.

الشكشوكة المقدسة!

Foto

المقصود «بيضة المنيا» الشهيرة التى عثر عليها السيد الدكتور مدحت عبد الوهاب المسؤول البيطرى ، والتى عثر عليها فى أثناء الفحص اليومى لملايين من البيض، واكتشف أنها تحمل لفظ الجلالة


لا يمكنك إلا أن تزداد إعجابًا بالحالة المصرية وأنت تتابع كيف استقبل المصريون معجزة «البيضة»، طبعًا المقصود «بيضة المنيا» الشهيرة التى عثر عليها السيد الدكتور مدحت عبد الوهاب المسؤول البيطرى بوحدة الشوشة، والتى عثر عليها فى أثناء الفحص اليومى لملايين من البيض، واكتشف أنها تحمل لفظ الجلالة، فجرى بها إلى المكتب وفصَّل لها علبة مبطَّنة باللون البرتقالى، حتى حانت اللحظة وجاء المحافظ فى زيارة لتكون البيضة من نصيبه هديةً مقبولة، تفجّر مشاعره الدينية ويصرح بأنها تجسيد لقدرة الله.


طبعًا المسؤول البيطرى دارس العلوم، وكذلك السيد المحافظ دارس العلوم العسكرية وغيرها، والبيان الصادر، كل ذلك كان فرصة ذهبية ليروح الناس عن قلوبهم، ويستحضرون المشاهد المبجلة، والتى استدعت على الفور أن ينشر البعض عن الطمطماية المشقوقة التى تحمل فى كل شق صليبًا عريضًا، ثم الرمانة ذات «العروة» خماسية الأفرع على شكل نجمة داوود، وبطاطس بوذا.


المهم أننا فى ما عدا بطاطس بوذا، أصبحت عندنا شكشوكة مقدسة ترضى جميع الأديان! وعبارة الشكشوكة المقدسة تعبير متجاوز لموضوع البيضة إلى الحيز العام والعقلية المسيرة لكثير من أمورنا، مع كامل الاعتذار لمتذوّقى الشكشوكة.

وهى مناسبة لحالة غياب العقل واختفاء المنطق من كثير من خطابنا الإعلامى وخطابنا الحكومى.. وممارستنا تعنى أنها حاجة مناسبة جدًّا للخلطة المصرية التى تعلن إيمانها فى الدستور بحرية العقيدة وحرية التعبير وبين التداعى اليومى لأسماء ودخولها السجن بتهمة إما تخص العقيدة وإما تخص التعبير!
طيب، إذا كانت الرؤوس التى عليها قيادة الناس وعموم البشر من عينة الدكتور الذى اكتشف المعجزة أو السيد المحافظ الذى كان فى انتظار البيضة ليقول «سبحان الله»، فماذا عن الناس؟ الناس الذين ربما تم حرمانهم من فرصة «الوعى» بسبب «معجزات» سابقة.


أدرك تمامًا أن معركة الشكشوكة لا تنفصل ولا تنفصم عن توجه أقرب إلى العمومية، بالتخلِّى عن العقل والمنطق فى إدارة أمور حياتا، بل إنه لا مكان لأن تتحوَّل الشكشوكة المقدسة إلى ائتلاف تنطوى تحته ما تشاء من الأمور التى على شاكلة البيضة، ولربما أسهم هذا الائتلاف فى أن تحل مشكلات شركائنا فى الوطن، فنلم الطمطماية على البيضة ويا دار ما دخلك شر! ولا أعرف ما المصير الذى سوف ينتظرنا بغير هذا الائتلاف أو معه.


على أية حال، فمن حق الجميع أن يجد رسالته وينصت إليها عبر أى معجزة يختارها، ولكن الذى ليس من الحق أن يكون تفكير الشكشوكة هو الذى يتولَّى أمور الناس، ويحدِّد خرائط حياتهم.. وأن يكون هؤلاء هم عصب التفكير الحكومى، وهذا أضعف الإيمان؟

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات