.

طوفان يُغرقنا وجواهر نختارها

Foto


اكتساب المعارف بين الانتقاء الواعى والتلقِّى العشوائى.. كان هذا موضوعًا للمناقشة بين اثنين متحابَّين فى أثناء رحلة إلى متحف، واحتدم الخلاف بينهما. وقفت المرأة مع التلقِّى العشوائى كأساس للمعرفة، ووقف الرجل مع الانتقاء الواعى. موضوع شائق استمعت إلى شذرات منه عندما قررا أن يحكيا لى موضع خلافهما.

بداية، نتلقَّى جميعنا معارف دون قصدية مباشرة عن طريق ما تحدده على سبيل المثال وزارة التربية والتعليم من مناهج أو عن طريق سياسة قناة تليفزيونية نستمع إلى برامجها مرغمين ونحن نحتسى الشاى جالسين على مقعد فى أحد الشوارع الضيقة فى ما يسمى مقهى، أو عبر حروف مرصوصة على ورقة جريدة لفّ صاحب عربة فول بعض قطع الطرشى فيها. وكذلك أغلبنا يقوم باختيار واعٍ لما يطَّلع عليه بهدف المعرفة من اختيار لكتاب أو مشاهدة فيلم أو غيره من اختيارات عقلانية. ولكن أى نسبة يجب أن نطمح إليها بين الطوفان الذى يغرقنا والجواهر التى نختارها بعناية؟ فى الحالة الأولى نحن نتشارك مع الأغلبية الموجودة فى طريق الطوفان فى معرفة أسماء وأغانٍ وأخبار ونكتسب ما يطلق عليه المعلومات العامة التى توفرها حركة المعلومات فى زمن بعينه. تشكل هذه المعرفة أساسًا للحوارات بين البشر وكذلك مادة لمعرفة مشتركة تخلق نوعًا من الأمان أننا لسنا وحدنا. فمَن لا يهتم على الإطلاق بكرة القدم سوف يعرف بعض نجوم اللعبة عن طريق إعصار المعلومات، أما مَن يصم أذنَيه ويغلق عينَيه أمام الطوفان ويكتفى بمعرفة يختار هو مادتها فلن يعرف ما نطلق عليه المعلومات الاجتماعية المشتركة، مثل معرفة نجم كرة مشهور، أو مغنية معروفة، ففى قاموس هذا الشخص كلمة معروف ومشهور هى كلمات لا معنى لها على الإطلاق، أما المعنى ففى المعرفة الصرفة التى تسمح له بفهم علاقة الإنسان بتاريخه وحاضره ومستقبله، وتسمح له بتحليل الواقع الاجتماعى والسياسى والاقتصادى والثقافى على أُسس موضوعية ورقمية. ترى المرأة أن هذا الإنسان اختار أن يعيش فى عزلة وهذا أمر خطير، فالإنسان كائن اجتماعى يحتاج إلى رابطة مع بقية البشر، ويرى الرجل أن مادة الطوفان صنعت للقيام بغسيل مخ مَن يستهلكها ليكون شاة داخل قطيع دوره أن يكون مسمارًا فى آلة ليست من صنعه، كما أن الانتقاء الواعى هو أساس بناء ذهنية نقدية جادة. دار الحوار بينهما طويلًا ولم يصلا إلى بر.. ما رأى القارئ العزيز؟

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات