، والذين يقاتلون لخلع معمر القذافى وكشف زيف ادعاء وجود فرق بين الجهاديين الذين كانوا على علاقة بالقاعدة والذين على علاقة بالقذافى عندما تم اغتيال السفير الأمريكى.


قاتلو السفير الأمريكى كانوا هم الذين امتدحتهم الإدارة الغربية والإعلام على دورهم فى خلع القذافى. من أهم ما يستوقف السيد باتريك «خيالية الانتصار على الإرهاب فى المخيلة الغربية»، على سبيل المثال الإدارة الأمريكية واستخدامها قيمة عملية قتل بن لادن، نجدها تعظّم من مقتل مَن تجاوزته الجماعات الجهادية بمراحل، ليقف أوباما ويفتخر بأنه الرجل الذى أشرف على مطاردة زعيم القاعدة، لكن عمليًّا هذا لا قيمة له بالقياس مع الإرهاب الحقيقى الموجود الآن والذى على استعداد أن يذهب إلى أى مكان.


صمتت الدول الغربية عن فتاوى قتل الشيعة المنتشرة عبر «اليوتيوب» والإنترنت، وسكتت عن مجازر تقتل الناس بوحشية فى نفس الوقت، وهذا إثر مواجهة جزئية للإرهاب وَفق المصالح، انبعاث الجهاديين فى العراق كان مذهلاً عبر حملة كان أهم عناصرها الهجوم المنظم على السجون العراقية، وقد عرفت تلك الهجمات باسم «هدم الجدران»، وكان من ضمنها مهاجمة سجنى «أبو غريب» و«التاجى» فى صيف ٢٠١٣، وفى الوقت نفسه كان السكوت عن الدورَين التركى والسعودى أيضًا مذهلاً!


إن الصعوبة التى تواجهها الحكومات الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة هى الفشل فى إدراك أو عدم الرغبة فى إدراك أن دعم المعارضة السورية يعنى مزيدًا من انهيار العراق. ما قامت به الجماعات المتطرفة وعلى رأسها «داعش» فى سوريا لا يعبر عنه غير جملة «كل هذا الموت.. لماذا؟». المتطرفون الجهاديون اختطفوا ثورة، والحسابات الخطأ للغرب صورت أو تصوّرت أن الأسد يمكن أن تكون نهايته مثل القذافى، ناسين أن مَن خلع القذافى كان حلف الأطلنطى لا المعارضة.


رهان الغرب بحكوماته واقع بين الرحى، فشلت رهاناته على تسليح المعارضة، وعلى العكس خلق وحشه بنفسه، والأسد ليس القذافى.


يقول البعض آن الأوان.. فقد فات على الغرب نقد سيئاته، لأنه ذهب بعيدًا، بعيدًا عن حقيقة ما يجرى، «والآن سوف يلدغون فى عقور الديار».

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات