.

أنا الملكة! 

Foto

سمعت أنك خطبت واحدة من «صباح الخير».. وإنك أومأت موافقا، وأضفت: ماجدة الجندى، وإن موسى صبرى علق بكلمتين: حتتجوز زعيمة!


قلت لى إنه فى أثناء نزولك على سلالم أخبار اليوم، التقيت رئيس التحرير وقتها، الأستاذ موسى صبرى، وإنه بادرك بسؤال: سمعت أنك خطبت واحدة من «صباح الخير».. وإنك أومأت موافقا، وأضفت: ماجدة الجندى، وإن موسى صبرى علق بكلمتين: حتتجوز زعيمة!


أشهد أن روايتك حملت قدرا من الاعتزاز باختيارك، لكنها بالنسبة إلىَّ كانت أشبه بلحظة التنوير فى الدراما، التى نبهت.

كنت قبل عامين من ارتباطنا قد التقيت الأستاذ موسى صبرى، عام ١٩٧٢، كطالبة فى كلية الآداب، وعضو فى مجموعة ذهبت إلى مجلس الشعب لجلسة استماع فى أثناء حركة الطلبة أو بعدها بقليل، لا أتذكر، وأن الأستاذ موسى صبرى كان أحد الذين ينصتون فى تلك الجلسة التى تكلمت فيها كغيرى من الزملاء.


كان «اللا حَرب واللا سِلم» سمة اللحظة التى خرج فيها الطلبة يطالبون، ضمن ما يطالبون، برد العدوان الإسرائيلى، وفى نفس الوقت كان يؤرقهم كأبناء لهذا الشعب تلك التطورات الاجتماعية التى لاحت نذرها بعد عام واحد من تولى السادات الحكم، فخرجوا يستصرخون: «سيد مرعى.. يا سيد بيه، كيلو اللحمة بقى بجنيه!» كان سيد مرعى الشخصية الألمع من ناحية، ووزير زراعة على ما أذكر، وعضو لجنة مركزية.

وكانت حركة الطلبة فى أول سبعينيات القرن الماضى تجسد امتدادا حقيقيا لتاريخ ودور الحركة الطلابية المصرية التى كانت موضوعا لأطروحة علمية حصل بها الثائر المنتمى للناس، الباحث الراحل أحمد عبد الله رزه على درجة الدكتوراه، وهو نفسه الذى تزعم تلك الحركة.


كان توصيف الأستاذ موسى صبرى بـ«الزعامة» أول ارتباطنا، بمثابة إشارة بينى وبين نفسى، وعيتها، وأضمرت ما تلاها. فى أثناء دراستى بمدرسة ليسيه الحرية باب اللوق عشت حياة غنية لم تقتصر فى أى لحظة على التعليم.

كانت فترة تكوين وتشكل غاية فى الخصوبة، خلالها ترأست اتحاد طلبة المدرسة ثم المنطقة التعليمية وصولاً إلى اتحاد الجمهورية (وهذا أمر جَلَل لطالبة من مدرسة أجنبية)، وكان المسرح شغفى وعشقى وهوايا، وحصلت برواية «تحت المظلة» لنجيب محفوظ على جائزة الجمهورية.


المهم أن كلمة «زعيمة» التى أسَرَّ لك بها الأستاذ موسى صبرى، كأنها دفعتنى لمواجهة نفسى، أو أخافتنى من نفسى، نعم أخافتنى من نفسى، خشيت أن أظلم فطرتى، ولربما كانت سببا فى وعى لازمنى دوما كان وراء ما أقوله لنفسى: أنا «أطلق - أفصل» الحياة العامة على باب أى مؤسسة صحفية أشتغل بها، وعشت نفسى.. أربع وعشرون ساعة فى الأربع وعشرين ساعة.. عشت ما أحسسته، وأغنانى وآنسنى وميزنى: «جلالة الملكة»، كما أطلقت أنت علىَّ وعاملتنى وعيشتنى.

من أول خطاب كتبته لى وناديتنى «جلالة الملكة».. أنا «حرم جمال الغيطانى» كما أقدم نفسى، وسوف أظل، ولم أحتفظ باسمى إلا فى ما أوقّع به.. أكل العيش!

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات