.

أن تعيش بين عالمَين فى «الشارع اللى ورانا»

Foto

هل التفكير فى الذكريات يفتح باب الحيرة أكثر.. أم يجيب عن تساؤلات تريح أصحابها؟


هل فكَّرت يومًا فى أنك من الممكن أن تعيش بين عالمَين.. عالم الأحياء وعالم الأموات؟ عالم غير مستقر، بلا زمان أو مكان واضح.. بلا أشخاص واضحين لا تعرفهم أو يعرفونك؟ لا تعرف ما إذا كنت تحلم أم أنك تعيش الواقع؟ لا تستطيع الموت ولا تقدر على مواصلة الحياة!

هذا ما تعيشه «نادية» الشخصية التى تجسدها (درة) فى مسلسل «الشارع اللى ورانا» الذى يُعرض حاليًّا، وتشارك فيه مجموعة من النجوم، أبرزهم الفنان فاروق الفيشاوى والفنانة شيرين ولبلبة ونسرين أمين ونهى عابدين، وتأليف حاتم حافظ وإخراج مجدى الهوارى.. كل هؤلاء يحاولون التعبير عن حالة التخبط التى تكاد تصل إلى الجنون نتيجة ارتباطنا الشديد بمَن نحبهم وفارقونا، سواء أكانوا أهلًا أم أحباءً أم أصدقاءً، وذلك من خلال العلاقة القوية بين نادية (درة) ووالدها «فاروق الفيشاوى»، حيث أصيبت بمرض نفسى بعد وفاته أدَّى إلى وجود تلك الأحداث المثيرة والغامضة بالعمل.
وعلى الرغم من الترويج للعمل على أنه مسلسل رعب، على شاكلة بعض المسلسلات التى عُرضت خلال الفترة الماضية، مثل «الكبريت الأحمر» و«ساحرة الجنوب» و«كفر دلهاب»، فإن «الشارع اللى ورانا» جاء مختلفًا عن تلك الأعمال التى اعتمدت بشكل رئيسى على السحر والشعوذة، حيث اعتمد على البُعد النفسى للأشخاص، وما قد يؤثر فيهم ويتسبب فى تغيير حياتهم للأسوأ، فأصبح «التشويق والإثارة» هو الوصف الأكثر دقة للعمل الذى يدور حول 4 فتيات وسيدة كبيرة، كل منهن أتت من زمان ومكان ومستوى اجتماعى مختلف، بقصة مأساوية لم تتضح تفاصيلها بعد، يعشن تحت سقف منزل كبير وغريب.. لا أحد يعرف كيف اجتمعن، ولماذا ترفض كبيرة المنزل أن تفكر إحداهن فى ماضيها أو تستعيد ذكرياتها؟ وهل تلك الذكريات ستفتح باب الحيرة الذى لا يُغلق أم أن أصحابها سيجدون فيها إجابات عن الأسئلة التى تشغلهم؟
ربما كان ينتظر الجمهور مفاجآت معينة فى أداء بعض الأبطال، حتى يكون مناسبًا مع قوة السيناريو لحاتم حافظ، والإخراج لمجدى الهوارى الذى يعود بعد غياب 5 سنوات منذ مسلسل «مزاج الخير»، لكن أداء درة على سبيل المثال فى هذا العمل لم يتغيَّر عن أدائها فى معظم الأعمال الأخرى التى ظهرت فيها، فهناك بعض التصنع فى عدد من المشاهد التى كانت تحتاج إلى انفعال أقوى مناسب مع السياق، كذلك الفنانة شيرين التى عادت مرة أخرى إلى طريقة «الدلع» فى التمثيل بشكل قد يراه البعض مبالغًا فيه ومغايرًا تمامًا لأدائها فى «سابع جار» الذى انتهى عرضه مؤخرًا وحققت نجاحًا كبيرًا من خلاله.
أما لبلبة فخرجت من الإطار الكوميدى التى ظهرت به مؤخرًا فى عدد من المسلسلات والأفلام، وأدَّت دور «ماما إلهام» بشكل هادئ دون افتعال، وعلى الرغم من وجودها فى منزل غريب فى عالم آخر بعيد عن عالم الأحياء، فإنها كانت مصدر الأمن والأمان لبطلة المسلسل والجمهور أيضًا، حيث جسدت شخصية السيدة الطيبة التى تحاول الحفاظ على الفتيات اللاتى يسكن معها، ومع ترديدها جملة «يطبطب على قلبك ربنا» لهن دائمًا، بدَّلت لبلبة حالة الخوف والقلق من المجهول والزمن الغريب والمكان الأغرب إلى حالة من الونس والأمان رغم الأسرار التى تخفيها فى غرفتها ولا يعرفها أحد، ويرمز إليها مفتاح الغرفة المعلق على صدرها باستمرار.
كذلك من أكثر الأدوار اللافتة للانتباه فى العمل كان دور الفنانة إنجى أبو زيد التى جسدت شخصية «مى» الفتاة الفرنسية التى عاشت خلال فترة الحرب العالمية الثانية وخسرت حبيبها بسبب الحرب، فالملابس والماكياج والشكل الخارجى لشخصيتها وصوتها، بالإضافة إلى طلاقتها فى اللغة الفرنسية، كل هذا إذا شاهدته بالصدفة دون أن تعرف أن ما تشاهده هو مسلسل «الشارع اللى ورانا»، فمن المؤكد أنك ستعتقد أنه فيلم فرنسى قديم.
من أكثر ما جذب الأنظار أيضًا هو ديكور المسلسل المشابه لديكورات الأعمال الأجنبية التى تتناول فكرة العوالم الأخرى والأحداث الخيالية، فللوهلة الأولى تجد المنزل الذى يجمع الفتيات وتفاصيله من الداخل والخارج مع الإضاءة وسطوع الشمس فى النهار، والظلام والرياح فى المساء، تشبه ديكور بعض الأماكن فى سلسلة أفلام هارى بوتر.
بينما كان تداخل الأحداث والعوالم الكثيرة الموجودة داخل ذاكرة وعقل «نادية»، وعدم القدرة على التفرقة بين الحلم الذى تراه باستمرار والحقيقة التى تعيشها كمريضة نفسية، وصعوبة فهم بعض الأحداث ووجود العديد من الألغاز، كل هذا دفع متابعى المسلسل إلى التعبير عن استغرابهم بعد مرور 5 حلقات، لكنهم لم يكتفوا بالاستغراب والانتقاد فقط، بل تقمص كل مشاهد دور «المحلل» الذى يبدى رأيه وتفسيراته ويحاول فك شفرات الأحداث حسب خياله ودون نفور أو ملل حتى الآن.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات