.

ترامب يشكل حكومة حرب.. وفريقه يواجه فوضى فى الداخل

Foto

حتى فى وجود بولتون وبومبيو فريق ترامب يواجه فوضى فى الداخل.. كيف يتفق بولتون وبومبيو ضد تهديدات إيران؟ ماذا لو لم يستطيعا إحداث تغيير فى إدارة ترامب؟


ترجمة: أميرة جبر عن جريدة «جيروسالم بوست» الإسرائيلية.

 

لقد عاد جون بولتون.
كان هناك احتفال وسط الكثير من الدوائر اليمينية فى الولايات المتحدة عندما تم الإعلان عنه بديلًا لـ«إتش. آر. ماكماستر» كمستشار للأمن القومى.
إن السفير السابق لدى الأمم المتحدة جزء من عملية إعادة تنظيم فى البيت الأبيض، تشمل تغيير وزير الخارجية ركس تيلرسون بمدير وكالة الاستخبارات المركزية «سى. آى. إيه» مايك بومبيو.
وقد ترددت الشائعات عن رحيل تيلرسون وماكماستر لشهور، وتعيين بولتون فى منصب رفيع المستوى، مطروح منذ أكثر من عام بين أعضاء دائرة الرئيس دونالد ترامب. وعليه، لا ينبغى أن يمثل الأمر مفاجأة.
ومع ذلك يُستقبَل الأمر بالتحليلات المعتادة بأن بولتون «صقر يدعو للحرب» تصفه جريدة «جارديان» بأنه «راديكالى فى السياسة الخارجية، ويدعم الحرب مع إيران وكوريا الشمالية»، ووفقًا لقناة «سى. إن. إن» فقد وعد ترامب بأن لا يبدأ أية حروب.
وسيكمل بولتون وبومبيو فريقًا منتقصًا فى واشنطن، فعلى مدار العام الماضى لم تختَر الإدارة سفراء لكثير من الحلفاء الرئيسيين فى الشرق الأوسط، بما فى ذلك السعودية وتركيا وقطر ومصر والأردن.
ويأتيان مباشرةً بعد تخبط الولايات المتحدة فى منع الهجوم التركى فى عفرين، ويبدو الآن أن الولايات المتحدة قد أسقطت التهم عن الكثير من أفراد الأمن الأتراك الذين تعاركوا مع المتظاهرين فى واشنطن، العام الماضى، فى أثناء مصاحبتهم الرئيس رجب طيب أردوغان فى زيارته.
ومع كل هذا الحديث عن أسلوب الصقور، كانت الولايات المتحدة خصمًا ضعيفًا.
وقد قدم بولتون مقترحات سياسية جريئة فى الماضى، ففى عام ٢٠١٥ اقترح تأسيس «دولة سنية» فى العراق، ويريد تعاملًا أكثر صرامة بشأن إيران، الأمر الذى قد أيدته الإدارة الأمريكية بالكلام فقط.
ولكن المشكلة التى سيواجهها بولتون وبومبيو هى أنهما ليسا سيدَين فى مجالهما، وإدارة ترامب دائمًا فى فوضى، فسواء أكان التحقيق فى شأن «التواطؤ» مع روسيا، أم فضيحة جديدة متورطة فيها نجمة أفلام إباحية، فبيت ترامب الأبيض أشبه بأحد برامج تليفزيون الواقع منه كمولد فعال لمبادرات السياسة.
وكان ماكماستر وكبير موظفى البيت الأبيض جون كيلى فى قلب أى محاولة لجلب الاستقرار، وهناك شائعات دائمة عن احتمال رحيل كيلى.
إن أكبر عقبة أمام بولتون هى أنه يُنظر إليه كعدو لجانب كبير من المؤسسة السياسية فى واشنطن، وهذا يشمل دوائر السياسة الخارجية والاستخبارات، التى وصفها البعض فى الإعلام بنوع من «الدولة العميقة».
حتى إن بولتون أشار إلى هذه المعارضة الداخلية لترامب فى نقاش مع مذيع قناة «فوكس نيوز» لو دوبز، فى ديسمبر، عندما ذكر أنه كان هناك نوع من «الانقلاب العسكرى الصغير» فى واشنطن.
ويجد بومبيو وبولتون حليفًا فى كيلى، الذى سعى إلى إعطاء وجهة للإدارة، ورحل العام الماضى مجموعة من الشخصيات الملهية، من بينهم سيباستيان جوركا وأنطونى سكاراموتشى وهوب هيكس وأوماروسا مانيجولت نيومان وستيف بانون وروب بورتر. والسؤال حول ما إذا كان كيلى سيستمر وسط تحول عام ٢٠١٨.
ويسعى بولتون وبومبيو إلى إحداث نوع من التماسك فى السياسة الخارجية الأمريكية، ويبدو أنهما متفقان بشأن تهديد إيران، وكذلك تهديد التطرف الإسلامى، وكلاهما انتقد تصرفات تركيا فى الماضى.
فى عام ٢٠١٦، قال بولتون إن تركيا «تبتعد عن الغرب» وعن الناتو. كما حذر بولتون، عام ٢٠١٧، من «استدارة قطر نحو إيران» واقترح أنه ينبغى تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كتنظيم إرهابى.
كل هذا الكلام مشوق، ولكن إذا لم يستطع بولتون والفريق الجديد إحداث نوع من التماسك فى السياسة الأمريكية وسط الفوضى فى الداخل، فسيكون مجرد كلام. كما أن أى مبادرة كبرى سيدفعون بها مهددة بأن تتراجع عنها إدارة تالية ستراهم ملوثين بارتباطهم بترامب.

 


سث جاى فرانتزمان
المدير التنفيذى لمركز الشرق الأوسط للتغطية والتحليل، زميل منتدى الشرق الأوسط. قضى ٣ أعوام فى العراق ودول أخرى بالمنطقة للبحث فى شأن الحرب على الإرهاب والدولة الإسلامية.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات