.

«داعش» يرد بالإسكندرانى.. كيف تشابهت عملية الإسكندرية مع عمليات تنظيمَى الإخوان «حسم» و«لواء الثورة»؟

Foto

لماذا كانت الإسكندرية أكثر المحافظات التى تتبع تنظيم محمد كمال؟ هل ما زالت الدولة وأجهزتها لم تفك شفرة طريقة تفكيك الجماعات الإرهابية ومواجهة أفكارها؟


جريمة جديدة يرتكبها «داعش» فى حق الشعب المصرى، فقد أعلنت وزارة الداخلية عن انفجار سيارة مفخخة استهدفت موكب مدير أمن الإسكندرية فى أثناء مروره بشارع المعسكر الرومانى بدائرة قسم شرطة سيدى جابر، ولقى شخصان مصرعهما وأصيب 6 آخرون، الانفجار وقع فى تمام الساعة الحادية عشرة والنصف صباح «السبت» الماضى، وهزَّ المنطقة بالكامل.

هذه الجريمة يجب أن تحظى بتحليل أكبر من مجرد وصفها عملية لتشويه الانتخابات، ولا يمكن الاكتفاء بترديد أن ما حدث فى الإسكندرية بداية لتهديدات الجماعة الإرهابية وتنظيم داعش لتعكير صفو العملية الانتخابية، فالعملية الانتخابية لا أحد يلتفت إليها من «داعش» ولا من مناصريه، ما يجب أن نهتم به أولًا هو التعرف على طبيعة العملية وطريقة التفجير، فما حدث يدل على أنه تم ترتيبه منذ فترة، كما أنه كان متوقعًا خصوصًا بعد التهديدات التى أطلقها تنظيم داعش منذ 20 يومًا، والتى أعلن فيها بشكل واضح أن الإسكندرية ستكون ولاية إسلامية قريبًا، هذه العملية على الرغم من بساطتها فإنه من الواضح أنه تم التخطيط لها بشكل جيد بعد مراقبة دقيقة لمدير أمن الإسكندرية ومعرفة خط سيره، فهذه العملية هى أكبر من مجرد عملية وأقل من أن تكون اغتيالًا، هى رسالة واضحة وصريحة الغرض منها الرد على تصريحات الرئيس السيسى فى قاعدة الطيران فى سيناء، إذ صرَّح هناك بأننا قريبًا سنعلن انتصارنا على الجماعات الإرهابية المسلحة فى سيناء.. لهذا لم يُمهل الإرهابيون الرئيس كثيرًا وجاء ردُّهم بالإسكندرية عمليًّا وعبر محاولة الاغتيال تلك التى اختاروا فيها هدفًا يمكن رصده بسهولة وغير متوقع أن يكون هدفًا.
وحملت الرسالة كثيرًا من المعانى.. أولًا، إثبات وجود الإرهابيين وقدرتهم على إيلام الدولة والحكومة والداخلية. ثانيًا، رفع الروح المعنوية لأفرادهم الذين تعرَّضوا لسيل من الهزائم الحقيقية، خصوصًا بعد القضاء على كثير من القادة الميدانيين وآخرهم مفتى الجماعة فى سيناء وبعض معاونيه. ثالثًا، رسالة إلى الخارج الذى بدأ ينسحب من تمويل مثل هذه الجماعات أو رعايتها، خصوصًا مع إعلان قطر إدراج «داعش سيناء» كجماعة إرهابية، مما يفقد الخطاب الدعائى للإرهابيين الكثير من المصداقية، ويفقدهم ممولًا جيدًا. وأخيرًا، رسالة للمصريين بأن «داعش» يتمدد بالفعل.
ومن جهة أخرى، يجب أن نحلل طريقة التنفيذ لنتعرف على الجانى، ورغم أنه من المبكر القطع بارتكاب فصيل بعينه هذه الجريمة، فإن أصابع الاتهام تشير إلى «حسم» أو «لواء الثورة» أو «داعش»، نظرًا لطريقة تنفيذ العملية، أو ملمح الجماعة التى نواجهها، فهذه العملية تتشابه مع عمليات «حسم» و«لواء الثورة»، وهما تنظيمان من الإخوان المسلمين وإن أنكر الإخوان صلتهم بهما، فهذه العملية تشبه إلى حد كبير طريقة اغتيال النائب العام هشام بركات، ووكيل النائب العام، ففى هاتين العمليتَين اعتمد المنفذون على تفجير وتفخيخ السيارات، ويتطابق هذا مع حالة مدير أمن الإسكندرية، وكما نلاحظ أيضًا غياب استخدام الانتحاريين أو الانغماسيين، وبالتالى يمكننا أن نقول إن هذه العملية نفذها «حسم» أو «لواء الثورة» لحساب «داعش» أو أن تكون عملًا مشتركًا بين اللجان النوعية ومنظمة حسم أو لواء الثورة، أو تشكيلات منها مع «داعش»، وهذا الرد فى الغالب يعد عملًا بالوكالة أو بالإنابة، لتخفيف الضغط على «داعش سيناء»، أى أننا على أعتاب تزاوج بين تنظيمات مسلحة، فها نحن أمام تشكيل جديد يحمل أخبث وأسوأ ما فى التنظيمات وأكثر توحشًا وأكثر تجرؤًا على القتل وإراقة الدماء، ولعل هذا يفسر اختيارهم الإسكندرية، فإنها تشتهر بكونها أكثر المحافظات التى تتبع تنظيم محمد كمال (الذى خرجت منه اللجان النوعية وحسم ولواء الثورة) والمكتب الإدارى فيها آخر مَن خضع لمحمود عزت، وطبيعة العمل الإسلامى السكندرى تميل إلى العنف بشكل عام، لطبيعة المدينة الساحلية التى يقطنها الكثير من المغتربين والتى يسهل اختباء عناصر تكفيرية فيها، كما أن العمل الطلابى فيها ولعدة عقود امتاز بالصدام مع الدولة والتفاخر بهذا وسط الحقل الإسلامى.
كل هذه العوامل أو بعضها جعل الإسكندرية محطة لتفريخ وتربية مكون عنيف فى الحركة الإسلامية، جعل من السهل إيجاد مؤمنين بالتغيير بالقوة ومَن لديهم ثأر من المجتمع والدولة والنظام، وهم تلقائيًّا يميلون إلى مَن يبيح الدماء لهم بفتوى قصيرة، ليهدِّئوا من نيران غضب الثأر التى أطلقتها جماعة الإخوان فى معسكرات رابعة، ولا ننسى أن الإسكندرية هى أول مدينة مهمة بعد الظهير الصحراوى الغربى الذى يحمل أوكارًا لـ«داعش» والقادمين من ليبيا.
هنا نحتاج إلى أن يقوم المسؤولون بتوعية الشعب والإجابة عن سؤال: هل الخطر قادم من ليبيا أم تمت إزالة التهديدات؟ هل ما زالت الدولة وأجهزتها لم تفك شفرة طريقة تفكيك الجماعات الإرهابية ومواجهة أفكارها؟
الأمر جد وليس هزلًا، فما نواجهه لم يعد تلك الجماعات القديمة فى سبعينيات القرن الماضى، إنهم متطورون جدًّا.. ونحن؟!

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات