.

هنحارب.. هنحارب..

Foto

كان يعلم أن الناس بعدها لن تقول له بسهولة: شكرًا، بالسلامة. هو بالتأكيد كان بحاجة إلى تكئة نفسية تعيد تجديد ثقة الناس به وتجديد ثقته بنفسه


هناك قصص فى التاريخ لن نعلم تفاصيلها أبدًا، حيث تظل طوال الوقت مطروحة على مائدة الجدل والحوار، وتظل كل تفاصيلها مبحثًا للشك. وقصة التنحى بالتأكيد إحدى هذه القصص.. فعلى الرغم من حوار التسع ساعات الذى دار قبلها بين عبد الناصر وهيكل، والذى نشر هيكل تفاصيله فى أحد مقالاته، والذى تم الاتفاق فيه على الخطوط العريضة لخطاب التنحى، وعلى اختيار «زكريا محيى الدين» ليخلف ناصر فى رئاسة الجمهورية، فإن ما نود معرفته بالفعل لم يكن يوجد إلا بداخل تلافيف مخ عبد الناصر، هو الوحيد الذى كان يعرف هل كان صادقًا فى تنحيه، أم أنها كانت حركة نفسية وسياسية مهمة ومطلوبة وضرورية لكى يستطيع إكمال مسيرته مع الناس؟
 
هو بالتأكيد، كان يعلم أن الناس بعدها لن تقول له بسهولة: شكرًا، بالسلامة. هو بالتأكيد كان بحاجة إلى تكئة نفسية تعيد تجديد ثقة الناس به وتجديد ثقته بنفسه. وشعبنا الطيب الجميل -كما تعلمون- شعب عاطفى يدير حياته بقلبه قبل عقله، وقد حدث ما توقعه عبد الناصر، حيث خرج الشعب بكل فئاته وطبقاته عقب خطاب التنحى الشهير، فى 9 يونيو 1967، وفى اليوم الذى تلاه فى مظاهرات عارمة -يظهر شكرى سرحان فى الصورة وهو يقود إحداها- رافضًا قرار التنحى وهاتفًا بحماسة وغضب: هنحارب.. هنحارب.. 
 
وهو الهتاف الذى لم تدعه ماكينة الإفيهات المصرية يمر مرور الكرام، حيث تلقفته وقامت بتغييره -على المستوى الشعبى- ليصبح الهتاف الذى كبرنا على أنه قد قيل هو « ...،...، لا تتنحى…».. شعب فقرى احنا برضه..

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات