أسئلة السنوات الأربع المقبلة.. وهل يستمر الدستور حتى انتخابات 2022 دون تعديل؟

Foto

هل قد تستفيد المعارضة من تشكيل حزب للسلطة وبناء حزب سياسى جديد لها؟ ما دلالات التفكير فى تأسيس حزب جديد من عباءة ائتلاف دعم مصر؟


مع انتهاء الانتخابات الرئاسية التى يسدل الستار عليها الأربعاء بنهاية تصويت المصريين فى الداخل ثم بإعلان الهيئة الوطنية للانتخابات عن النتائج الرسمية مطلع الأسبوع المقبل والتى قد ينتظرها البعض فقط للتعرف على نسبة وحجم مشاركة المصريين فى هذه الانتخابات فى ظل حملات الحشد الواسعة التى قامت بها الدولة على مدى الأسابيع والشهور الماضية، فإن الانتباه ينبغى أن ينصرف الآن إلى ما هو قادم، وصحيح أن هذه الانتخابات لم تكن بالمسار الذى جرت فيه تستدعى كثيرا من التوقف أمامها، إلا أن سؤال المشاركة أو العزوف أو المقاطعة ودلالات أى منها فرضت فى الفترة الماضية بعض الالتفات لإجراء شكلى تبدأ به فعليا الفترة الثانية -ونظريا الأخيرة- لرئاسة عبد الفتاح السيسى.

وربما يكون هنا السؤال الأول المستحق، فهل هذه الفترة الأخيرة نظريا ستصبح كذلك فعليا أم أن هناك نوايا غير معلنة ليختلف الأمر الواقع؟
السؤال هنا قد لا يدور بالضرورة عن نوايا وخطط مسبقة ومعدة بالفعل، رغم أنه كانت هناك بالفعل نوايا أعلنت أكثر من مرة وكانت فى الشهور السابقة على الانتخابات فى الربع الأخير من العام الماضى أقرب للواقع من أى مرات سابقة، حتى حسم السيسى الأمر بتأكيده على إجراء الانتخابات الرئاسية فى موعدها ومعارضته لتعديل الدستور، ورغم تأكيد السيسى وقتها على معارضته لتعديل النصوص المتعلقة بمدة الفترة الرئاسية وعددها، وهو ما يفترض أن يستمر أيضا خلال السنوات الأربع المقبلة، فإن كل شىء يبقى واردا حتى لو جرى تصديره باعتباره على غير رغبة الرئيس، وأنه ضرورة وطنية لابد منها، بالذات إذا استمر وضع الحياة السياسية القائم الآن على ما هو عليه، من تغييب للمعارضة وإقصاء لأى رموز يمكن أن تمثل فرصا تنافسية لاحقة، وكذلك إذا لم تشهد السنوات الأربع المقبلة صعودا لنجم شخص أو أكثر يتم إعدادهم داخل دوائر السلطة نفسها تأهيلا ليصبح المرشح الرئاسى المقبل بعد 4 سنوات من الآن.
هنا يبرز السؤال الثانى والمهم، فبينما يعتقد البعض أن أداء السنوات الأربع الماضية والطريقة التى جرى بها التعامل مع الانتخابات الرئاسية الحالية، تؤكد أن هناك نية لإعادة تجربة تثبيت الرئيس فى موقعه لسنوات أخرى طويلة لا تنتهى عند 2022 وهو ما يعنى اللجوء لسيناريو تعديل الدستور عاجلا أم آجلا، لكن فى المقابل فإن تصريحات السيسى السابقة حول هذا الأمر، وكذلك تصريحاته حول إعداد كوادر مؤهلة لقيادة الدولة التى تكررت أكثر من مرة وفى أكثر من مناسبة، وشملت ضمن ما شملته الحديث أيضا عن إعداد من يصلح ليكون رئيسا مقبلا، وهى التى كانت لأول مرة فى حوار صحفى له مع رؤساء تحرير الصحف القومية، ثم تكررت لاحقا أكثر من مرة وآخرها فى الفيلم الدعائى الذى حمل عنوان «شعب ورئيس» والذى كاد يكون الملمح الوحيد على اهتمام السيسى بنوع من الدعاية الانتخابية المباشرة من خلاله وليس من خلال مؤتمرات ولافتات التأييد، وهو ما يعنى أن هناك تفكيرا وربما خطوات فعلية فى إعداد رئيس مقبل يخلف السيسى بعد 2022، ودون أن يبدو واضحا إذا كان هناك اسم محدد لهذا الدور، وهل سيكون من بين الشخصيات التى تعمل حاليا مع الرئيس أو أحد قيادات المؤسسة العسكرية أو الأمنية التى قد ترشح لهذا الموقع لاحقا أو حتى وجه جديد تماما ربما يكون من بين من يتم إعدادهم بشكل خاص وسواء من داخل برامج التأهيل الرئاسى أو الأكاديمية الجديدة، وإن كانت تلك المساحات تبدو أقرب لإعداد شخصيات لمواقع حكومية ووزارية وفى المحافظات وليس لموقع الرئيس مباشرة.. لكن المهم هنا أن هذه التصريحات التى تكررت أكثر من مرة وركزت على معنى وجود تفكير فى إعداد البديل الذى قد يخلف السيسى، فضلا عن إشارة الرئيس أكثر من مرة لأنه يعتبر ذلك جزءا من مسؤولياته، يعنى أن هناك سيناريو قائما بالفعل وهو أن تكون الفترة الحالية هى الأخيرة للسيسى وأن الإعداد جار لتقديم من يخلفه، وبالتأكيد من داخل نفس مربع السياسات والاختيارات والمفاهيم القائمة حاليا.
هنا يحل السؤال الثالث والأهم لكونه لا يتعلق فقط بمنصب الرئيس والسيناريوهات المطروحة حوله بعد نهاية الفترة الرئاسية الثانية، ولكن كذلك لكونه يتعلق بطبيعة الحياة السياسية بشكل عام خلال المرحلة المقبلة، والمؤشرات فى ذلك تبدو أحيانا متناقضة، وإن كان ما جرى على مدى السنوات الأربع الماضية بشكل مجمل، وطريقة التعامل مع الانتخابات الرئاسية بشكل خاص، فضلا عن التوسع فى التشريعات المقيدة والمفاهيم التى تخلق تناقضات بين مواجهة التحديات والنهوض بالدولة وبين الديمقراطية والحياة السياسية، تبدو مؤشرا على الاستمرار فى نفس المسار، لكن فى المقابل فإنه قد يكون هناك نوع من التفكير فى التحسين من حيث الشكل الذى يبقى على الأمور تحت السيطرة، بالذات فى ظل وجود قدر من الإحساس بالحاجة لوسائط سياسية لا تقتصر على الإعلام وحده بل قد تمتد لأحزاب سياسية وشخصيات داعمة وغيره، على الأقل من باب تحمل قدر من النقد وتحميل المسؤولية للسيسى مباشرة، من هنا يبرز الحديث عن احتمالات تبلور مفهوم حزب جديد للسلطة خلال المرحلة المقبلة، فى ظل تصاعد الحديث بشكل مباشر خلال الفترة الأخيرة عن دراسة تحويل ائتلاف دعم مصر البرلمانى إلى حزب سياسى، ورغم اختلافنا مع هذا المفهوم فى عمومه، ومع أداء هذا الائتلاف بشكل خاص داخل المجلس خلال الفترة الماضية، فإنه مقارنة بالأوضاع القائمة حاليا قد يعنى نوعا من التغير الكبير فى تفكير القائمين على السلطة، وهو ما قد يمثل انفتاحا ولو محدودا فى التعامل مع فكرة الحياة السياسية فى ذاتها.. ورغم أن سؤال تحول الائتلاف إلى حزب قد يصطدم عمليا بكثير من المشكلات، منها أولا طبيعة علاقته الرسمية بالسلطة، وهل سيشكل مثلا الحكومة فى أى مرحلة من السنوات الأربع المقبلة ليكون رسميا حزب الحكومة رغم أنه يلعب الآن هذا الدور وإن بشكل غير مباشر، كذلك موقف الأحزاب الرسمية المشاركة داخل الائتلاف والتى بالتأكيد لن تنخرط كلها ضمن مشروع الحزب الجديد إذا بدأ لكن أيضا كثير من نوابها وقياداتها قد يسارعون للانضمام إليه، كما يبقى سؤال قانونى شكلى وهو الصفة التى دخل بها أغلب هؤلاء النواب إلى مجلس النواب والتى يمنع القانون الحالى تغييرها، وإن كان الحديث عن قانون جديد لانتخابات مجلس النواب سيناقشه المجلس خلال الفترة المقبلة قد يقدم الإجابة على ذلك.
وإذا كانت تلك المسائل كلها قد تكون مطروحة فى دوائر السلطة، فإنه فى المقابل لا يبدو واضحا كيف قد تتعامل المعارضة مع السنوات الأربع المقبلة، وهل ستواصل الاستسلام لقيود التغييب، أم أن لديها تصورات للتفاعل مع الواقع بشكل مختلف، وهل سوف تفكر من الآن فى كيفية التعامل مع سيناريوهات طرح تعديل دستورى إذا جرت، أو الإعداد لشخصيات جديدة يتم إعدادها من الآن للانتخابات الرئاسية المقبلة فى 2022 قبلها بوقت كاف أم ستنتظر حتى اللحظات الأخيرة لتكون مجرد رد فعل، وهل يمكن أن تستفيد المعارضة من خطوة تأسيس حزب للسلطة فى التفكير أيضا فى تأسيس حزب سياسى جديد يجمع شتات المعارضة ويجدد دماءها ويعيد تقديمها بشكل مختلف وأكثر اتصالا بالناس، أم أنها سوف تكتفى ببيانات الشجب والإدانة وتظل محلك سر.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات